الإثنين 26 أوت 2019 م, الموافق لـ 25 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 01:45
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بعبع معاداة السامية!

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
ح.م
  • ---
  • 3

يبدو أن مشجب معاداة السامية أصبح يُستخدم ضد كل من ينتقد أو يرفض ما يرتكبه الصهاينة في فلسطين من قتل وتهجير وحصار وتدنيس للمقدسات، وقد دأبت “الشروق” على مدار العقدين الماضيين على فضح هذه الممارسات والتخندق مع الفلسطينيين في نضالهم لطرد المحتلين وهو أقلّ من الواجب، بل هو ردّ لجزء من الدين الذي في رقابنا.
أما وضع اليهود في الجزائر الذي تباكى عليه تقرير الخارجية الأمريكية فليست “الشروق” مسؤولة عنه، بل الأمر يتعلق بالمزاج العام في الجزائر الذي لا يتقبل اليهود لأسبابٍ تاريخية تعود إلى أيام الاحتلال الفرنسي للجزائر، حين استخدمت الإدارة الفرنسية يهود الجزائر ضد مواطنيهم وأطلقت أيديهم في نهب أملاك الجزائريين والتنكيل بهم، وكتبُ التاريخ تعجُّ بالأمثلة عن أعمال اليهودي “بكري” من ابتزازٍ وظلم.
وفي هذا السياق؛ يقول شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله “أظهرت الطائفة اليهودية في الجزائر ميلا واضحا إلى الفرنسيين كما أظهر لهم هؤلاء عطفا أوضح وأصبحوا عندهم من ذوي الحظوة والجاه”، وقد ظل الوضع على هذا الحال إلى أن اندلعت الثورة التحريرية التي لا تذكر المصادر والشهادات التاريخية مساهمة لليهود فيها داخليا أو خارجيا، وبعد الاستقلال اختار اليهود وطنهم الجديد فرنسا، وهاجروا مع المعمّرين، وانتهى تواجدهم الرسمي في الجزائر.
ثم تأتي الخارجية الأمريكية وتحاول افتعال قضية تسمى “اليهود في الجزائر” وتوجه سهام النقد لجريدة “الشروق”، لأن بعض الرسوم الكاريكاتورية فُهمت على أنها “إساءة لليهود”، وكأنهم جنسٌ فوق البشر، لا يمكن أن نتناولهم ولو بطريقة رمزية في رسم كاريكاتوري، بينما لا يفعل الأمريكيون شيئا إزاء الإساءات المتكررة في حق المسلمين في أمريكا نفسها وحرق المصحف والفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، والاعتداءات المتكررة على المساجد والمحجبات كلها أمثلة على ذلك.
عندما تكون تقارير الخارجية الأمريكية، موضوعية وعادلة، وتضع ما يسمى بـ”معاداة السامية” في نفس درجة معاداة الإسلام أو معاداة المسيحية يمكن أن يكون لهذه التقارير صدى مقبولٌ عند الجميع، أمَّا أن تضع اليهود وحدهم في درجة ملائكية وتصدر تقارير سوداء ضد كل من تسوّل له نفسه تناول اليهود بالنقد كغيرهم من الطوائف وأتباع الأديان، فهذا سلوكٌ لا يمكن القبول به حتى ولو صدر من بلد العم سام.

https://goo.gl/ATciwB
الإفتتاحية

مقالات ذات صلة

  • الجزائر تتحوّل لغويا

    تشير المعلومات الواردة من وزارة التربية الوطنية أن العمل انطلق بالفعل للتحول نحو اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أولى، وأن هذه اللغة ستكون اختيارية بينها وبين…

    • 1368
    • 15
  • الحراك.. وفن تضييع الوقت

    مرت ستة أشهر من عمر الحراك سريعا.. وفي ما عدا عملية محاربة الفساد، واعتقال رموز العصابة غير الدستورية، التي قام بها الجيش، وصناعة بعض الوعي…

    • 849
    • 6
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الطيب / الجزائر

    إذا كانت أمريكا من أصلها صناعة يهودية تشرف على سياستها و تقرر مواقفها و تحلب من رؤوس أموالها و تجرها لتأديب الحكام و استعباد الشعوب و سرقة أرزاقهم و خوض الحروب …فماذا ننتظر من مواقفها اتجاه الشروق الصغيرة أو اتجاه الجزائر صاحبة شعار ” نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة ” غير تهمة معاداة ” السامية ” الجاهزة !!؟ أليست أمريكا هي التي تقول بحرية الرأي و حرية الفكر و حرية النقد !!؟ أم هذا لا يجوز في حق اليهود !!؟
    ألا تعلم أمريكا أنّ الكثير من اليهود هم ضدها و ضد سياستها و ضد الكيان الصهيوني المحتل !؟ فأي ” سامية ” هذه التي تدافع عنها أمريكا !!؟

  • محمد

    آل روتشيلد كانوا وراء إحتلال فرنسا للجزائر …بدأ ذلك بتمويلهم لنابوليون وإيقاع فرنسا في الديون منذ الثورة الفرنسية التي أشعلتها محافل ماسونية . ثم إنتهى ذلك بتمويل الحملة العسكرية على الجزائر وكذلك الإيعاز لعائلة باكري بالتسبب في أزمة الديون بين الجزائر وفرنسا. حيث أن اليهودي جاكوب بكري وأخاه من بعده جوزيف ..كانا هما المتحكمان في المالية في عهدي الداي مصطفى ثم حسين .
    إحتلال الجزائر كان مقدمة لإحتلال فلسطين. وكذلك تمكين آل سعود في الحجاز ..كل تلك الأحداث تمت بخطة مدروسة. وأنتم تعرفون أن الماسونية متمثلة في حزب الإتحاد والترقي وتركيا الفتاه كانتا وراء سقوط الدولة العثمانية .

  • عبد المالك - الجزائر العميقة

    إن المسيحيين الإنجيليين في أمريكا ناصروا الصهيونية على الدوام، وتحول هذا التأييد إلى عنصر أساسي في معتقداتهم، فقد طورت الحكومات المتعاقبة في إسرائيل بعد حرب 67 علاقاتها معهم بشكل جيد ، وكلما اتجهت إسرائيل نحو اليمين كلما ازداد تأثير الإنجيليين في العلاقات بينهما . و قد أدى انتخاب ترامب إلى وصول هذا التأثير إلى ذروته، و ثبت ذلك من خلال الجمهور الذي حضر الاحتفال الغير المسبوق في السفارة. ويسعى السفير الإسرائيلي في واشنطن ونظيره في تل أبيب إلى جعل التأييد الأمريكي لإسرائيل يعتمد حصرياً على الإنجيليين،ومن هنا يتضح أن هؤلاء يلعبون على الوتر الحساس لكسب ود اللوبي الصهيوني من خلال بعبع معادة السامية

close
close