"الشروق" تستنطق المسؤولين والسكان وتغوص في حيثيات القضية

القصة الكاملة لـ"فضيحة" انهيار عمارة العاشور!

date 2016/10/17 views 46735 comments 45
author-picture

icon-writer كريمة خلاّص/ سعيد باتول/ راضية مرباح

ماتزال تداعيات العمارة التي تعرضت للانهيار يوم الجمعة الفارط بالعاشور غرب العاصمة، تطفو على السطح وتثير ردود أفعال من كل النواحي، فبعد قرار وزارة السكن والعمران والمدينة سحب الاعتماد من المرقي العقاري صاحب المشروع محمد صحراوي، يخرج هذا الأخير عن صمته ليظهر عبر شاشات التلفاز ويتحدث عن رفعه لدعوى قضائية ضد المقاول الذي تسبب له في انهيار البناية، مؤكدا ملكه لرخصة البناء بالوثائق والإثباتات عكس ما هو متداول، في وقت أعادت القضية مخاوف المواطنين إلى الواجهة حول مستقبل بناياتهم ومراحل بنائها!

 

عائلات هجرت شققها وأخرى لا تنام الليل.. سكان العاشور لـ"الشروق":

حذّرنا من سقوط العمارة ولم يسمعنا أحد!

يعيش سكان المجمّع السكني صحراوي، أو ما يعرف بحي "urba2000" بالعاشور حالة قلق وخوف كبيرين، عقب انهيار بناية قيد الإنجاز يوم الجمعة الماضي بسبب انزلاق في التربة نجم عن أشغال مشروع لصيق بالحي، في غياب تطمينات من قبل المسيّرين والمشرفين على المشروع.

"الشروق" عادت إلى موقع الحادث ووقفت على وضع المواطنين وإجراءات الحماية المتخذة في هذا الشأن، حيث كان المكان خاليا من السكان والحراسة ولم نجد غير بعض عمال الورشة كانوا بصدد إخراج معدات وتجهيزات الشقق بالبناية المجاورة للبناية المنهارة، وشريط أحمر يمنع الاقتراب لخطورة الوضع.

عمال الورشة أكّدوا أن الدخول إلى العمارة خطر، لكنهم في الوقت ذاته جازفوا بأنفسهم لاستعادة بعض التجهيزات على غرار خزف الحمامات والمطابخ وبعض البلاط وغيرها من مواد البناء التي كانت محضرة لتثبيتها بعد أن فاقت نسبة تقدم الأشغال 80 بالمائة.

أمتار قليلة عن موقع الحادث تحيط بعض العمارات بالبناية المنهارة حيث التقينا بسكانها وهم يتأهبون صباحا للالتحاق بعملهم.

ولم تتردد إحدى السيدات في إبداء قلقها وذعرها وقالت "لا حديث لنا في الحي سوى عن الحادثة.. نتساءل جميعنا عن إجراءات الحماية التي ستتخذ لتأمين مساكننا لكن لا أحد طرق أبوابنا لطمأنتنا".

وتضيف سيّدة أخرى في العقد الرابع من عمرها "غادرت مسكني بعد الكارثة مباشرة لقد حضرت اليوم صباحا لأخذ بعض أغراضي فقط فلم أعد أستطيع البقاء في المسكن إلى أن تؤكد الخبرة التقنية سلامة المساكن".

سكان البناية رقم 35 هم أكثر المستائين والمتذمرين من الوضع لقربهم الشديد من البناية، حيث أكّدت لنا إحدى القاطنات بالعمارة أن الانشقاقات كانت واضحة بشكل رهيب على الطريق وبجوار العمارة ما اضطرهم لاستدعاء مسؤول الحي وإطلاعه على الوضع.

وتضيف محدثتنا أنّها دقائق قبل الانهيار استدعت زوجها لمشاهدة البناية المائلة وعندما توجهت لغرفة ابنها لإخباره سمعوا صوت الانهيار ليستفيقوا على الكارثة".

وأبدت المتحدثة خوفها الشديد ما اضطرها إلى المغادرة مباشرة ولولا ارتباطاتها العائلية بعمل زوجها ودراسة أبنائها لما عادت، مؤكدة أن الكثير من السكان حذروا من سقوط العمارة بعد ملاحظتهم انشقاقات على مستوى التربة" لكن لم يسمعنا أحد ..."

السكان كانوا يأملون في الحصول على تفسيرات وتطمينات أكبر من قبل المسيرين والمصالح البلدية، إلا أنهم همّشوا وتركوا أمام حيرة كبيرة، بين شد وجذب تتقاذفهم تصريحات المهندسين والوزارة والبلدية.

حيث قال أحدهم "دفعنا الملايير في استثمارات على الوديان لا نعرف مصيرنا ولا أحد كلّف نفسه لتوجيهنا".

ويقاطعه آخر "البنايات سليمة ولم تصب بأي خدش أو تصدع ما يؤكد أن فرضية الغش في البناء غير قائمة لكن نريد توضيحات عن الأرضية وعن ضمانات تنفي إمكانية امتداد انزلاق التربة إلى مواقع أخرى".

للتذكير، فإن البناية انهارت يوم الجمعة الماضي في حدود منتصف النهار، حيث أعلنت وزارة السكن والعمران والمدينة عن تشكيل لجنة تحقيق وتقص لتحديد أسباب انهيار المبنى.

وأفاد بيان وزارة عبد المجيد تبون، "أن اللجنة انتقلت إلى عين المكان للمعاينة الاختلالات الحاصلة في إنجاز هذه الإقامة وتسليط الضوء على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع هذه العمارة لتحديد المسؤوليات، مع اقتراح الإجراءات اللازمة تجاه الفاعلين بعد تحديد المسؤوليات".

 

نائب رئيس بلدية العاشور المكلف بالبناء والتعمير، جنيدي جمال لـ "الشروق":

"أعذرنا المرقي مرارا وأعلمنا السلطات ولا أحد تحرك"

توجهنا نحو مقر بلدية العاشور لغرض استنطاق المسؤولين المحليين، باعتبارهم المسؤول المباشر عن ما يجري بالمنطقة، حيث أفاد نائب رئيس بلدية العاشور المكلف بالبناء والتعمير، جنيدي جمال، في تصريح خاص لـ"الشروق" أن العمارة التي انهارت يوم الجمعة الماضي لا يحوز صاحبها على رخصة بناء، مشيرا أن صاحب إقامة "أوروبا 2000" محمد صحراوي يمتلك رخصة بناء إجمالية حول المشروع ذاته، أما بخصوص العمارة المذكورة فقد قام بانجازها دون أن يتلقى رخصة بالبناء، ما دفع السلطات المحلية آنذاك إلى مراسلة المعني وتقديم إعذارات من اجل توقيف الأشغال فورا، وإعلام الولاية المنتدبة لدرارية ومديرية التعمير للعاصمة وكافة المسؤولين بالأمر، لكن الأمر لم يحرك أحدا.

 

نائب المير: "صحراوي طلب تعديل رخصة البناء واللجنة أبدت تحفظات"

وأضاف ذات المسؤول أن المرقي صحراوي، تقدم نحو الشباك الموحد بالبلدية بطلب رخصة بناء تكميلي لإضافة مشروع العمارتين إلى الرخصة السابقة، إلا أن اللجنة التقنية أقرت عدة تحفظات في المشروع، وطالبت إياه باستدراكها من اجل الترخيص لهم، لتحدث بعد ذلك الكارثة يوم الجمعة وهو الانهيار التام للعمارة.

وبخصوص المقاول الثاني الذي أجرى حفريات بمحاذاة مشروع العمارة المنهارة، أكد نائب "المير" أن صاحب المشروع يحوز على رخصة بناء صادرة من مديرية التعمير، وفي رده على سؤال حول سبب تماطل البلدية في هدم العمارة المنهارة مادام أن صاحبها لا يحوز على رخصة بناء، قال المتحدث أن الهدم من صلاحيات الولاية وتم إعلام مسؤولي الدائرة، وبخصوص أن كان مسؤولو البلدية تلقوا ضغوطات أو تهديدات من طرف المرقي صحراوي عند إصدار إعذارات، قال المتحدث أنهم لم يتلقوا أي تهديد، فقط رفض توقيف الأشغال.

من جهته، حمل المرقي العقاري محمد صحراوي في تصريح خص به "الشروق"، مسؤولية الفضيحة إلى المرقي العقاري المحاذي، واصفا إياه بـ"المبتدئ" و"الدخيل على مجال الترقية العقارية"، باعتبار أن تلك الحفريات التي قام بها خطأ فادح وسبب مباشر في انهيار العمارتين، وأكد المتحدث قراره بمتابعة المعني قضائيا باعتباره الوحيد الذي يتحمل مسؤولية الوضع.

وبخصوص قرار وزارة السكن والعمران والمدينة القاضي بسحب الاعتماد منه، نفى المتحدث ما يتم تداوله، مؤكدا انه لم يصله لحد الآن أي شيء، كما لم يسحب منه الاعتماد، كاشفا عن مراسلته وزارة السكن قصد ملاقاة المسؤولين وإعطاء كافة الوثائق والأدلة المادية التي تبرئه من التهم الموجهة إليه.

 

عبد الحميد بوداود رئيس الهيئة الوطنية للخبراء المهندسين المعماريين:

الانهيارات يمكن أن تتكرر في العاشور بسبب "وادي الرمان"

طرح رئيس الهيئة الوطنية للخبراء المهندسين المعماريين، عبد الحميد بوداود، علامة استفهام بخصوص اللجنة الوزارية المشكلة في ظرف 24 ساعة فور انهيار البناية مباشرة والتي تمكنت في ظرف وجيز من اللجوء إلى سحب الاعتماد من المرقي العقاري، مضيفا على أي أساس تم إنشاء اللجنة التي كان يفترض أن تكون مشتركة ما بين الوزارة الوصية والخواص من مهندسين والعارفين بالقطاع، ما يجعل الهيئة تشك في القضية – يضيف بوداود - الذي أشار إلى أن المنطقة التي تم البناء فوقها المشروع السكني بما فيها البناية التي تعرضت للانهيار معروفة لدى الكل بوادي الرمان وهي في الأساس واد ومعروف لدى العامة مصير البنايات المبنية فوق الأودية.

وعلى صعيد آخر عاد بنا بوداود للحديث عن قضية غياب الخريطة الجيولوجية بالبلديات التي يفترض أن تكون الجهة المخولة لإعطاء موافقتها أو التكلفة التي يمكن أن يمتصها أساس وأعمدة البنايات، لكننا لا زلنا نعمل على طريقة "ابني واسكت".

وأضاف المتحدث أن قانون 90/29 الصادر في 1990 في مادته 73 يتحدث عن رئيس البلدية أو الوالي لهم الحق في مطالبة مخطط أو رخصة البناء، وبخصوص تأكيد حصول المرقي العقاري محل النزاع على رخصة بناء، رد بوداود بالقول إنه يمكن للمعني انه حصل على رخصة جديدة تدخل ضمن قانون التسوية الأخير وهو ما يتطلب –حسبه التدقيق والنظر في دفتر الورشة، الموافقة على الأرضية من طرف مصلحة المراقبة التقنية للبنايات وكذا مكتب الدراسات ودفتر الشروط، معيبا وفي الوقت ذاته على غياب تطبيق القوانين المطروحة من طرف المجلس الشعبي الوطني.

 

محمد صحراوي المرقي العقاري صاحب العمارة المنهارة بالعاشور:

أشيد البنايات منذ 50 سنة والوزارة لم تسحب مني الاعتماد

نفى المرقي العقاري محمد صحراوي، في تصريح للشروق سحب اعتماده من طرف الوزارة، مؤكدا انه سيرفع دعوة قضائية ضد المقاول الذي كان يقوم بالحفر قرب مشروعه السكني مسببا له في انهيار البناية المشيدة بالموقع، وشكك المتحدث في خلفيات وزارة السكن بعدما تفاجأ بسحب الاعتماد منه – يضيف صحراوي - الذي أكد انه يملك رخصة البناء مكذبا بذلك كل التصريحات التي تناولتها الوزارة والإثباتات التي بحوزته يمكن أن يستغلها للدفاع عن نفسه، متعجبا كيف له ان يقوم بالبناء من دون حصوله على رخصة وهي المنطقة التي انطلق بالبناء فوق أراضيها منذ أكثر من 10 سنوات. 

وعن الجهة التي منحت له رخصة البناء، رد المعني أن بلدية العاشور التي قامت بمنحه إياها في وقتها ولم يحصل على اي اعذار سوى قضية واحدة لا علاقة لها بهذا الموضوع. وتعجب المتحدث بشان العمل السريع للجنة الوزارية التي قررت إنهاء عمله الذي يعود لـ50 سنة من الخبرة في ظرف 48 ساعة من دون حتى سماع موقفه لقضية تم تهويلها بشكل غير منطقي، ولم يخف المتحدث وجود أمر غير عادي في القضية من دون ذكر التفاصيل، ولم يهضم المعني قرار الوزارة للتحقيق في مشاريعه القديمة قائلا: "الحادثة حلت بالمشروع الجديد كيف للوزارة ان تقرر التحقيق في المشاريع القديمة؟ 

  • print