ولد ليلة 1 نوفمبر 54 ويجسّد وفاءه لرسالة الشهداء

مواطن من باتنة يحوّل بيته إلى متحف يرصد تاريخ أبطال الثورة

date 2016/10/15 views 5195 comments 11
  • المتحف أصبح مقصدا ومرجعا للطلبة والأكاديميين والمهتمين بالتاريخ
author-picture

icon-writer صالح سعودي

مراسل لجريدة الشروق، وصحافي مهتم بالقضايا الرياضية والمحلية والتاريخية

كرّس الأستاذ سليمان قراوي، القاطن في مدينة بريكة بباتنة، تقليدا على طريقته الخاصة، بعدما حوّل بيته إلى متحف معزز بصور وأبحاث ووثائق ترصد مآثر وتاريخ أبطال الثورة التحريرية، ما جعله مقصدا ومرجعا حقيقي للطلبة والباحثين والمهتمين بالتاريخ الذين يتوافدون أو يتصلون به من مختلف ولايات الوطن.

جسّد الأستاذ سليمان قراوي وفاءه لرسالة الشهداء وأبطال الثورة، انطلاقا من عدة عوامل متداخلة، حيث إنه من مواليد ليلة الفاتح نوفمبر 1954 ببريكة، في بيئة تمتهن التعليم أبا عن جد، وتقدس العلم والمعرفة، كما أن والده أحمد قراوي بن الصديق نشأ طالب علم على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس ثم معلما بالمدارس الحرة التابعة لجمعية العلماء، ثم مديرا ثم مجاهدا، وقد سقط شهيدا في ميدان الشرف يوم 30 ماي 1959، بنواحي سطيف.

 كما أن جده من والدته درس بجامع الزيتونة، وكان صديقا للشيخ عبد الحميد بن باديس، وقد فتح بيته ببريكة للتعليم الذي مارسه مع العلامة الشيخ موسى زقاق. وإذا كان ابن بريكة سليمان قراوي قد اشتغل أستاذا للعلوم الفلاحية والرياضية الطبيعية مع منتصف السبعينيات بإكمالية فرحات محمد الطيب ببريكة، وبعدها أستاذا للرياضيات إلى غاية إحالته على التقاعد مطلع الألفية الحالية (2001)، إلا أن ذلك لم يمنعه من الاهتمام الدائم بالتاريخ ومآثر جيل أول نوفمبر 1954.

 

هكذا بدأ سليمان قراوي هوايته مع التاريخ

ويؤكد الأستاذ سليمان قراوي لـ"الشروق" أن اهتمامه بتاريخ ثورة التحرير والبحث في سيرة أبطالها بدأ منذ كان طالبا بثانوية عباس لغرور بباتنة. ويقول في هذا الجانب: "عندما كنت في السنة الرابعة متوسط اطلعت على تاريخ الجزائر في العهد العثماني، وكيف كانت سيطرتها على البحر الأبيض المتوسط، وكيف كان أبطالها يحاربون الغزاة الإسبان، والفضل يعود إلى أساتذة المادة الجزائريين الذين درّسوا لنا مادة التاريخ بطريقة غرست فينا حب الوطن وشوقت لنا البحث عن حياة أبطاله ورموزه، فأصبح منذ ذلك الوقت التاريخ الوطني يسري في عروقي". 

وقد حرص محدثنا على مواكبة وتنشيط معظم الندوات والتظاهرات التاريخية والوطنية بالمنطقة، حيث تفرغ بصفة نهائية للبحث في التاريخ منذ إحالته على التقاعد سنة 2001، وانصبت جهوده على جمع الوثائق والصور والبحث في أرشيف الثورة، ما مكنه من فتح مركز للبحث في تاريخ الثورة بالأوراس (شبه متحف) يحتوي على صور ووثائق تعكس حياة الشعب الجزائري ومعاناته أثناء فترة الاستدمار الفرنسي، كما تعكس يوميات مجاهدين أثناء ثورة التحرير، وأصبح هذا المركز يحتوي على مصادر ومراجع توضع مجانا تحت تصرف طلبة قسم التاريخ من مختلف المستويات. كما ساهم سليمان قراوي في إنشاء نواد تاريخية بالمتوسطات والثانويات لنشر رسالة نوفمبر، معتبرا أن الهدف من معرفة تاريخ الوطن هو تكوين مواطن وطني. وفي السياق نفسه، تم تعيينه عضوا في جمعية رواد مسيرة الثورة بمنطقة الأوراس (مسؤول لفرع بريكة) مكلف بكتابة جوانب من حياة شهداء ثورة التحرير.

 

بحوث مجانية.. أعمال منجزة وأخرى في الطريق

وحرص الأستاذ سليمان قراوي على ضبط العديد من الأعمال، وفي مقدمة ذلك إعادة كتابة التاريخ العسكري والسياسي بالإعلام الآلي لكل من الولايتين التاريخيتين الأولى والسادسة، وكذا كتابة يوميات أحداث الثورة التحريرية الكبرى بالولاية الأولى (الأوراس) والولاية السادسة (الصحراء)، شهريا وخلال 365 يوم، بناء على المصدر المعنون بـ "التاريخ العسكري للثورة بالأوراس الجزء الأول والجزء الثاني في الفترة بين 1954 و1962 والتاريخ العسكري للولاية السادسة".

وفي السياق ذاته، ساهم في كتابة جوانب من حياة شهداء منطقة الأوراس، ويحرص الأستاذ سليمان قراوي على مرافقة ومساعدة التلاميذ في مختلف المستويات التعليمية، وطلبة معاهد التاريخ في إنجاز رسائل تخرجهم الجامعية (ليسانس، ماستر 02، دكتوراه)، بمراجع ومصادر تخدمهم في هذا الجانب، إضافة إلى تدعيم المتاحف الوطنية أو عائلات الشهداء والمجاهدين بمعلومات حول أعمالهم خلال ثورة التحرير في الولايتين التاريخيتين الأولى والسادسة، فضلا عن إقامة معارض في مختلف المؤسسات التربوية والجامعية والعسكرية والأمنية لتبليغ رسالة الشهداء، بصور وأشرطة وثائقية حول الثورة وكفاح الشعب الجزائري.

  • print