الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 م, الموافق لـ 08 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

اتفِقوا.. متى نتفق؟

محمد سليم قلالة أستاذ جامعي
أرشيف
  • ---
  • 1

نُلاحظ منذ أشهر كيف أن جميع القوى الخارجية وبلا استثناء تُسارع للبحث عن كيفية تجسيد مصالحها في الجزائر، بغضِّ النظر عن توجُّهاتها، وبغضِّ النظر عن التطورات الداخلية التي تعرفها بلادنا وعن المشكلات التي نعرفها، وفي ذات الوقت نلاحظ كيف أن جميع القوى الداخلية، مع استثناءات محدودة، تكاد لا تنام على اختلاف إلا لتستيقظ على آخر، أو توقظ نائما إن لم تجد، أو تنفض الغبار عن تفاصيل مثيرة لفرقة لفَّها طيُّ النسيان منذ سنين، إذا لم تجد لا هذا ولا ذاك؟

لماذا هذا المنطق في التفكير والتعامل عندنا وعندهم؟ لماذا يتفقون ولا نتفق؟

هل القوى الأجنبية وحدة متجانسة حتى تتفق مكوناتها على كيفية التعامل معنا؟ أم أن كلا منها يبحث عن زاوية معينة ينظر من خلالها إلى بلدنا بما يخدم مصالحه ويحقق أهدافه؟ ألا يعرف هؤلاء جميعا عيوبنا ونقائصنا؟ أليسوا أدرى منا بأوضاعنا أحيانا؟ كيف يتمكن كل منهم من إيجاد ذلك المدخل الذي يخدم من خلاله مصالحه رغم عدم رضاه عن البقية ولا نتمكن من ذلك؟ ألا نعرف مصالحنا؟

ماذا لو انتظر الأمريكيون أن تعتمد الجزائر مثلا موقفا مؤيدا لسياستهم في الشرق الأوسط ليتعاملوا معها؟ ماذا لو انتظر الصينيون تبدُّلا في الهيمنة الفرنسية على سياستنا الوطنية ليقتحموا السوق؟ ماذا لو اشترط الروس سوء العلاقة مع الغرب الليبرالي للتعامل معنا؟ ماذا لو فعلها الإسبان أو الألمان أو الإيطاليون أو غيرهم؟

 ماذا لو اعتمدت أيٌّ من الدول هذا المنطق؟ ألا تضيع مصالحها في بلدنا؟ بل وماذا لو اعتمدته على الصعيد العالمي، هل ستجد شريكا تتعامل معه؟

الشيء ذاته بالنسبة لهذه البلدان على صعيد سياستها الداخلية، لا تكاد تجدها تخلو من صراعات داخلية وتضارب مصالح، وامتعاض من السياسات الحكومية كل حسب مستوى التطور الذي وصلته… هل منعها ذلك من التعامل مع الواقع كحقيقة كلية وجزئية غير متجانسة مليئة بالعيوب، ومن السعي إلى تغييره باستمرار، أحيانا تصيب وأخرى تُخطأ؟

ما الذي يجعلنا نحن نجانب هذا المنطق في التعامل الداخلي والخارجي، بل وأحيانا حتى في تعاملنا البيني كأفراد؟ لماذا لا يشدُّنا سوى اللونين الأبيض والأسود ونتغاضى عن ملايين الألوان التي بينهما؟ ما الذي يُضعِف القدرة على التكيف مع الآخر لدينا؟ ما الذي يجعل منطق الرفض المطلق أو القبول المطلق يسودان عندنا بدل كل تلك المواقف الوسطية التي بينهما؟

أليست في كل سياسة نقاط قوة وضعف؟ ما نتفق معه بنسبة معينة وما نختلف؟ لماذا لا نعتمد زوايا الاتفاق بدل زوايا الاختلاف كمدخل لإيجاد الحلول لمشكلاتنا؟

لماذا يتفقون تجاهنا رغم خلافاتهم، ولا نتفق تجاه بعضنا البعض رغم الكثير الذي نتفق فيه؟

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • الأخضر واليابس

    كشفت دراسةٌ سوسيولوجية ظهرت مؤخرا في البرازيل، إفراز جائحة كورونا وضعا اجتماعيا جديدا، ازداد فيه الأغنياءُ ثراءً، وتراجع المستوى المعيشي للفقراء إلى الحضيض، وتبيّن بأن…

    • 497
    • 1
  • فلسطين ما بعد صفقة القرن

    ملفُّ القضية الفلسطينية، التي هي قلب قضايا العرب والمسلمين كما هي القدس قلب فلسطين المحتلة، يعود في نهاية حرب الردة والابتزاز التي دشنتها عهدة ترامب…

    • 432
    • 1
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ياسين

    ذات يوم من أيام العشرية الحمراء كنت أقول حينما كنا نتجاذب أطراف الحديث-والأسف يقتلنا على حال بلدنا آنذاك- لماذا الآخرون (الدول الغربية بكل أطيافها) يختلفون لكنهم من أجل بناء بلدانهم…أما نحن نختلف الاختلاف المؤدي لتدمير وتخريب مقدرات بلدنا؟؟؟ وهذا ما يتكرر دوما عندنا؟ أي أننا نختلف ولا نتفق إلا من أجل التدمير والتخريب؟؟؟ أما هم يختلفون ولكن يتفقون من اجل بناء بلدانهم؟؟؟

close
close