آخر الدواء الكيّ بـ7 و8 من الدستور – الشروق أونلاين
الإثنين 20 ماي 2019 م, الموافق لـ 16 رمضان 1440 هـ آخر تحديث 19:02
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

آخر الدواء الكيّ بـ7 و8 من الدستور

ح.م
  • ---
  • 2

الحالمون بمرحلة انتقالية خارج الدستور يراهنون على الوقت، وعلى غياب خطوات واضحة تسند خيار إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها، ليحصل بالضرورة ما يتمنونه من فراغ دستوري، يجبر وقتها السلطة على القبول ـ وهي صاغرةـ بالانتقال إلى مرحلة يدار فيها البلد خارج أحكام الدستور.

التقدير له بعض من الوجاهة عند من لم يكلف نفسه قراءة الدستور، ولما يوفره من فرص لتمرير أكثر من خيار، بما في ذلك تمديد الفترة الانتقالية الدستورية، واستبدال ما بقي من الباءات المعترَض عليها، وإعادة تأطير الاستحقاق القادم بمراجعة قانون الانتخابات، وإعادة بناء الهيأة المستقلة لإدارة الانتخابات ومراقبتها.

قبل 10 أيام من موعد إغلاق مرحلة تسليم ملفات الترشح للمجلس الدستوري، ما زال بوسع السلطة الاحتفاظ بموعد 4 جويلية، شريطة أن تنجح في إقناع بعض الوجوه المقبولة شعبيا بالمشاركة في الاستحقاق القادم، خاصة أن أصواتا كثيرة من داخل الحراك بدأت تضغط على السيد الإبراهيمي للترشُّح لعهدةٍ قد يختزلها في عامين، يعيد خلالها الشرعية لبقيَّة مؤسسات الحكم.

الاقتراح قد يجد بعض الوجاهة والقبول في حال التوصل إلى بناء توافق يُشرك السيد مولود حمروش كرئيس قادم للحكومة، تتولى تحت قيادة الرئيس المنتخَب إدارة حوار وطني واسع، يُنتِج توافقا وطنيا حول جملة من الإصلاحات الاقتصادية، وإعادة ترميم مؤسسات الحكم، وصياغة دستور جديد للبلد في بحر عامين.

الخيار الثاني: أن تلجأ السلطة إلى تفعيل المادتين الـ7 والـ8 والمادة 103 لتمديد الفترة الانتقالية الدستورية بثلاثة أو ستة أشهر أو أكثر، مع فك عقدة باءات البرلمان والمجلس الدستوري والحكومة، ونقل ولاية رئاسة الدولة إلى شخصية وطنية توافقية، تقود مرحلة انتقالية دستورية حتى نهاية السنة الجارية، تسمح بمراجعة قانون الانتخابات، وإعادة تشكيل الهيأة الوطنية المستقلة، وتشكيل حكومة كفاءات مع توفير الوقت للحراك لبناء أحزاب أو تكتلات يدخل بها في الرئاسيات القادمة.

وكحل ثالث يمكن للسلطة أن تسخِّر المادتين الـ7 والـ8 كحكم لا يُطعن فيه، يحسم النزاع بين دعاة الانتقال تحت سقف الدستور ومن يقاول لمرحلة انتقالية بحلول سياسية تفضي حتما إلى إسقاط الدستور ومؤسساته، وذلك بتحويل موعد 4 جويلية إلى فرصة لإنجاز استفتاء شعبي يُخيَّر فيه الناخب المالك للسلطة التأسيسية بين أحد المسارين، ليتحمل الشعب مسؤوليته ويمارس سلطته التأسيسية المكفولة في الماديتين 7 و8.

ولعل سرعة تجاوب مؤسسة الجيش مع مطلب استدعاء المادتين الـ7 والـ8 كانت تضمر خيار اللجوء عند الضرورة إلى مثل هذه الحلول للبقاء تحت سقف الدستور، ولن يكون بوسع دعاة الحلول السياسية الطعن في حلول تؤسِّس على الاحتكام للسلطة التأسيسية للشعب كما هي موضحة في المادتين، تستجيب لموقف مؤسسة الجيش المتمسكة بمبدإ استمرارية الدولة والحفاظ على مؤسساتها حتى بناء مؤسسات الحكم عبر الصندوق، وبين مطالب الشارع والمعارضة الراغبة في تغيير نظام الحكم وبناء دولة القانون.

الخيارات الثلاثة التي تُبقي البلد تحت سقف الدستور، وتضمن له قدرا من الاستقرار، لا تمنع من تعميق حملة التطهير الجارية، ليس فقط ضد إخطبوط الفساد المالي والسياسي، بل توفر للبلد فرصة تحقيق الاستقلال الثاني للبلد، بتطهير مؤسسات الدولة والمجتمع من فلول “حزب فرنسا” المعشِّش في مؤسسات الحكم والإدارة والمجتمع المدني والسياسي والإعلام المهيمِن على المؤسسات التربوية والثقافية، وهي فوق ذلك تحسم ديمقراطيا التنافس بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع مجتمع وطني متناغم مع مقوِّمات الهوية لأغلبية ساحقة من الشعب، ومشروع مجتمع، غربي الهوى، فرنسي الهوية، يريد فرض قيم الأقليَّة على الأغلبية خارج الدستور والقانون.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • الشعب المفيد لأقلية مستفيدة

    المتغيرات على الأرض بدأت تفرز معطيات جديدة: الحراك رمال متحركة غير ثابتة، سيفرز عما قريب أرضية نقاش انتخابي. لا يهم التاريخ ولا يهم المسار، لكن…

    • 445
    • 4
  • رئاسيات 4 جويلية وشبح الفراغ الدّستوري

    بقي من العمر الدّستوري للسّلطة الانتقالية أقلُّ من 50 يوما، وهي عازمة على تنظيم الانتخابات الرّئاسيّة في آجالها المقرّرة، يوم الرّابع من يوليو المقبل، ويمثّل…

    • 710
    • 1
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Halim

    السلام عليكم
    أستاذ، ألا ترى أن ما يحدث في الجزائر ماهو إلا امتداد لحرب المواقع للقوى الكبرى أو النظام العالمي الجديد ؟
    نشكرك أستاذ على تنويرنا بتحليلاتك.

  • ياسين

    لكن بقايا فرنسا الذين اغتالوا الديمقراطية و تم السطور على اختيار الشعب الذي أرزه الصندوق سنة 1991 و اليوم يحاولون تكرار نفس التجربة، لكن الفرق فقط أنهم أرادوا ذلك قبل أن تجرى الانتخابات…فهم يتحججون بالباءات الثلاث…و هم في الحقيقة لا يريدون إجراء الانتخابات أصلا…فهم يريدون ركوب ظهر الشعب البسيط لتحقيق ما يعجزون عن تحقيقه من خلال الصنودق الشفاف؟ فهم تستهويهم الكواليس و الغرف المظلمة؟ للسطو على حق الشعب في اختيار من يحكمه عن طريق الصندوق؟ فهل يعي ذلك الشعب أم أنه استسلم للتنويم المغناطيسي التي تبثه مراصد الصراع الفكري؟؟؟

close
close