الأحد 24 جانفي 2021 م, الموافق لـ 10 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
أرشيف

يسيطر التمثال المنجز في مدينة تيزي وزو للملك شيشناق على صفحات وسائط التواصل الاجتماعي وعلى التعليقات بشكل لم يسبق له مثيل بين رافض للفكرة ومنتقد لملامح التمثال التي راح البعض يشبهها بالمعلق الشهير حفيظ دراجي بينما جرّها آخرون إلى الفقه وراحوا يستخرجون الكثير من الفتاوى التي أطلقها علماء في الجزائر وخارجها، قديما وحديثا، ناهيك عن الجدل التاريخي عندما دخل المصريون على الخط واعتبروا الرجل الأسطورة منهم وفيهم، وفي كل الأحوال فإن الجدل بدأ ولا أحد يعرف إلى أين سينتهي، أو ربما يصل إلى ما حصل لتمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي كان صفعة غير فنية، لم يطل به الزمن أكثر من ساعات ليتم انتزاعه من قلب قسنطينة مع افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية في ربيع 2015.

فشلت الجزائر منذ استقلالها عام 1962، في تقديم التكريم الذي يليق بكبارها مضمونا وحتى شكلا، فكل النصب التذكارية قدمت صورة مشوّهة للذين من المفروض أنها احتفت بهم، حيث تحوّل مقام الشهيد إلى مقامات مصغرة منتشرة في كل الولايات، دون المقام الكبير الذي يعلو العاصمة، ثم اجتهدت الجزائر بمختلف وزاراتها خاصة المجاهدين والثقافة والفنون ولكنها فشلت، في تقديم تحف من النحت لكبار الجزائر، فأثارت جدلا جماليا، قبل أن يكون دينيا، خاصة في التماثيل الثلاثة للأمير عبد القادر بالعاصمة أو حتى القديم الموجود في مدينة معسكر حاليا حيث يبدو الأمير عبد القادر أكبر جثة من حصانه، كما أن تمثال الأمير عبد القادر في معسكر فيه “مخالفة فنية” جسيمة فالحصان الذي يمتطيه الأمير رافع قوائمه إلى أعلى، ما يعني حسب قواعد الفن أن الشخص قتل في المعركة، بينما الأمير لم يمت في معركة، بل توفي في الشام، وإذا كان الشخص توفي بعد المعركة مـتأثرا بجروح أصيب بها في خلالها يكون الحصان واضعا قوائمه على الأرض ورافعا أخرى، أما إذا كان الشخص لم يتوف في معركة ولا مـتأثرا بجروحها يكون الحصان واضعا قوائمه الأربعة على الأرض، أو تمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أثار جدلا كبيرا في الأيام الأولى لانطلاق تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، حيث اتضح بأن التمثال كان هدية من مقاول خاص، منحته الولاية الكثير من الصفقات، فكافأها بتمثال تمّ نحته في أوربا، وكان العمل الفني فاشل وهو الذي أغضب سكان المدينة، ناهيك عن كون الشيخ بن باديس له فتوى خاصة ومسجلة في جريدة الشهاب تٌحرّم إقامة التماثيل لكبار الأمة، كما أن عائلة الشيخ بن باديس اعتبرت التمثال الصغير والبشع إهانة للشيخ، خاصة عندما صار مزارا في قلب المدينة، وأداة لعب بالنسبة للأطفال والمراهقين، ثم أطلت ولاية أم البواقي، بعمل بشع لتمثال العربي بن مهيدي في ذكرى استشهاده كادت أن تؤدي إلى مظاهرة من أهل مدينة عين مليلة، الذين لم يفهموا كيف يحصل ناحت التمثال على مئات الملايين، وهو يقدّم رأسا من دون جسد ولا أطراف علوية أو سفلية لرجل لا يشبه إطلاقا الشهيد الرمز باعتراف واستنكار شقيقة الشهيد، ولم يفهموا أيضا لماذا تم نقل التمثال الأول الذي حقق الإجماع من حيث شكله الجمالي، الذي هو صورة طبق الأصل شكلا للشهيد العربي بن مهيدي، وحتى تمثال زيغود يوسف في سكيكدة لا يشبه صاحبه.

ويزور الجزائريون تونس برّا بمئات الآلاف سنويا، حيث تصادفهم مدينة طبرقة، وفي اتجاه مختلف المدن السياحية التونسية، التي يتنقل إليها الجزائريون .

يصادف الجزائريون تمثالا ضخما للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، وغالبية الجزائريين يتوقفون ليلتقطوا صورا أمام نحت الرجل الذي يمتلك تماثيل جميلة وعملاقة من الناحية الفنية لشخصه في غالبية المدن التونسية، وهي ضمن المنظر السياحي التونسي، كما توجد تماثيل للعلامة بن خلدون في الكثير من المدن وأيضا للشاعر الأسطورة أبو القاسم الشابي، ويوجد في القاهرة أكثر من مئة تمثال ضخم لكبار رواد النهضة الفكرية والأدبية في مصر، منهم طه حسين وسعد زغلول والرافعي وعباس محمود العقاد، وحتى الزويل صاحب جائزة نوبل في الكيمياء، أما في تركيا ففي كل مدينة يوجد ما يزيد عن عشرة تماثيل لباعث تركيا الحديثة كمال آتاتورك، الذي يحبه الأتراك ومنهم من يضع تمثالا صغيرا في حديقة بيته، لرجل حارب الخلافة العثمانية ومع ذلك يلقى الإجماع في تركيا من خلال صوره الموجودة في مساكن الأتراك وخاصة التماثيل.

وكان الراحل محمد حسنين هيكل، قد انتقد بلاده في خمسينيات القرن الماضي، عندما سافر إلى إيطاليا، ووجد تمثالا صغيرا للشاعر أحمد شوقي في أحد شوارع ميلانو، وهو ما جعل المصريين ينجزون تمثالا ضخما لشاعر الأمراء والملوك أحمد شوقي، أما في الجزائر فيوجد تمثال للمفكر مالك بن نبي في مدينة صيدا اللبنانية، وتمثال للأمير عبد القادر في مدينة آلكادير الأمريكية، وتمثال للمجاهدة جميلة بوحيرد في مدينة البصرة العراقية، بالرغم من أن العراقيين حطموا كل التماثيل التي أنجزت في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، التي كانت تمجده وقيل بأن عددها فاق 10 آلاف تمثال لصدام حسين، وبغض النظر عن الجانب الفقهي في شرعية أو حرمة إنجاز التماثيل سواء لأشخاص حقيقيين أو من نسج الخيال، فإن كل التماثيل في الجزائر صورة مشوّهة للذين من المفروض تكريمهم ومنهم تمثال الملك شيشناق المثير للجدل.

التماثيل الملك شيشناق مدينة تيزي

مقالات ذات صلة

600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Boubekeur

    تمثال شيشناق ليس له علاقة بالجزائر لا من قريب و لا من بعيد فهذا تزوير خارق لتاريخ و السكوت عليها جريمة في حق الأجيال الناشئة وزارة الثقافة التي سمحت بتنصيب هذا التمثال هي المسؤول الأول

  • فلاح

    حبيت نشريه نديرو في وسط القمح

  • العراب النبيل

    لا لتسييس التاريخ … لا لاصنمة الاحداث … لا لاستيراد الزعماء …. الجزائر غنية عن كل ذلك.

close
close