العرسان الجدد يلغون حجوزاتهم وأصحاب الوكالات السياحية يتبرأون
إلى غاية نهار أمس الخميس، مازلت العروس الشابة فاطمة.س ـ البالغة من العمر 24 سنة والتي اختطفت في مدينة سوسة التونسية بعد حادثة اعتداء مسلح ـ في عداد المفقودين، ومازال زوجها المدعو الشاذلي.س وهو في الثلاثينات من العمر، يقبع مكانه في مدينة القالة الحدودية بولاية الطارف في فندق صغير بالمدينة….
-
ينتظر سماع خبر سار عن زوجته، التي اختطفت أمام ناظريه، بعد أن تعرضهما وهما غير بعيدين عن الفندق الذي اختاراه لقضاء شهر العسل في مدينة سوسة، التي تعود الزوج الاصطياف بها، واختارها لقضاء أحلى الأيام، بعد أن سافر إليها السبت الماضي، بعد حفل الزفاف الذي أقيم في مسكنه العائلي في ولاية سطيف..
-
وقد أحدثت هذه المأساة انقلابا عنيفا، حيث عرفت كل المراكز الحدودية بولايات الطارف وتبسة وسوق اهراس ووادي سوف شبه عطلة، وتوقف عن العمل بسبب رفض الجزائريين التوجه إلى تونس من أجل السياحة، وحتى من اجل العلاج والتجارة.. وقد اتصلنا، صباح أمس الخميس، بالعديد من الوكالات السياحية التي انتعشت في الأيام الأخيرة، بسبب إقبال المواطنين على اختيار الوجهة التونسية، بعد المحاولات التي قامت بها بعض السلسلات الفندقية الكبرى التي زارت مدن الشرق والعاصمة في الربيع الماضي، فوجدناها في حالة طوارئ قصوى، الخبر المؤكد الذي نشرته الشروق اليومي في عددها لنهار أمس، وقع كالصاعقة على العرسان الجدد، ومنهم الكثير ممن دفعوا مستحقات الإقامة في طبرقة وسوسة ونابل والحمامات خلال شهر جويلية، حيث سارعوا، نهار أمس، لإلغاء حجوزاتهم، رغم أن بعض الوكالات رفضت، وأخرى طالبت بحقها في التعويض، نظير دفعها لمبالغ بالعملة الصعبة لأصحاب الوكالات والفنادق التونسية..
-
وفي المقابل تبرأ أصحاب الوكالات مما يحدث في تونس، وقالوا إن هناك مبالغة في نقل الخبر، وقالوا أيضا للشروق اليومي إن مهمتهم تتوقف عند ضمان الخدمة في المركب السياحي، وتوفير الأمن داخل الفندق فقط، أما ما يحدث، سواء على الأراضي الجزائرية أو التونسية، فهم غير مسؤولين عنه، واعترفوا بأن الموسم السياحي في تونس قد تم إجهاضه، عكس الوجهة المصرية التي مازالت نشطة، ونالت الحصة السورية حصة الأسد.. التغير في المعاملة الشعبية التونسية لم تكن وليدة الموسم الصيفي الحالي، وإنما ظهرت جلية في السنوات الأخيرة، ولكنها ظلت أحداثا معزولة تقوم بها بعض العصابات التي هدفها السرقة ما خف وزنه وزاد ثمنه، ولكن معظم الذين تحدثوا عن الاعتداءات هذا الصيف، خاصة على العائلات، ركزوا على أن أبطالها هم من رجال الأمن التونسيين، بدليل أنهم عصبة واحدة، ومسلحين ويتحركون بشكل منظم، وثقة عمياء بالنفس، وهو ما يجعل التبليغ عنهم معقدا جدا، خاصة أن خطط وضع الحواجز المزيفة واختيار المكان والزمان لارتكاب جريمة السطو والاعتداء، وحتى خطف السيارة أو المرأة، يدل على احترافية لا يمكن أن تصدر إلا من قوة نظامية، وحتى أصحاب الفنادق من التونسيين، عجزوا عن كبح هذا النزيف الذي تتعرض له تونس، وأقروا بأن رجال أمن ملثمين هم من يمارسون هذا الانحطاط الأخلاقي، الذي بخر أهم ثروة تمتلكها تونس للأبد وهي السياحة.
-
ورغم أن بعض الفنادق حاولت العودة إلى العمل مع الجزائريين والليبيين، وجرتهم بتخفيظات كبرى في خدماتها، فإن ما حدث في الأيام الأخيرة، وخاصة حادثة اختطاف العروس السطايفية، سيبخر هذا الانتعاش نهائيا.