-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لمساعدتهم على تحسين أدائهم الدراسي

تلاميذ بصعوبات نفسية وسلوكية في حاجة إلى مرافقة تربوية

نادية سليماني
  • 655
  • 0
تلاميذ بصعوبات نفسية وسلوكية في حاجة إلى مرافقة تربوية
أرشيف

يُظهر كثير من التلاميذ المصابين بحالات نفسية أو عصبيّة أو أمراض، على غرار نقص السمع أو النظر أو صعوبة في النطق، مواهبهم، في حال تمّ التكفل بهم ومرافقتهم تربويا ونفسيا، ويدعو مُختصون في علم النفس والأرطفونيا إلى ضرورة مُراعاة الوضعيات النفسية والجسدية لفئة من التلاميذ، وإعطائها اهتماما أكثر لمساعدتهم على النجاح في دراستهم مستقبلا.
وتتدهور النتائج المدرسيّة لبعض التلاميذ ذوي الوضعيّات الاستثنائية، بسبب سوء الاهتمام بهم، وخاصة من أساتذتهم في الأقسام والذين يجهلون وضعياتهم، فيعاملونهم مثل بقيّة التلاميذ الأصحاء أو يقسون عليهم أحيانا، رغم أن وزارة التربية الوطنية تنادي بـ”المدرسة المُدمجة” والتي يتحصّل فيها التلاميذ ذوو الوضعيّات الاستثنائية على مرافقة خاصّة، لتحسين أدائهم التربوي.

تلاميذ يعانون من فرط الحركة والهيجان والعدوانية
ويُؤكّد المختصّ في الأمراض النفسية، حسام زرمان لـ”الشروق”، أن بعض الأطفال يعانون من صعوبات نفسية أو سلوكية، قد تظهر على شكل فرط الحركة، العناد والهيجان والصراخ غير المبرر، عدم الاستقرار الانفعالي والعدوانية، التهيج، اضطراب التحدي والمعارضة.. وهي سلوكات موجودة بشكل متفاوت ونسبي عند كل الأطفال.
وأكد أن تكرار مثل هذه السلوكات، سواء من حيث المدة أم الشدة، يعيق 50 بالمائة من هذه الفئة في التواصل والاندماج خاصة في الوسط التربوي. وهو ما يجعل هذا التلميذ بحاجة إلى مرافقة خاصة واهتمام أكثر، لأن بعض الأساتذة قد لا يحسنون التعامل معهم، ما يتسبب في تدهور النتائج المدرسية للطفل.
وينصح المُختص، في مثل هذه الحالات بالاعتماد على مرافقة التلميذ وتبادل التقييم بين المختص النفساني والوليّ والمعلم، حول خصائص التلميذ النفسية والاجتماعية وصعوبات التعلم والتكيف لديه، مع مراقبة هذا التلميذ داخل القسم وفي ساحة اللعب. ومن خلال هذه المعطيات يتم تقييم حالة الطفل دوريا، وإبقاء معلمه يقظا لحاجاته ومصدر قلقه.

“جود”.. طفل ساعدته المرافقة للتفوق دراسيّا
وسرد علينا زرمان حالة الطفل “جُود” القاطن بولاية قسنطينة والذي كان يتعالج بعيادته النفسية لأكثر من سنتين. هذا الطفل كان مصابا بورم حميد في الدماغ، أثر على مستوى الأداء التنسيقي وعلى مرحلة النمو لديه، كما أثر على مختلف عمليات الدماغ.
وقال: “قمتُ بالتكفل النفسي والعصبي لحالة “جُود” عن طريق تحسين أدائه النفسي والحركي لمدة قاربت 3 سنوات”.
ومع التحاق الطّفل بمقاعد الدراسة في سنته الأولى، تخوفت عائلته من اندماجه بالمدرسة، وهو جعل المختص النفساني يرافقه من خلال إرشادات ونصائح لعائلته وللطاقم التربوي، خاصة وأن الطفل كان يملك رغبة في النجاح والتفوق.
وأضاف: “تواصلتُ مع مدير مدرسة جود، وكنت أعطيه كل مرة تقييما حول وضعية الطفل النفسية والسلوكية. واكتشفت لاحقا أن سُلوكات جود بدأت في التحسن، خاصة وأنه ذكي”.
وبحسبه، “جود” كان كثير الحركة والنشاط، يحب التحرّك في القسم وإخراج جميع أدواته فوق الطاولة، يقوم بمصافحة وعناق الجميع في المدرسة. ومع إرشادات المختص، سمحت المعلمة للطفل بالقيام بما يرغب فيه بالقسم، والسّماح لوالدته بمرافقته أحيانا.
ورغم أن “جود” كان كثير الحركة في القسم، وينشغل باللعب في أثناء الدرس، ومع ذلك كان ذكيا جدا، يجيب عن أسئلة المعلمة، ولديه معدل حفظ عال، وتمكن من الكتابة بسهولة، ومع المرافقة النفسية والتربوية، بحيث كانت معلّمته تحصل دوريّا على تقييم من المُختصّ النفساني حول حالته، تحسّن أداء “جود” كثيرا.
وبدوره، أكد مدير مدرسة بن تايزر صالح بمنطقة حامة بوزيان بقسنطينة، بوسماحة موراد، أن الطاقم التربوي مطالب بمرافقة التلاميذ ذوي الوضعيات الخاصة، بحسب تعليمات وزارة التربية الوطنية، في إطار ما يسمى “المدرسة المدمجة”. “فنرافق مثلا ضعاف البصر والسمع في تعلمهم، طبيا أو نفسيا وتربويا”.
وقال: “مثلا، في حالة الطفل “جود”، الذي كان يتعلم بمدرستنا، أخذنا حالته على محمل الجدّ بتوصيات من طبيبه النفسي وبالتنسيق مع مديرية التربية، وراقبنا أداءه البيداغوجي وكنا نطلع على تقييمه النفسي دوريا، إلى أن بدأ في التأقلم والتحسّن”، ليخلص محدثنا إلى أن مرافقة التلاميذ هي “عملية ضرورية جدا، ولابد من أن تكون جدّية ومُتواصلة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!