الأربعاء 19 فيفري 2020 م, الموافق لـ 24 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 19:52
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

وجهات نظر

المرأة الحريرية

ح.م
  • ---
  • 13

لتشابه الكلمتين: الحديد والحرير، وتباين الوصفين : الحديدية والحريرية، سنستخدم هذا الوصف ليدل على المباينة والمفاضلة التي نريد أن نسوق إليها الكلام.

لقد تكلمنا عن المرأة الذي أريد لها تحت ضغط المجتمع الفكري والاقتصادي أن تخرج كي تسد الخلل الذي تركه ضياع الرجولة، فأصبحت هي المنفق والمعيل، واضطرت من أجل ذلك أن تستخدم كل نقاط قوتها، بما في ذلك جمالها ومفاتنها، لكن ليس الذنب ذنبها هي، إنه ذنب المجتمع والثقافة والقيم.

والآن حان الوقت لنتكلم عن المرأة الحريرية ونجيب عن السؤال: ماذا تريدون من المرأة؟ هل تريدونها حيوانا أليفا في البيت يلبي احتياجاتكم ويقضي شهواتكم؟

حين أوضحنا في المنشورات السابقة طبيعة الغاية التي خلقت لها حواء والتي نص عليه الخالق الكريم في أكثر من موضع بقوله ((وخلق منها زوجها ليسكن إليها)) وقال ((خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها)) نوضح الآن طبيعة العمل والتعليم الذي يمكن أن تتحقق فيه ذاتية المرأة ورساليتها دون أن تفرط في غايتها الأولى: “السكن” ودون أن تبقى جاهلة أمية تابعة للرجل لا رأي ولا فكر ولا شخصية.

المرأة والحرير والورد والعطر أشياء متشابهة، ولذلك تميل المرأة إلى الورد وإلى الحرير والذهب ميلا طبيعيا، فهذه الأشياء رموز الأنوثة، وكلما تأنثت المرأة زاد تحقق الغاية التي خلقت لها ((ليسكن إليها)) فكأن الأنوثة طاقة متوقدة تدفع الرجل لمزيد من العطاء، وإذا أردت أن تفهم ذلك تأمل في طبيعة خلق المرأة ولين بشرتها ورقة أعضائها.

فالجمال الذي في المرأة لا يتحمل قسوة ظروف العمل والحرارة والزحام والدخان وأصوات المحركات الضخمة، هي خلقت رقيقة لمهمة تحتاج إلى رقة ولين، وخلق الرجل خشنا لمهمة تحتاج خشونة وصلابة، من هنا كانت الليونة في الرجل عيبا، وكانت الخشونة في المرأة عيبا، وإذا أردت أن تفهم سر ذلك، فانظر مم خلق الرجل ومم خلقت المرأة؟ خلق الرجل من طين لازب من تربة الأرض، وخلقت المرأة من لحم ودم. فأصل مادة خلقتهما مختلف!.

لقد قال الله تعالى ((الرجال قوامون على النساء)) ولم يقل الأزواج قوامون على الزوجات، فكل رجل هو قيم على من تحته من النساء، أختا أو بنتا أو زوجة أو أما، والقوامة تكليف، فإذا جُعن فهو المسؤول أمام الله، بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته).

إذا كانت المرأة خلقت ليسكن إليها الرجل، فالرجل خلق -ليضرب تامّارا- على المرأة، خلق ليكون خادما لها، يخرج في الصباح تلفعه أشعة الشمس، ويأوي في الليل إليها بما يحمله من خيرات كي ينال رضاها، ما أجل هذه الصورة التي فقدها الغرب ويريدنا أن نفقدها…

حين أكون في الغرب وأحكي لهن هذا لا يصدقنني، أقول لهن: إذا طلبت زوجة أحدنا شيئا ولم يستطع توفيره لها أحس بالحزن والأسى وربما استدان كي يشتري لها مطلبها فينال رضاها.

إذا: المرأة سكن الرجل وهو خادم لها.

وبقوة الجمال والليونة التي أودعت في المرأة، كانت الصورة دائما هكذا: الرجل صاحب السلطة في البيت، لكن المرأة هي التي تسيره كما تشاء، تأمره فيأتمر وتنهاه فينتهي ولا يقطع شيئا دونها، فلم يكن المجتمع يسميها إلا “مولات الري والشوار” أو “مولات الدار” وكان الجميع يعرف أن الرجل الطويل العريض ذو اللحية الوافرة والعمامة الكبيرة، لا يقطع شيئا حتى يشاور أهله.

لا تنظروا للبوادي والقفار حيث الجهل وتسلط الرجل وقسوته، تعالوا معي إلى فاس وطنجة ومراكش وحواضر المغرب وقبلها حواضر الأندلس ومصر والشام والحجاز، لتعرفوا مكانة المرأة.

فيا من تظنون أن الرجل يتسلط على المرأة، أنتم لا تفهمون معنى: القوة الناعمة.

نريد للمرأة حياة هانئة في ظل بيتها تحضن أبناءها وتنشئ لنا الأجيال، نريد أن نأخذ هذه المهمة التي أخذتها الحضانات والمربيات ونعيدها للأمهات، نريد أن ينعم الطفل بحليب أمه الدافئ، وأن لا تضطر المسكينة إلى كفكفة حليبها في حمام معملها، نريد أن تنال كل امرأة نصيبها من الأمومة وافرا، وينال كل طفل نصيبه من أمه وافرا.

لا نريد للمجتمع أن يصبح كله آلة إنتاج يخرج الجميع يلهثون كل صباح، يكفي أن يشقى نصف المجتمع، بينما يهتم النصف الآخر بالإنسانية والإنسان.

لعلك عرفت الآن ما تحتاج إليه المرأة من تعليم وعمل؟

تحتاج التعليم الذي يجعلها أما ناضجة مؤدية لرسالتها التربوية على أتم وجه، عالمة بالشعر واللغة والتاريخ، قادرة على بناء الهوية الإسلامية في أبنائها، تحكي لهم قصص الأنبياء والصحابة والعظماء كي يتخذوهم قدوة في الحياة، أمّاً مدرسة إذا أعددتها أعددت جيلا طيب الأعراق، أماً متفرغة للمهمة العظيمة التي تستحق تفرغا كاملا: بناء الأجيال، فبناء الأجيال أهم من الهندسة والطب والكيمياء التي يمكن أن يقوم بها الرجال.

وأما العمل الذي نريد للمرأة، فكل ما يمكن أن تقوم به دون عناء كبير ودون اضطرار ودون ابتذال وامتهان، فهي عندنا أغلى من أن تبتذل في المهام الدنيئة، لأنها أم الأجيال، ومنها يأخذون صفاتهم وأخلاقهم.

ستقولين أخيتي الكريمة: أنت تحلم، هذا زمن ولى ولن يعود، فأقول لك: دعينا نتفق على ما ينبغي أن يكون، ودعينا نقرر أن المرأة الحديدية تعيش أتعس أيامها، ثم بعد أن نقرر ذلك ننتقل إلى المرحلة التالية: مرحلة نشر الوعي، ثم بعد ذلك يبدأ التغيير إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

  • وجهات نظر

    المرأة المُثقفة بين الأصالة والمُعاصرة

    إتُهمت في القرن العشرين بالثقافة الزائدة وبتراجع دورها في التربية والتعليم، خصوصا أنها مدرسة كأم، وحضن دافئ كزوجة، وحنانا مُتدفقا كأُخت، قالوا عنها أنها تغيرت…

    • 392
    • 1
600

13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مشاعر الحب المهيمن

    لا ادري كيف للحب ان تكره ما تحب وتحب ما تكره للمرونة
    فقط

  • فركوس في منزل اخي عادي

    المرإة في الاسلام
    مادة تصل درجة أنصهارها في الرجل إلى العبادة فيكون الحديث الذي لم يتفق عليه لو أمرت عبدا ان يسجد لعبد كان المرأة لزوجها وهنأ نبحث عن الرجل الذي يتجلى للمسلمة طاعة ووجوب فليضربن بخمرهن على جيوبهن وهنأ حكم الأجنبي لكي لا يكون الرجل مسلم ماشاء الله في صدد البحث بل يسكن للقضاء والقدر خيره وشره مهما لاحظ الفرق

  • اكره كل هذا

    لماذا لا تبتعد او تقارب

  • تكتب .....فقط

    لتتمتع بالإهانة

  • point de vue

    ليست كل لمهام دنيئة فهناك الكثير من التخصصات لتي تناسب مكانة المرأة. دعني أقول أنه هل ترضى في بعض الحالات أن تتداوى زوجتك عند طبيب رجل. دعنا نكون صرحاء الكثير من المهن تحتاج لامراة.

  • Cmtdof

    أريدها بحر أغرق في أعماقها وأختفي.

  • النظافة من الايمان

    حسب الدراسات التي اجريها على المتبرجات فاءن قابلية ارتداء الجحاب تزيد بعد سن الثلاثين يعني كاين فرصة كبيرة لكي تتحجب المراءة المسلمه

  • Netfahmou...habibi

    فأصير كما صبر أولو العزم من الرسل

  • سي الهادي

    إلى point de vue
    وبمنظور متبادل ، هل ترضى زوجتك أن تعالج أنت من طبيبة ؟ إن وقع حادث أو حالة أستعجالية إذا قدر الله وقت تواجد أطباء من الرجال فقط ، أيعقل أنتظار حضور طبيبة أنثى والتي قد لا تكون طبيبة مختصة متواجدة بالمستشفى أصلا لمعالجة الزوجة أو الأم أو الأخت أو البنت ؟ أستعمال العقل أفضل (( شخصيا أتجنب فحصي من طبيبة أحتراما لها ولا أتمنى أن اكون في موقف ضعف أمام المرأة ومع ذلك حدث بقوة الضرورة ) للظروف أحكام

  • محمد

    أروع مقال قرأت في هذه الجريدة…نريد ارجاع معنى الرجولة السليم والأنوثة السليمة الذي أصبح مشوه

  • مستغرب

    يكفي ان تقرا ما حدث للنساء بحروب كثيرة خاصة الحربين العالميتين والتجارب التي اجريت على اجسادهن وجعلهن سلعة للاشهار وانجاب السفاحين والمرتزقة لخوض الحروب
    هي تعرض لليوم بدول اوروبية في محلات زجاجية للزبائن الداعرين
    وتجارب المريض النفسي فرويد على نساء روسيا والمانيا وغيرهم
    العالم الغربي الحقير يحاول طي كل هذه الجرائم التي ارتكبوها بحق النساء ولازالوا بكل المعمورة
    ويتهجم على المراة المسلمة المحجبة
    الاسلام حمى المراة الضعيفة من قبل لما كانت سلعة تباع
    الزمن يعيد نفسه حيث الخبث والاجرام الذي حاربته الكتب السماوية وقطع بها الخالق دابر اقوام فساق وفجار ومسح بهم الارض
    ولكن الناس لا تعتبر

  • امينة

    المرأة الحريرية لو كان ما تخدمش ما تاكلش

  • وجهة نظر

    حكيمة دوما ، ربي يحفظك ويحيطك برعايته ( لو كان ما تخدمش ما تاكلش ) للمحافظة على الكرامة شروط . مانيش عارف أعلاه ……

close
close