لمن تُقرع الأجراس؟

date 2016/11/21 views 9478 comments 38

لا يظننّ ظان عندما يقرأ هذا العنوان، وهو يعلم أنه عنوان رواية للكاتب الأمريكي إرنست همنجواي أنني نكصت على عقبي، وحوّلت اهتمامي إلى عالم الرواية التي هي في أغلبها فسوق وفجور، وأكثر الروائيين ممن استحوذ عليهم الشيطان، وصاروا من جنوده... يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويدلون على الفحشاء ويأتونها... أعاذنا الله من ذلك.

وإرنست همنجواي ولد في 1898، ونال جائزة نوبل في "الأدب" في سنة 1954، وانتحر وهو في أوج شهرته وقمة مجده في سنة 1961، ومن رواياته الأخرى "وداعا للسلاح" و"العجوز والبحر"، وقد قرأتها عندما كنت "ضالا"، وقبل أن أخرج "من التيه إلى الرشاد" كما يقول الأستاذ مالك ابن نبي، رحمه الله. 

فحديثي ليس عن رواية همنجواي، ولكنني عنونت بها كلمتي هذه لما قرأته في جريدة (الشروق اليومي في 18-11-2016، ص 7) عن مسجد صلاح الدين الأيوبي، الذي يوجد في منطقة تيبحيرين، القريبة من مدينة المدية، تلك المنطقة التي تردد اسمها كثيرا في وسائل الإعلام، خاصة الفرنسية، بعد مقتل من كان فيها من "الرهبان"، الذين يبدو أنهم أهم عند فرنسا من "جيشها" الموجود في سفارتها وفي قنصلياتها في الجزائر.. وندعو فرنسا إلى بذل واحد من المليون من الجهد الذي بذلته بحثا في قضية "الرهبان" في البحث عن اغتيال الإمام العربي التبسي، نائب رئيس جمعية العلماء.. ولا شك في أن فرنسا تعلم أن هذا الإمام الجليل لم تتخطفه الطير، ولم تهو به الريح في "التّلت الخالي". 

مسجد صلاح الدين الأيوبي المقابل "لكنيسة" تيبحيرين هو مغلق منذ أربع سنوات بسبب ما أصاب بنايته التي تعرضت لانجراف التربة.. والمواطنون هناك يجدون عنتا، خاصة في صلاة الجمعة. وقد أهمّني ما ذكرته الجريدة من أنه بينما صوت الأذان معطل بسبب غلق المسجد فإن أجراس الكنيسة تدق، والسؤال هو: "لمن تقرع الأجراس؟" كما قال "الشيخ" همنجواي. 

إننا نعرف منطقة المدية وأهلها، ونعرف أنه ليس فيهم ولا منهم مشرك أو مثلث أو سامري، بل إن حيواناتهم البرية والجوية والسابحة في البرك المائية تُسبّح الله – عز وجل – وإن لم نفقه تسبيحها، فماذا تفعل الكنيسة هناك؟ 

إن تلك الكنيسة التي زارها بعض كبار المسؤولين الفرنسيين كـ "مسمار جحا"، وهي كأختها في قمة جبل "أسكريم" في جنوب تمنراست التي قال مؤسسها شارل دوفوكو، الذي سماه علي مرّاد "المرابط"، قال ذلك الـ "شارل": "ليس من حقنا أن نكون "حراسا نائمين". 

(Nous n’avons pas le droit d’être des sentinelles en dormies).

(انظر: دونيس وروبير بارا: شارك دوفوكو والإخوة: ص 125).

فمتى يبادر المسئولون لترميم مسجد صلاح الدين في تيبحيرين وفتحه للمواطنين قبل أن يولوا وجوههم شطر كنيسة تيبحيرين.. ثم يقع ما نعض عليه الأنامل؟

  • print