شكرا.. لكن بلا مزيّتكم!

date 2017/07/12 views 3886 comments 9

ظاهرة تزويق الشوارع والطرقات، حصريا وفقط، عندما يسمع المسؤولين الصغار بزيارة مرتقبة أو مبرمجة لمسؤولين كبار، لا تريد أن تنتهي، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على فوضى التسيير وتورط مسؤولين محليين، بينهم ولاة ورؤساء دوائر وأميار ومديري مصالح، في ممارسة النصب والاحتيال، لدسّ الشمس بالغربال وستر عورة الوجهات المعنية بالتفتيش!

المواطن أصبح ينتظر زيارات الوزير الأول، والوزراء، بفارغ الصبر، حتى يأمر الولاة والأميار بتنظيف الشوارع وتعبيد الطرقات وإزاحة المناظر المقززة التي عمّرت لأشهر وسنوات، لا لشيء سوى لأن المنطقة لم تستفد من "امتياز" زيارات العمل والتفتيش والمراقبة!

هل صحيح أن المسؤول الصغير يتحايل على المسؤول الكبير، ولا يُريه سوى ما يريد أن يرى هو؟ وهل فعلا هناك نصب في تحديد قائمة المشاريع المعنية بالزيارة؟ ولماذا لا يُفاجئ المسؤول الكبير، المسؤول الصغير، ويغيّر فجأة ودون سابق إنذار مسار الجولة ليكتشف الحقيقة بنفسه بعيدا عن التضليل والتغليط وشهادة الزور؟

حتى الزيارات الفجائية، لم تعد أمرا يصدقه المواطن البسيط، باستثناء بعض الخرجات المباغتة، التي بقت أفعالا معزولة وانفرادية، وغير قادرة على تغيير الوضع في قطاع معيّن، باستثناء بعض الرتوشات المرحلية والتزويقات غير الممتدّة في المكان والزمان!

لعلّ تزييف الوقائع والواقع من طرف مسؤول لربح ودّ المسؤول الأكبر، أو تفادي غضبه وعقابه، هو من بين أكبر المصائب التي تفرمل المشاريع وتقتل البرامج التنموية، ومصيبة تضخيم الأرقام وتعويمها وصياغة تقارير كاذبة بمعلومات وهمية ومفبركة، هي التي تجعل صغار المسؤولين يخشون من الزيارات الفجائية "الحقيقية" ويلجؤون إلى التزويق قبل تنفيذ الزيارات الرسمية المعلن عنها بأسابيع!

هذا النوع من الغشّ والتدليس، لا يقلّ خطورة من "الكوبياج" في البكالوريا ومسابقات توظيف الأساتذة، وكذا بيع النقاط للطلبة في مدرجات الجامعات مقابل نيل شهادات الليسانس والماستر والماجستير والدوكتوراه، خارج القانون والأعراف والأخلاق!

يا ريت ينزل يوميا الوزراء إلى الولايات والبلديات والشوارع والقرى المنسية، حتى يتحرّك بعض الولاة ورؤساء الدوائر والأميار، ويخرجون من مكاتبهم، يُعيدون الحياة للناس، ويبعثون الأمل، ويُحاربون بالعمل اليأس والقنوط والإحباط، والأهمّ من هذا، أنهم "يحللون" الأجور التي يتقاضونها نظير هذه المهمة والواجب، الذي لا يُمكنهم بأيّ حال من الأحوال، وتحت أيّ ظرف من الظروف، أن يُدرجونه في خانة "المزية"!

  • print