الخميس 03 ديسمبر 2020 م, الموافق لـ 17 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بعد صفعة السودان.. المجد للأصبع الأزرق

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 15

الكوارث التي تحدثها المراحل الانتقالية لا ينكرها إلا أصحاب الأجندات الخاصة، فقد رأينا الدماء التي سفكتها في الجزائر في 92، ونرى الخيانة والتطبيع التي تنتجها اليوم في السودان.

الفاجعة التي أحدثها لقاء رئيس المجلس السيادي الانتقالي في السودان، مع نتنياهو في أوغندا، كان نتيجة حتمية لهذا الهرج الانتقالي، الذي دافعت عنه بشدة ما يسمى بقوى البديل الديمقراطي عندنا في الجزائر، مسنودة ببعض المعارضات التابعة، وظلت بسبب ذلك تثمن النموذج السوداني في الانتقال إلى الهاوية.

ما حذرنا منه منذ البداية يقع اليوم بتفاصيله، فما يسمى بتحالف “الحرية والتغيير” السوداني، ذو المسحة اليسارية، كان أشبه ما يكون في تحركاته وتوجهاته بما يسمى عندنا بقوى البديل الديمقراطي، وكلاهما كان يرفض الانتخابات، لأنها لا تخدم مصالحه، ويعلن عداوته لثوابت الشعبين العربيين في الجزائر والسودان، غير أن الفرق بين الحالتين، أن السودان المفكك والمهلهل خضع للابتزاز الخليجي والأمريكي، تمهيدا لموقعة أوغندا والتطبيع مع اليهود، بينما وجدت القوى المتآمرة على الجزائر، جيشا صلبا بقيادة قائد كبير في منزلة الراحل القايد صالح، رفض المساومات وأصر على العودة للشعب في انتخابات رئاسية.

وبالنتيجة، انحدر السودان إلى الهاوية، وقد تقاسم العسكر وتحالفت الحرية وتغيير السلطة، فكان نتيجة ذلك وثيقة دستورية انتقالية ممسوخة، هللت لها بعض النخب التي اخترقت الحراك الجزائري، والتي كان من أهم بنودها إطلاق العنان لسطوة الأقليات الإثنية والعرقية، ومعاداة ثوابت الأمة، ومحاربة الاسلام باسم الحداثة، بينما كان بندها السري الأكبر هو التطبيع مع “إسرائيل”.

الأمر كان واضحا وجليا منذ البداية، فالذين حركوا اللعبة في السودان، تزامنا مع الحراك الجزائري، عملوا وفق المنطق الانقلابي على مؤسسات الدولة، ومحو آثار النظام السابق كلية انطلاقا من الأفكار الثأرية، التي تكنها القوى الشيوعية للإسلام السياسي، فجاءت الوثيقة الدستورية، ومعها مجمل المرحلة الانتقالية، ليس بهدف محو آثار الفساد الذي خلفته مرحلة عمر البشير، وإنما لكي تنقلب على كل القيم التي كان يؤمن بها السودان، وعلى رأسها القضية الفلسطينية نفسها.

وقتها، عندما كانت الوثيقة الدستورية الانتقالية في السودان، تكتب برعاية أمريكية، وتناقش بنودها وكالة الاستخبارات الأمريكية بالتشاور مع “الموساد” ومنظمة “أمان” الصهيونية، كنا هنا في الجزائر نحذر من الوقوع في نفس هذا المطب الخطير، غير أن قوى أخرى للأسف، كانت ولا زالت إلى اليوم، تدعي الثورية والوقوف في مقدمة الحراك الشعبي، تدعو كما فعل الأفافاس “الجيش الجزائري إلى استلهام التجربة السودانية”، بل إن منهم من قدموا التبريكات لانتصار السودانيين وتمنوا للجزائر أن تلتحق بذات المسار العظيم.

هؤلاء يخرسون اليوم، فلا نسمع لهم حسا ولا همسا في الموضوع، وقد لطمهم عبد الفتاح البرهان لطمة فضحتهم على رؤوس الأشهاد، فلقد والله كانوا يطرحون هذا الحل السوداني كما لو أنه حل مثالي، سيخرج السودان الشقيق من تخلفه، ويدخله عصر الحريات والديمقراطية، بل ويدخله عصر الحداثة من الأبواب الواسعة، وإذ بالجنرال البرهان، يفاجئ الجميع اليوم، في معرض تبريره للفضيحة، أن الحداثة لا تمر إلا عبر البوابة الاسرائيلية، فلا يجد رئيس الحكومة الانتقالية “حمدوك” المدني سوى الترحيب بهذا التبرير الرائع.

كانت النتيجة أن الحداثة التي خططت لها القوى “الانتقالية الشيطانية”، الرافضة للانتخابات ومشاركة الشعب في إدارة المرحلة، هي حداثة فتح بيوت الدعارة في بلد كانت تحكمه الشريعة الإسلامية، وحداثة البارات والخمارات والتمرد على كل ما له علاقة بالدين.

وكأني بقوى البديل الديمقراطي، التي كشفت مؤخرا حقيقتها، وهي تتحالف تكتيكيا مع الاسلاميين في الشارع، في انتظار ذبحهم استراتيجيا في المنعرج، هي نفسها التي تدير المرحبة الانتقالية اليوم في السودان، وتتأهب للسقوط في الحضن الاسرائيلي، لتقع معها الجزائر كلها، بلد المليون ونصف المليون شهيد، وبلد الشعار الخالد “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، في عار التطبيع الذي لا تمحوه السنين.

لكن، شاء ربك، أن تخرج الملايين، رغم التخويف والتخوين، إلى صناديق الاقتراع يوم 12/12، لتغمس أصابعها في اللون الأزرق، حتى لا يسقط الوطن في بركة الدماء الحمراء، ولا في عار التطبيع الأسود.

لو لم يكن لهذا الأصبع الأزرق، غير هذه الفضيلة لكفته، فالمجد له حين يشهد أن لا إله إلا الله، والمجد له حين يبصم على كرامة الوطن ووحدته.

مقالات ذات صلة

600

15 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • alilao

    البرهان جنرال وهو الحاكم الفعلي للسودان. حراك السودان راوغه العسكر بمساعدة الإمارات ومصر وتغلبوا عليه وافشلوا ثورته. وهم يديرون البلاد ويعقدون الصفقات حتى مع العدو. .

  • 🇩🇿Sniper Dz 🇩🇿

    صاحب أصبع أزرق وأفتخر أنتخبت من أجل الوطن 🇩🇿وليس من أجل فلان أو علان ,أما الأحرار كملوها بالمهراز وتشباتشق في الزنق واصلواتحريككم حتى تصلوا الرقم 100😅

  • احمد

    روعة روعة روة
    لافض فوك
    علمهم وروح القدس معك

  • mohamedelbachir

    مقال غاية في الموضوعية , طرح منطقي , حجج دامغة , هذا هو دأبك يا أستاذ حسان منذ إكتشافي لمقالاتك القيمة في الأطلس الأسبوعي’ أيام زمان ؟ !

  • franchise

    – لو عدتم إلى جذور الخراب الذي يسود ليبيا اليوم، لوجدتم المجلس الإنتقالي الليبيCNT ،الذي إستحوذ على السلطة فور سقوط النضام، وكان ساركوزي أوّل من باركوه و أعطوه شرعيّة دوليّة، لحاجة في نفس ساركوزي،.. وقانا الله و إيّاكم
    – تذكّروا أيامها مع أحمد جبريل و آخرون، مناقشاتهم البزنطية اللامتناهية في الوقت الذي يقتسم الغرب ليبيا
    – الإعتماد المطلق و البباغوي لفئة من معارضينا على أفكار الغرب خاصة فافا، ينزع منهم القدرة في تسيير النقاشات وفق المباديء والِقيم التي يتقاسمها معظمنا، لأنّهم فكريًا مثل الجنين، لولا الحبل السري الذي يربطه بأمّه والحياة معًا لما كان ليكون

  • الدكتور محمد مراح

    والله غير راك بطل يا سي حسان ، ربي يرفع مقاماتك عنده في الدنيا والآخرة بكل مقال تتصدى فيه بكل قوة وشجاعة ووضوح لما كانت ولا تزال تخبيه {خوافي } الظواهر في الساحات .

  • أحمد الأحمدي

    ما يلام عليه البشير وقوعه في مستنقع المذهبية . فالجنود المجندين الذين دفع بهم إلى محرقة اليمن هم من كانوا عليه وبالا . انجرار البشير وراء السمع والطاعة للملك سلمان و توابعه أوصلته إلى عنق الزجاجة فخنق كيف قدر له . أما ما يطبل له من تسويق للتطبيع فهذا لن يكون أبدا فالشعب السوداني كأخيه الجزائري لن يمشي في جنازة بن يمين كما فعل بوتفليقة الديوث في جنازة الحسن الثاني ليصافح بيريز و يسوق لنا الانسانية و الصدفة التي جمعتهما .

  • محمد رضا روابحية

    كان يمكن لهذا التحليل المنطق الراجح لو اعتمد على مبدئين اساسيين. أولهما : من هم أعداء الدين الحنيف و من هم ضعاف الروح الوطنية, من يتقرب للكيان الخبيث الصهيومسيحي حتما صنيعة الجيفة البوتفليقية و التخنث, ثانيهما : أن من يسمو للتقدم الغربي لا يقصد بالعلم و لا بالانتاج بل يقصد الاباحة البحتة و الانحطاط الاخلاقي, الاخير هذا ما يسمو اليه الغرب لتفيفت ما تبقى من الاخلاق المثلى التي بناها الدين. الحنبف طوال القرون الماضية. بالمناسبة ذكر الشيوعية بهتان, بالرغم من أنها لم تعد في قواميس السياسة العالمية, ذكرها أو من برددها ما زال يعيش تراث الجهل و الانحطاط الاقتصادي ابان السنين الاولى للاستقلال.

  • علي الجزائري

    لا تحاول الطعن في الحراك الجزائري بمثل هذه المقارنات الواهية والكاذبة
    لان الحالة السودانية خضعت لتدخلات قبل بها النظام السوداني نفسه
    قبل بوساطة قطرية واماراتية وسعودية وو

    تجاهلت و تعمدت عدم كشف حقائق عن ان النظام الجزائري ايضا لولا الضغط الشعبي ورفضه لكل اشكال التدخل الخارجي كان سيخضع لنفس التدخلات والمساومات لكنه فعلها خفية
    مع الروس وفرنسا والامارات
    واكبر دليل امامك يا هذا هو قانون المحروقات واستكشاف الغاز الصخري وقوانين الاستثمار بالجزائر التي قدمت واعفت الاجنبي من الجبايات والضرائب

    ولو يقبل نشر مقال لي بهذه الجريدة سارد عليك بالدلائل من الميدان والواقع

  • جزائري حر

    مند 12 ديسمبر 2019 لم تنزل قطرة ماء واحدة والسؤال علاه!!!!!!!!!!.

  • alilao

    أنا لا أومن بالنظرية القائلة بأن المشكلة في الشعوب وليست في الحكام. لو استمع الحكام حقا الى شعوبهم لما ضاعت القضية الفلسطينية لان الشعوب لا تتاجر بقضاياها. الحكام يتاجرون بكل شيء من أجل البقاء في السلظة. شتان بين هذا وذاك.

  • نمام

    قبل ان يجف حبر وزراء الخارجية بانهم رافضين لخطة ترامب وصهره مما يطرح الاسئلة حول جدية هؤلاء ومعهم الجامعة العربية من معارضة الصفقة ها هي السودان مصدر اللاءات في السبعة و الستين لا للسلام مع اسرائيل لا للاعتراف بها لا للتفاوض الى تطبيع معها وان كان التطبيع يعني خيانة الا انهم يقولون علاقات فالزحف الاسرائيلي بافريقيا وصل الى تسعة و ثلاثين دولةمن مجموع ستة و خمسين و حلم اسرائيل الكبرى قد تحقق من المحيط الىالخليج و ضيق افقنا و استراجيتنا و حكم الواقع اضاع حقنا وقلسطين قضية دينية اين نحن ما قال المرحوم بورقيبة في اريحا واصبخنا اليوم نقيم العلاقات ثم نفاوض وغدا ستضيع دول اخرى نذهب الى التيه والخروج

  • badreddine belhamou

    pourquoi cette drôle d’analyse sur le Hirak Algérien je pense pas qu’il est Gauchiste il est mixte
    ??

  • حفيظ

    لا يوجد لي أكثر من القول لكاتب المقال ” حسان زهار ” شكرا شكرا شكرا. وخاصة بفضحك لقوى البديل الديمقراطي عفوا الديكتاتوري لأنهم كانوا يريدون الوصول إلى الحكم فوق الدبابة حيث شهد شاهدا من أهلها المحامي مقران آيت العربي حين لم يعترف بالانتخابت أصلا.

  • محمد عربي

    مقالكم يجب أن يقرأه و يتفهم معانيه فئة من الجزائريين من المواظبين على المشي كل جمعة في الحراك. أولئك الذين لا يشك في وطنيتهم و دينهم و لكن يتجهون كل جمعة إلى المساجد مبكرا يستمعون بخشوع الى الخطبتين بعربية النبي(ص) و بمجرد مغادرتهم المساجد يلتحقون بالحراك يمشون في صفوفه الأخيرة بأعين مغمضة كالقطيع، حراك يخطط له أشخاص ذوو توجه سياسي معين لا هم لهم إلا محاربة لغة القرءآن و الإستهزاء بها، و تمكين الفرنسية و تحييد القيم الدينية للمجتمع بداعي الحداثة و العصرنة.علينا أن نفهم أن أول ضحايا هذا الحراك إن نجح هو قيمنا الوطنية و ثوابت ثورتنا المجيدة التي تعلمناها في المدارس و المساجد.

close
close