السبت 15 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 07 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 23:01
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

السلطة الفلسطينية في آخر أيامها

ح.م
  • ---
  • 1

ماذا بقي من السلطة الفلسطينية بعد أن صادرت سلطات الاحتلال الصهيوني كل مكتسبات اتفاقية أوسلو من ممر آمن ومطار وانسحابات متوالية من منطقة “أ” و”ب” و”ج”؟.. ولم يبق من الاتفاقية الا التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية واجهزة أمن العدو الصهيوني واتفاقية باريس الاقتصادية؟

وفي خطوة جديدة تقدمت الادارة الامريكية لفرض الأمر الواقع بإسقاط القدس عن طاولة المفاوضات ومحاولة شطب “الأونروا” وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين ومحاولة دءوبة من ترامب لتقليص عدد اللاجئين وإرسال رسائل لدول الطوق بضرورة توطين الفلسطينيين ودعوة دول الخليج لتعويض اللاجئين الفلسطينيين ومواصلة الضغط المالي على السلطة؛ إذ أوقفت الإدارة الأمريكية كل مساعداتها للسلطة والأونروا ولم تبق الا على مساعداتها للأجهزة الأمنية الفلسطينية، وكأن كل المُراد من الفلسطينيين ان يكونوا خادمين أمنيين للاحتلال الصهيوني.

الآن يعلو الصوت الفلسطيني الرسمي باحتمال حل السلطة وتسليم المفاتيح للاحتلال والإعلان عن إلغاء كل الاتفاقيات بين الطرفين بما فيه سحب الاعتراف بدولة إسرائيل.. ورغم العبث الدائر في ساحة الداخل الفلسطيني، إلا ان وعيا بارزا بمخاطر الاستمرار في الوضع الراهن الذي يغطي عملية استيطان مجنونة في الضفة الغربية تهيئة لضم الضفة الغربية رسميا للكيان الصهيوني، وأصبح هذا الاتجاه واضحا لاسيما بعد ان اعلن سفير أمريكا باسرائيل ان “لليهود الحق ببناء مستوطناتهم في أي مكان في فلسطين التاريخية”.

يبدو ان الوقت الافتراضي للسلطة الوطنية انتهى منذ زمن بعيد.. فلقد كان من المفترض ان يكون آخر اجل لها في عام 1999؛ إذ كان من المفترض ان يكون التفاوض قد اكتمل حول الملفات المؤجلة: القدس والحدود واللاجئين، الا ان شيئا من هذا لم يتم فكانت الانتفاضة الثانية في 1 سبتمبر 2000 والتي استغلتها إسرائيل لتنقلب على الاتفاقيات فدمرت مقرات السلطة وأعادت احتلال الضفة الغربية وأخيرا قتلت ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في 11 نوفمبر 2004.

منذ الانتفاضة الثانية وحتى اليوم لم تقم السلطة بأي تقدم حقيقي على مستوى استرداد السيادة في أي مجال كان، بل تكرس الاحتلال الذي تراجع عن كل الاشتراطات السابقة.. واصبحت السلطة كمنتج للاتفاقية غطاء لاستمرار غطرسة اسرائيل وعملها المنهجي لتدمير احتمال قيام دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.

سيذهب الفلسطينيون إلى المحاكم الدولية يشكون الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية في عدة مجالات منها ملف القدس والاستيطان والعدوان المتكرر على القدس والأقصى وعلى المواطنين الفلسطينيين وهذا يعني مواجهة مباشرة ضد الأمريكان والصهاينة.

امريكا تصعِّد في محاربتها لمنظمة التحرير ولعلها بإغلاق مكتب منظمة التحرير تريد ان تسحب اعترافها بالمنظمة كمحاور لها.. والإجراءات الأمريكية العقابية المتوالية لن تتوقف عند حد معين، بل سيتواصل الهجوم الأمريكي داخل الساحة الفلسطينية بخلق بدائل سياسية وبدائل للتعاطي مع الشأن الفلسطيني بصيغ تنهي الشكل السياسي وتكرس الشكل الانساني لمجموعات من البشر.

هل يُنهي الفلسطينيون السلطة؟ وماذا بعد؟ هل يكون مقترحُ اعلان الدولة على المتاح من أرض فلسطين والمطالبة بتحرير بقية أرض الدولة الفلسطينية الحلَّ القادم؟ أم ان الفلسطينيين لن يمتلكوا من الوقت ما يكفي لكي يخطوا هذه الخطوة السياسية الحاسمة؟ انهم حتى ينتقلوا إلى هذا المستوى يحتاجون مجموعة قيم نضالية اهمها التنازل لبعضهم البعض والتسامح والمحبة وحسن الظن ورص الصفوف وجعل غزة قاعدة يمتلكها المشروع الوطني كله، لا ان تكون مربوطة بخيار واحد وتنظيم واحد يُفقد الكلَّ الفلسطيني القدرة على التوحد والتفاعل.

انتهاءُ السلطة بشكلها الحالي مطلبٌ وطني كبير، وتوقف كل مرافقاتها من اعتراف بإسرائيل وتنسيق أمني.. وفتح دوائر الاشتباك بالوسائل الملائمة انطلاقا من أرض شبه محررة في غزة لاستكمال المشروع الوطني وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية بعيدا عن تدخلات العدو ونصائحه او أوامره.. كل هذا تحد كبير، فهل نحن على موعد مع خطوة حاسمة يتخذها رئيس السلطة الوطنية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس حركة  فتح؟ الأيام القادمة تجيبنا على أخطر سؤال يطرحه الواقع اليوم.

https://goo.gl/pqMdKk
في العمق

مقالات ذات صلة

  • السترات الصفراء والوجوه الصفراء!

    تشير التقارير الأمنية والإعلامية الفرنسية إلى أن هذا السبت، سيكون أيضا أسود على العاصمة باريس، بسبب ثورة أصحاب السترات الصفراء، وتتحد كل الأحزاب الفرنسية مع…

    • 102
    • 0
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • لابوانت علي

    من الآخر، حلّ القضية الفلسطينية لا يكون إلاّ بالكفاح المسلح. التاريخ يؤيد هذا المنطق و الجزائر أكبر مثال على ذلك. إفتك الجزائريون حرّية بلادهم بالمواجهة المسلحة على الرغم من عدم تكافئ القوى و لما فهمت فرنسا أنها لن تكسب الحرب دعت إلى التفاوض. قبل الجزائريون التفاوض و لكن مع استمرار الكفاح المسلح و حتى في التفاوض أصرّوا على أن يكون بالند للنّد. وكان للجزائر ما أرادت و تفاوض الجزائريون مع الفرنسيين في إيفيان السويسرية و كلهم شجاعة و عزة و قوة.

close
close