• شباب وطلبة جامعيون يقبلون على ارتداء "قشابيات تايوان" لأسعارها المعقولة
  • قشابيات الوبر لا زالت حكرا على الأغنياء
author-picture

icon-writer زهيرة مجراب

استطاعت القشابية التقليدية في الآونة الأخيرة أن تزاحم المعاطف الشتوية والسترات العصرية لتحجز لنفسها مكانا في خزانة الشباب الجزائري المتعطش دوما لكل ما هو تقليدي وتراثي، بعد أن كانت القشابية في فترة الثمانينات والتسعينات دليلا على البداوة يخجل أصحابها من ارتدائها في شوارع العاصمة أصبحت اليوم رمزا للرجولة والأصالة وسلاحهم لمواجهة تغيرات الطقس وبرودته، لتستطيع مزاحمة البدلات العصرية والماركات العالمية رغم ارتفاع سعرها، لتخترق أهم الإدارات والجامعات والمؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء. وهو ما دفعنا للتجول في أشهر محلات بيع القشابيات بالعاصمة والتحدث مع تجار المهنة لنعود لكم بهذه الانطباعات.

تتوفر "القشابيات" في محلات بيع الثياب التقليدية والأنتيكات القديمة، وتتوزع هذه المحلات على طول شوارع العاصمة بدءا من ساحة الشهداء وصولا لأول ماي، حيث يتم جلبها من ورشات خاصة بالشرق الجزائري وبعض ولايات الجنوب كما تم مؤخرا فتح ورشات لخياطة القشابية الخفيفة المصنوعة من الكشمير والتي يسميها الشباب بـ"قشابيات تايوان" لأنها تصنع من كشمير صيني وتهترئ بسرعة شديدة في العاصمة وضواحيها. وإن كان لعشاق الأغراض القديمة نوع معين من الزبائن فإن "القشابيات" من خلال ما وقفنا عليه في جولتنا استقطبت مختلف فئات المجتمع الشباب والشيوخ وحتى الأطفال الصغار الذين استهوتهم الثياب التقليدية .

.

"قشابية" تتجول داخل إدارة عمومية منذ 15 سنة 

وإن كان المتحدث السابق قد خجل في بادئ الأمر من ارتداء القشابية فإن "م. عبد اللطيف" يبلغ من العمر 67 سنة، إطار سابق في إحدى المؤسسات العمومية وقد أحيل على التقاعد، قد أكد لنا على أنه بقي يلبس قشابية والده لأكثر من 15 سنة داخل مقر عمله. وعن فكرة ارتدائها أكد لنا "عبد اللطيف" أنها كانت وليدة الصدفة، فبعد أن توفي والده كانوا سيتصدقون بملابسه وأغراضه فلمح القشابية والتي كان يرتديها باستمرار في المناسبات الخاصة والأعياد بينها، فصعب عليه التخلص منها ولم يتمكن من التخلي عنها بسهولة، لأنها المفضلة عند والده المرحوم فهي من الوبر الأصلي مصنوعة باليد جاءته كهدية من ولاية سوق أهراس وكانت أنذاك دليلا للقوة والنفوذ، عندها أردت الاحتفاظ بها فتحدثت مع اخوتي وتركوها لي بطيب خاطر. فكنت كلما شعرت بالحنين له ألبسها إلى أن تعودت عليها لتصبح جزءا هاما من ملابسي أرتديها فوق الطاقم الكلاسيكي والرياضي في كل المناسبات والخرجات وحتى عند التوجه للعمل ليتوقف قليلا ثم يتدارك يستحيل أن أتخلى عنها . 

.

إطارات وسياح يقتنون أبهظ "القشابيات" والجزائريون يلبسون التايوان

تختلف أسعار القشابيات باختلاف أنواعها والمواد المصنوعة منها ، "بلحاج" تاجر قشابيات وملابس الحرم خريج معهد الإحصاء بالعاصمة، ويعمل بمحل والده بساحة الشهداء منذ 15 سنة، أكد لنا أن القشابيات المصنوعة من "الكشمير" وتسمى أيضا "قشابيات الشباب " عصرية خفيفة تشبه الى حد ما المعاطف الشتوية، تلقى رواجا كبيرا من قبل فئة الشباب، ذلك لانخفاض سعرها 1700 دج وتعدد ألوانها البني، الأسود و"البيج" وتوجد بأحجام مختلفة. وحتى الأطفال من عمر سنة الى 12 عاما يطلبونها بكثرة ويرتدونها أسوة بالكبار، مضيفا أن هذا النوع يصنع في ورشات خاصة بدرارية ويمكن ارتداؤها لأكثر من 3 سنوات.

وهناك أصناف أخرى "الوزانية المغربية" المصنوعة من القماش سعرها 1900 دج، البوسعادية من "الفلانير" بنفس الثمن وكلها تصنع في ورش جزائرية، إلا القشابيات التونسية الموجودة بنوعيها الصيفية الخفيفة والسميكة بالألوان يتراوح ثمنها بين 1100 و1600 دج، وتستورد خصيصا من تونس.

وعن القشابيات المصنوعة بالوبر أو كما وصفها "بقشابيات الإطارات" صرح "بلحاج" أنه يجلبها حسب الطلب خصيصا من عين بسام والجلفة، وسعرها يتراوح مابين 50 و40 ألف دينار وكذلك الأمر بالنسبة للقشابيات المصنوعة بالصوف والموجودة بأسعار من 15 ألف الى 25 ألف دينار، ورغم أن هذا الصنف يدوم طول العمر ويجري توارثه إلا أن الإقبال عليها وصفه البائع بالضعيف، فزبائنها معظمهم من الإطارات والوزراء وحتى من الأجانب المولعين بالثياب التقليدية، أما محليا فقليل جدا نظرا لارتفاع سعرها فالكل يبحث عن الدفء بأسعار منخفضة.

.

الوبر لمن استطاع إليه سبيلا

واعتبر "د. عبد النور" تاجر تحف وثياب تقليدية منذ 34 سنة، أن قشابيات الوبر والتي يتجاوز سعرها 65 ألف دينار في بعض الأحيان باهظة الثمن، لأنها تصنع باليد من وبر الجمل الصغير الخام وتزن 500 غرام ومن أهم ميزاتها أنها صغيرة الحجم عندما تطوى ولا تبتل بالأمطار. وهناك صنف ثان مصنوع من وبر جمل كبير يكون نصفها صوف والنصف الثاني وبر وزنها 600 غرام، كلتاهما تصنعان باليد في ولايات الأغواط، الجلفة، مسعد وحتى بعض المناطق من القبائل.

أما المصنوعة من الصوف الخالص فهي أثقل منها وسعرها مابين 18 و25 ألف دينار. ليستطرد البائع أن الشيوخ والكهول في سنوات التسعينات عزفوا عن ارتداء القشابية واعتبروها لباسا غير حضاري، إلا أن الشباب مؤخرا ومع برودة الطقس أصبحوا يرتدونها في شتى الأماكن والمناسبات حتى الأعراس وداخل الجامعات. مواصلا أن قشابية "الملف" المصنوعة من "الكشمير" هي التي تحظى بإعجاب فئة الشباب لوجود شبه كبير بينها وبين المعاطف الشتوية، كما أن أسعارها ما بين 1800 و3500 دج في متناول الجميع وهو سرّ نجاحها.