أوقفوا التغماس!

date 2016/10/18 views 1931 comments 4

بعيدا عن نسبة الاستجابة ونسبة المقاطعة، وبعيدا عن الأرقام الرسمية وأرقام النقابات، فإن المستجيبين لإضراب التكتل النقابي لمجموعة الـ 17، التحقوا أفواجا أفواجا بالحركة الاحتجاجية، بحثا عن "التقاعد"، وهم يطاردون طبعا المسبق ويرفضون المتأخر، ولسان حالهم يردّد "خير التقاعد عاجله"، وفي ذلك مؤشر خطير يفيد برغبة الموظفين على "الهروب" مبكرا!

لم تبحث النقابات، ولا الوزارات القطاعية، في هذه الرغبة الجامحة، للعمال والموظفين والمستخدمين، رغبتهم في التقاعد، وإنّما همّ المتفاوضين هو التباحث عن صغريات القضايا، بما أبقى على الملفات مفتوحة وبلا بدائل أو مخارج نجدة، وأجّل كلّ الحلول إلى أجل غير مسمّى!

عقلية الضغط على الآخر، وابتزاز الآخر، ومساومة الآخر، ومقايضة الآخر، هي التي انتهت وتنتهي كلّ مرة بالفشل بين النقابات والوزارات، عندما يتعلق الأمر بالاختيار بين تسوية قضية عالقة وبين الاحتجاج، والغريب أن في كلّ الحالات تقريبا يكون مآل المفاوضات إلى الطريق المسدود!

عندما تتوعّد النقابات بشلّ القطاعات ولا يهمّها تعطيل مصالح المواطنين، فهذا "عدوان" ما بعده عدوان على أبرياء لا علاقة لهم بهذه الصراعات مهما كان مبررها، وعندما تهدّد الوزارات المعنية بزبر أجور المضربين وربما طردهم، فهذا أيضا "اعتداء" على حق العامل في الدفاع عما يراه حقا مهضوما، أو حقا سيُهضم بقانون جديد!

الغريب أن النقابات تتعامل مع بعضها البعض بمنطق "القط والفأر"، ولذلك نقابات "تشلخ العُرف" بنقابات أخرى، والسبب ليس الاختلاف حول طبيعة المطالب وفوائدها، وإنّما نتيجة الخلاف حول اقتسام "الغنيمة"، رغم أن "المعركة" سيُديرها عمال وموظفون "مزلوطون" لم يروا في حياتهم المهنية الريوع والامتيازات التي أتخمت النقابيين حدّ "التبزاع"!

من حقّ "بقايا" المستخدمين، كلّ في قطاعه، تصنيف نفسه ضمن قائمة "المهن الشاقة"، ومن حق الجميع، بل من واجبهم الدفاع عن استفادتهم من التقاعد المسبق، لكن هل من حقّ النقابات السطو على انتصارات وتضحيات العمال والمناضلين؟ وهل من حقّ الوزارات معاقبة النقابات بتأديب العمال، وعند "مكافأة" قيادات النقابات يُقصى العمال من "التغماس"؟

الإضراب الذي يُنفذه أصحابه بعد أسابيع طويلة من الإشعار به، هو فشل لكلّ الأطراف المعنية بموضوع الإضراب، سواء النقابات أم الوزارات، لأن الاجتهاد والابتعاد عن حوار الطرشان هما طريق نحو حلّ وسط يُرضي الجميع، لكن الظاهر أن هؤلاء وأولئك يبحثون "على خلاها"!

  • print