الوطني محليات
قراءات (11160)  تعليقات (42)

البعض يردد مقولة "الموت ولا شهر أوت"

مكيفات تنقذ سكان أدرار من الموت حرقا

ربورتاج / عبد القادركشناوي
صورة:(ح.م)

عندما يحل فصل الصيف وتزداد المتاعب بحرارته يوما بعد يوم يدرك أهل أدرار أن الحرارة ستشل دواليب الحياة، وأن موعد الهجرة إلى الشمال قد حان على اعتبار أن المكوث في هذه المنطقة أمر صعب.

في بعض الأحيان لن يكون لسيء الحظ الذي أجبرته الظروف والأقدار على البقاء بها سوى تذوق طعم الحرارة ومعايشة الروتين الذي تطبعه القيلولة والجلوس في المقاهي او التسلية بلعبة الديمينو ليلا، او مشاهدة المباريات الكروية بالبيوت تحت المكيفات الهوائية وقد تفاجئهم الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي معطلة أحيانا الجهاز ومفسدة الجلسة وإلى أوقات طويلة قد تتعدى الساعات تحرم البعض من متابعة المباريات، ورغم هذا ما هي إلى محاولات لتخطي ونسيان واقع مر ازداد قساوة جراء الظروف الطبيعية وصعوبة الحياة.

يجمع كل من يعيش في منطقة ادرار او الزائرين لها ان دواليب الحركة بهذه الناحية بطيئة نوعا ما وتسير بسرعة السلحفاة، مقارنة بنظيرتها في الشمال، ويزداد الامر بطءا او جمودا مع حلول فصل الحر الذي يكاد يوقف عجلة الحياة فيكون مصير أي عمل أو نشاط التأجيل في أحسن الحالات، وبهذه الكيفية يختزل المشهد في معادلة الروتين والانتظار ويجبر كل شخص على التفكير في العطلة الصيفية.

وإن كان شهر جوان يمر بصفة عادية فإن جويلية وأوت يعرفان تهافت المواطنين والعمال على العطل لدرجة أن الحديث لا يخلو من التطرق إلى قضية(الكونجي)، وكثيرا اما تقع مجادلات ومناقشات في بعض الإدارات حول العطلة فكل واحد يرى أحقيته وأولويته بحكم أنه أمضى عاما كاملا في العمل وعدم تفويت فرصة أخذ قسط من الراحة والاستجمام حتى تكون العودة مع بداية سبتمبر.

وإذا كان أمر الحصول على العطلة يفصل فيه بطريقة أو بأخرى فإن أمر مكان قضائها هو مربط الفرس، على اعتبار أن القضية مرتبطة بمبالغ مالية يصعب توفيرها، خاصة بالنسبة للموظف البسيط الذي يجد نفسه بين مطرقة مغادرة ادرار وما تتطلبه من أموال وسندان البقاء في حرارة التي تفرض منطقها المميز وعلى حد قول البعض "الموت ارحم من أوت".

وفي خضم هذه المعادلة التي يصعب فك رموزها فإن العائلات الميسورة تجدها في موقع المفاضلة بين الأماكن التي توفر أحسن الخدمات وأفضل سبل الراحة سواء بمدن الشريط الساحلي من ذلك بجاية وهران وعنابة ومستغانم أو الذهاب الى خارج الوطن وبالأخص المغرب.

أما العائلات ذات الدخل المتوسط فكثيرا ما تتوجه إلى البحر في شكل مخيمات صيفية، فيما تستغل بعض العائلات ارتباطها بحكم الانتماء او المصاهرة ببعض المدن من نواحي وهران او مستغانم من أجل قضاء أيام معدودات، بعيدا عن لفح الحر، فإن العديد من الشباب لا يفوت فرصة الذهاب إلى البحر في إطار المخيمات الصيفية التي تبادر بها بعض الجمعيات ودور الشباب في محاولة لتنشيط الحركة الشبانية.

وإذا كان هذا حال من أتيحت له فرصة الهروب من ادرار فإن حال الذي أجبرته الظروف على البقاء أسوأ بكثير لأن المشهد جد قاتم يطبعه الروتين والملل ومعاناة مستمرة مع التزود بالماء الشروب، فجل أحياء مدن الولاية تستغيث وتشكو التذبذب في التوزيع، رغم أن مشكل الكمية لا يطرح خاصة وأن الملايير أنفقت لتحسين هذا الوضع الذي يبقى هاجس السلطات المحلية.

نفس القول ينطبق على حال الكهرباء التي تنقطع بشكل متكرر ومفاجئ مست جميع الأحياء، ناهيك على ضعف طاقتها.

الملاحظ أن هذه المعضلة باتت تؤرق المواطن بسبب الخسائر التي تخلفها في كل مرة. وفي ظل هذا الوضع فإن يوميات المواطن تبدو جد عادية تختزل في التوجه صباحا إلى سوق وسط المدينة "الدينار الطيب" أو سوق بودة الشعبي لقضاء بعض المآرب، وعادة ما يرتدي المواطن الادراري لباسا تقليديا خاصا بالمناطق الصحراوية كالڤندورة المعروفة باسم العبائة التي يكون لونها أبيض يعكس أشعة الشمس، ومظلة مصنوعة من سعف النخيل، وفي هذه الفسحة تم تناول أكواب الشاي في بعض المقاهي الشعبية المعروفة بإعدادها الجيد لهذا الشراب الذي يحبذه أهل الصحراء، ويلتقي الكل يحاكي ماضيه ولا يتحصر على وجوده بأدرار، ولا يخلو الحديث إلا عن درجة الحرارة وسموم العقارب والرياح الهوجاء وانقطاع الكهرباء، ورغم حرارة الطقس فإن العديد من الأشخاص ما زالوا أوفياء للمنطقة.

وبانقضاء فترة الصبيحة والتي تعد أقصر فترة بحكم حضر التجوال يبدأ مع العاشرة صباحا تبدأ رحلة العودة إلى الديار مبكرا فيستسلم الجميع للقيلولة التي تدوم لساعات، حيث يخيم الهدوء والسكون على أرجاء المدينة، ولا يسمع فقط رنين محركات المكيفات الهوائية حيث يتمكن المرء من أخذ قسط من الراحة وأي راحة مادامت الكهرباء معرضة للعطب والانقطاع، وهكذا يستعيد به أنفاسه تحسبا لفترة ما بعد غروب الشمس التي يخرج فيها مرة أخرى الى الشارع حيث يقوم البعض بتنظيف ورش أمام منازلهم لتلطيف الجو وإبعاد الحرارة.

وفي الليل تجدهم جالسين والبعض الآخر منبطحا جماعات جماعات في الساحة الكبيرة المعروفة بالفرسدة، وينتهي اليوم الذي يتكرر مرات ومرات. أما العائلات، فمصيرها البقاء بين أربعة جدران، ونظرا لانعدام أماكن الترفيه والتسلية، فيما تفضل بعض العائلات التوجه خارج المدينة وتأخذ معها لوازمها وتنتشر وسط الكثبان الرملية.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (42)


فعلا واننا نموت كل يوم بالحصرة و التهميش ..
1 - ممصطفىى ـ (ادرار)
2012/08/03
لماذا لم تكن هذه الإنقطاعات في دول الخليج رغم الحرارة الشديدة طوال السنة .............تفوت 48درجة ...........الاموال الذي عندنا نفس الاموال الذي عندهم..........السبب الوحيد الذي نفترق فيه ..........هو الإخلاص في العمل ...........هم يحبون شعبهم .............عمري ما اسمعت في قطر أو السعودية ..انقطعت الكهرباء...........الله يهديكم
2 - mohaa47
2012/08/03
ادرار زما ادراك من ادرار انها حياة الجميلة
3 - مبارك ـ (ادرار)
2012/08/03
السلام عليكم

الله يعطينا و يعطيهوا الصبر إن شاء الله...
4 - سليم ـ (بشار)
2012/08/03
قل نار جهنم اشد حرا....
5 - troikaspeed ـ (UK)
2012/08/03
السلام عليكم
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم-قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير. حريّ بنا أن نتذكر قدرة الله جلّ وعلا وحكمته في تقلّب الاحوال و نتذكّر الوقوف تحت لهيب الشمس يوم يقوم الناس لرب العالمين في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ، يوم تدنى الشمس على رؤوس الخلائق قدر ميل
إخواننا في أدرار ربي يقدركم والله قلوبنا معاكم ومرحبا بكم في جيجل المضيافة
6 - حورية ـ (جيجل)
2012/08/03
bezzzzaaaaaaaaaaaaaaf..... ellah ykoun fi 3awnkom
7 - djamel malik ـ (barigou)
2012/08/03
ادعو لاخوانكم بالخير فهم الصايمون حقا تخيلو معي الحرارة الشديدة مع الصيام و طول النهار انه امر صعب المهم الله يكون في عونهم.
8 - جمال عربي ـ (الجزاير)
2012/08/03
سنة الله في خلقه...مناطق حاره ...مناطق بارده ...مناطق معتدله ...مناطق جافه...مناطق ممطره ...مناطق مغطاة بالثلوج والجليد وأخرى بالرمال الحارقه..............ولله في خلقه شؤون...لايسأل ( بضم الياء) عما يفعل وهم يسألون
9 -
2012/08/03
انتم يا اهل الجنوب مادمتم رقود فلن تجدوا البقرة الحلوب
10 - راينا رايكم
2012/08/03
حرارة ربي وزادها حرارة سونلغاز (نار زيدها الزيت)
11 - HAKIM-TOUH ـ (BARIKA)
2012/08/03
قم للمكيف ووفه التبجيلا لولا المكيف لكنت قتيلا
هادا ما يمكن ان يقال
12 - جزايرية وافتخر ـ (الجزائر سكيكدة)
2012/08/03
سلامي إلى أهل صحرائنا الواسعة أهل الطيبة و النخوة رمضانكم مبارك و خفف الله عنكم حر الرمضاء و كفاكم قساوة الصحراء
13 - نبيل ـ (الجزائر العاصمة )
2012/08/03
يا اصحاب الجيوب ارحموا اهل الجنوب
يا أ صحاب الجنوب لديكم بقرة حلوب
هدية من الله اسمها حاسي مسعود
فاشكروا الله شكرا بلا حدود ولا قيود
14 - راينا رايكم
2012/08/03
الله يكون في عونكم,لكن لماذا الأنقطاعات في الكهرباء,؟أعيش في الأمارات منذ سنين طويلة و كل هذه المدة لم ينقطع الكهرباء و لم ساعة مع العلم ان الحرارة هنا تصل فوق الخمسين,فما الفرق بين الأمارات و الجزائر؟؟؟المال؟البشر؟العلم؟الحكام؟التسيير؟فقط نقول الله يهدينا
15 - أبو أيهم ـ (الأمارات)
2012/08/03
salam alikom et saha ftorkom ,,ana fowett minitaire te3i f adrar secteur militair ..wallah kima ygolou el mout wela auot ..skhana 50 dg allah yahsen 3awnhom msakin ..el haja li hayretni w jamais choftha f hyati un chien ydir el kayloula f berka te3 el mae)eaux).m3a had salami el har l nass adrad ahl karem w el joud
16 - hamid ـ (köln allemagne)
2012/08/03
ولاية غليزان لم اعد اعرف اين اصنفها كولاية تقع في الشمال او الجنوب.
مند يومين بلغت درجة الحرارة 51 درجة. في الشتاء تنزل درجة الحرارة تحت الصفر.
17 - Amine ـ (Relizane)
2012/08/03
بسم الله الرحمن الرحيم أتعجب واطرح السؤال هل هدا المراسل متواجد بادرار حقيقة الحرارة مرتفعة لكن هده المنطقة معروفة بالحرارة مند قرون وهده الطبيعة مثل الذي يعيش في سبيريا هل من المعقول ان يشتكي البرد نحن سكان إدرار نحمد الله على كل حال بل بالعكس ابئنا تعاملو مع هده المعطيات الطبيعية بدكاء كاختيار اوقات العمل ونمط البناء لكننا اصبحنا ننقم كل الأوضاع حتى ولو كانت من عند المولى عز وجل ضف الى اننا نقدم تحياتنا للعمال البسطاء بشركة سونلغاز وقوفهم تحت أشعة الشمس من اجل ان ينعم كل المواطنين بالراحة
18 - Adrar ـ (الجزائر )
2012/08/03
9 كيلومتر في 30 سنة و إيصال قنوات ضخ للمياه في حوالي 9 قرون ، حينها ينشف البحر هههه
19 - moi ـ (Algérie )
2012/08/03
الحمد لك ياربي والشكر هدا قضاء الله فلاراد لقضائه ولاكن نسال اللطف فيه
20 - صالح ـ (ادرار)
2012/08/03
نار جهنم اشد حرا لو كانو يفقهون
21 - abderrahim ـ (الجزائر)
2012/08/03
من المفروض كي تفوت درجة الحرارة في مكان معين 50° ما يدفعوش مستحقات الكهرباء والمياه مي في الجنوب يدفعوها ويغيرو في الاحوال الجوية الطقس باش ما يوصلوش ل 50 ° وفي الحقيقة فاتوها ب 5 او 9 درجات تزيد تقولي تفطعوا عليهم الضوء + بدل ما سي الوزير يقزل رانا نحوسولكم على حل يجينا بعد شهر او اكثر يقول ستستمر الانقطاعات؟ ههههه عجب يا جماعة بما انو اصبحت الظاهرة بالشمال والجنوب لابد من التضامن والتحرك لا مجال للصمت والاهانة اكثر !!!!
22 - ياسين الجزائري ـ (الجزائر)
2012/08/03
ربما
عندما يسكن المدير العام سونلغاز في صحراء
و يموت ابنه بين يده بسبب الحرارة و انقطاع التيار الكهربائي
ربما عندها يعتبرنا من البشر
اللهم لا ترحم منهم احد من هؤلاء المسؤولين
كما ذقنا حر الدنيا و هم قادرين على ان يخففوا علينا من حرها ولكن تلاعبوا بنا فأذقهم من حر جهنم ,

و تحية لكل اخواننا في الشمال و الله يبعد عليكم حر الدنيا و الاخرة

و يا شروق يرحم والدكم انشروا
23 - محمد الورقلى ـ (الجزائر )
2012/08/03
والله زرت أكثر من مرة أدرار كان آخرها في شهر مارس من السنة الجارية, مما يؤسف هو تدني الخدمات بل وانعدامها خاصة المياه والنظافة فجل شوارع أدرار متسخة اضافة الى انعدام الانارة فيهاأما المساجد لم أر في حياتي في أي ولاية مساجد متسخة خاصة قاعات الوضوء انعدام النظافة’الروائح الكريهة,أين هي السلطات المحلية رغم ماوفرته الدولة من إمكانيات.
24 - سليمان محمدي ـ (الجزائر)
2012/08/04
نحن أهل ادرار نعيش حرارة لاتطاق , وجوا ومناخا لايحتمل , لكن هاته الأرض سكنها الآباء والاجداد ثم هانحن بها وكذلك الاحفاد ان شاء الله كما هي نكون ونتمنى على الدولة لو اطلقت يدها بعض الشئ خصوصا في الكهرباء وخدماتها فنحن جنود مرابطون وتلك حقيقة ينبغي أن تفهم
25 - بكري ـ (ادرار الجزائر )
2012/08/04
ولماذا لا يتحدث الصحفي عن الصلاة في أدرار وأجوائها الروحانية. فوالله لقد زرت أدرار و صليت العشاء بمسجد يتوسط المدينة فكان جموع المصلين يرددون نظما لخص قواعد الشريعة قبل الصلاة في جو ملئه الإيمان.
أليس أهل الشمال يفتقرون إلى هاته المجالس?
26 - hakim ـ (الأغواط)
2012/08/04
الحمد لله
27 - خليل ـ ( ادرار)
2012/08/04
صدقت يا كاتب المقال كل لي قلته صحيح انا كنت ساكن في ادرار حوالي عامين فالمكوث في هذه المنطقة أمر صعب. كانت توصل درجة الحرارة 45 غير في الظل توصل البعير (الجمل) يرعف وما ادراك الانسان ومرة الساكلار ولقاوها جابدة للظل وقلت في نفسي ياريت لو السيد طاب جنانوا يعمل مشروع النهر العظيم مثل مشروع الراحل معمر القذافي الناجح لسكان هذه المنطقة لعل وعسى تخفف ولو الروتين القاتل الذي يدلو بسكانها في ظل تنمية شبه منعدمة في هذه الولاية الله يصبرنا ويصبرهم على كل حال
28 - شاهد
2012/08/04

اكتب تعليقاً

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل

عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

(63 مشاركة) شارك برأيك

2014-04-18

● هل تتوقعون تغير الأوضاع بعد فوز بوتفليقة؟

اختلفت ردود الفعل حول النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية بين السياسيين، فما رأيكم في النتائج المعلنة وكيف تتصورون مستقبل البلاد على ضوئها، والتحديات التي تواجهها، وهل...

شارك

آخر المشاركات

يبقى الحال على ما هو عليه و على المتضرر اللجوء للقضاء الالاهي لان القضاء الارضي ميؤوس منه

بواسطة: عاشقة الوطن 2014/04/19 - 18:03