الجمعة 07 أوت 2020 م, الموافق لـ 17 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 12:38
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمأمين مقبول

الأسير الفلسطيني كمال أبو وعر مثال للمعاناة والقهر

  • ---
  • 0
ح.م

ليس من السهل وصف معاناة الأسير الفلسطيني القابع في سجون الاحتلال، فأشكال الألم والمعاناة متعددة وممتدة عبر عشرات السنين.

لقد اكتوى بنارها أكثر من مليون فلسطيني منذ الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين عام 1967م، واستشهد خلالها ما يزيد عن مائتين وعشرين شهيدا جراء التعذيب والقتل المتعمد والإهمال الطبي ونتائج إضرابات الجوع ونضال الأسرى ضد جلاديهم.

 تدشين طريق الآلام منذ أولى لحظات الاعتقال ممهورة بالشتم والضرب والإهانة أمام أسرته وزوجته وأبنائه وذويه قبل أن يسلك بشاعة مسار التحقيق الإجرامي المجرد من أدنى شروط الإنسانية والذي يستمر إلى ما شاء الله طوال فترة الاعتقال.

التحقيق أشكال ومناهج مبرمجة، تنم عن عقلية صهيونية حاقدة تصل إلى حد سياسة الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج اللازم للمرضى ومراقبة استشراء المرض في جسد الأسير وتجاهل شكاوى ومطالبات توفير العلاج اللازم له أو إطلاق سراحه.

ولا ننسى أن كثيرا من هذه الأمراض التي تصيب الأسرى تنجم عن التعذيب الوحشي في أقبية التحقيق الرطبة المظلمة والأساليب الرهيبة في الاستجواب ناهيك عن أثر الزنازين الانفرادية الضيقة الموحشة التي تفتقر إلى الشمس والهواء، كل ذلك في معادلة تحطيم الروح وإثخان الجسد.

وتتواصل سياسية القهر والإذلال فيما يسمى المحاكم العسكرية التي تشكلها قوات الاحتلال لمحاكمة المعتقلين والتي تتكون من ضباطه ومخابراته وتتفنن في أحكامها التي تصل أحيانا للسجن مئات السنوات.

ولا تكتفي سلطات الاحتلال بحرمان الأسير الفلسطيني من حريته وزجه في أقبية زنازينها، بل تواصل تعذيبه واضطهاده داخل أسوار السجن، حيث سوء التغذية وحرمانه من ضوء الشمس في غرف مزدحمة يتجاوز أحيانا عدد الأسرى فيها سبعين أسيرا يشتركون في مرحاض واحد، دون أن تقدِّم مواد تعقيم وتنظيف حتى في حالة استشراء الأمراض.

رغم ما يتعرض له الأسير الفلسطيني من سياسات ممنهجة ورغم حرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية إلا أنه بقي صامداً صابراً متمسكا بمبادئ وحقوق شعبه، لم تخضعه أو تكسره كل ممارسات الاحتلال القمعية ومؤمنا بيوم النصر.

إن ما ذكرناه وما لم نذكره سابقا من الآلام والعذابات مما يواجهه الأسير الفلسطيني لا تتحمله جبال فكيف عندما يضاف له مرض خبيث كالسرطان، كما هو الحال مع الأسير البطل كمال أبو وعر الذي أمضى حوالي عشرين عاما من المعاناة هو وكثير من زملائه الأسرى المرضى، والآن وقد اقتحم أبواب السجن فيروس الكورونا الذي ينتشر كالنار في الهشيم فأصاب الأسير كمال أبو وعر مع السرطان الخبيث، كيف تتصورون حاله وهو ينتظر المجهول؟ هل تضعون أنفسكم مكانه أو مكان عائلته؟ هل تستيقظ ضمائركم يا من تدعون الحرية والعدالة؟ يا دعاة حقوق الإنسان، هل تخرجون عن صمتكم المريب؟ هل تصرخون بصوت عال.. الآن قبل فوات الأوان؟

أطلقوا سراح كمال أبو وعر وجميع الأسرى فورا.

مقالات ذات صلة

  • لبنان.. وطن حملوه أكثر مما يحتمل

    وطنٌ فُتحت أبوابه عنوة أمام قاطرة الأزمات، لم يجد نظاما حاكما له من القوة على غلق أبواب التسلل، حتى أضحى وعاءً لاستيراد صراعات الشرق الأوسط،…

    • 1681
    • 1
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close