ديغول أعطانا الاستقلال!

date 2017/03/21 views 4190 comments 46
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

"سأل ديغول وزير ثقافته: كيف أستطيع أن أكسب ودَّ العرب الذين تُمَجِد فيهم؟ فأجابه: بأن تُرضي الزعيم العربي جمال عبد الناصر، رحمة الله عليه، فإذا كسبته، فإنك ستكسب العالم العربي بأكمله، فسأله ديغول: كيف يمكنني أن أكسب عبد الناصر؟ فأجابه: عليك أن تعطي الجزائر استقلالها".. هذا ما قاله حاكم الشّارقة الشّيخ سلطان بن محمد القاسم أمام عدد من رؤساء الصّحف ونشرته جريدة "الخليج" الإماراتية.

كلامٌ في منتهى الخطورة يلغي تضحيات الشّعب الجزائري لأجل التّحرر من الاستعمار على مدار 132 سنة، مارس خلالها الجزائريون كل أشكال المقاومة ضد الاستعمار بدءا بالثورات الشعبية إلى الحركة الإصلاحية التي أعادت ترميم الهوية الوطنية التي دمّرها الاستعمار، إلى الثّورة التحريرية التي تحوَّلت إلى أيقونة للتّحرر والانعتاق من الاستعمار في النّصف الثّاني من القرن العشرين.

لكن السّؤال المطروح هو: لماذا يصدر هذا الكلام الخطير عن مسؤول عربي كبير؟ هل المشكل في عدم اطِّلاعه على تاريخ الجزائر وهو الذي يوصف بالمسؤول المثقف؟ أم إنّ المشكل فينا نحن العاجزين عن كتابة تاريخنا القريب قبل البعيد؟

كل الأمم والشّعوب والدّول اهتمت بكل صغيرة وكبيرة في تاريخها، وحتى تلك الدول الحديثة التي لم يكن لها وجودٌ قبل 100 سنة حاولت أن تصنع لنفسها إرثا تاريخيا من العدم وأقامت له المتاحف وألَّفت له الكتب والموسوعات وتفنّنت في الترويج له وتربية الأجيال الجديدة على تقديسه، إلا نحن الجزائريين فقد قصّرنا في توثيق تاريخنا وتركناه في ملعب السياسة والسياسيين.

هل نلوم حاكم الشارقة لأنه يعتقد أن ديغول منحنا الاستقلال؟ أم نلوم أنفسنا لأننا حوَّلنا صفحاتٍ ناصعة من تاريخنا الكبير في مناهضة المحتلين والغزاة إلى صفحات مُملّة في الكتب المدرسية تجعل التلاميذ ينفرون من مادة التاريخ لأنها محشوَّة بالتواريخ والنصوص الجامدة التي يُطلب منهم حفظُها عن ظهر قلب؟

المتاحف على قلَّتها شبه مهجورة، إذا استثنينا الحركية المسجّلة مؤخرا على مستوى متحف المجاهد ومتحف الجيش، ولا يجد ثمانية ملايين تلميذ على المستوى الوطني أين يطلعون على بعض صفحات التاريخ الوطني، كما أن الإنتاج الفني من أفلام وأشرطة وثائقية نادر، والفجوة تتسع يوميا بين جيل الثورة والأجيال الجديدة التي تعرف الشخصيات الرياضية أو الشخصيات الخرافية في الرسوم المتحرِّكة أكثر من الشّخصيات التاريخية التي صنعت أمجاد الجزائر!

  • print