-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تسجيل إصابات وسط الطواقم التربوية

تلاميذ يخربون مدارسهم ويودّعون أساتذتهم بالبيض والحجارة

سمير مخربش
  • 33207
  • 1
تلاميذ يخربون مدارسهم ويودّعون أساتذتهم بالبيض والحجارة

شهدت، يوم الخميس الماضي، بعض المؤسسات التربوية مع نهاية الموسم الدراسي موجة من الهيجان، قادها التلاميذ الذين عبروا عن حقدهم وغضبهم اتجاه متوسطاتهم وأساتذتهم الذين علموهم بالأمس فكافؤوهم اليوم بالحجارة ومختلف القذائف، في مشاهد بلغت حد الظاهرة المحيرة.
عينة هذا الغضب تابعناها ببعض المتوسطات بولاية سطيف على غرار العديد من الولايات، التي شهدت أحداث شغب قام على إثرها التلاميذ في الطور المتوسط بقذف أساتذتهم بالبيض والحجارة وكل ما التقطته أيديهم، فصبوا غضبهم على الأساتذة والمدراء والمشرفين التربويين والعاملين بالإدارة، وكل فئة أخذت نصيبها من القذائف التي تهاطلت فوق الرؤوس. وشمل القذف مداخل المؤسسات التربوية، وشهدت بعض العمليات تكسيرا متعمدا للأبواب مع تطاير الزجاج وتخريب للنوافذ والابواب وواجهات المتوسطات.
وتم شن الهجوم من طرف التلاميذ والتلميذات جنبا إلى جنب، فأخفوا وجوههم بالمآزر ووجهوا قذائفهم إلى أساتذتهم ووصفوهم بمختلف النعوت مخلفين إصابات وسط الأساتذة والأستاذات. واضطر بعض الأساتذة إلى الاختباء داخل مؤسساتهم وبقوا كرهائن لم يتمكنوا من مغادرة المكان إلى غاية انتهاء موجة الغضب. وقد تم في بعض المتوسطات الاستنجاد برجال الأمن لوقف الاعتداء وإنقاذ الأساتذة، بينما في بعض الجهات تدخل الأولياء بمساعدة بعض المواطنين لوضع حد لهذه التصرفات التي خلفت موجة من الحيرة والحسرة.
وبحسب الأساتذة الذين تحدثنا معهم، فإن هذا الاعتداء على حرم المؤسسة التربوية لا يليق إطلاقا بطلاب العلم، ولا يشرف أولياءهم ويعبر على نقص الوعي وسط هذه الفئة التي لم تقدر حجم الضرر الذي يُلحقه التلميذ المشاغب بالأستاذ ومؤسسته التربوية. ويقول أحد الأساتذة أن المقدمين على هذا التصرف يخربون بيوتهم بأيديهم، وكل ما تم تكسيره هو مسخر للتلميذ بالدرجة الأولى.
وتقول السيدة (ن. ب) أستاذة اللغة الفرنسية بولاية سطيف، إن الظاهرة دليل على فشل المنظومة التربوية التي لم تنجح في إنشاء جيل مشبع بالتربية والأخلاق الحميدة واحترام العلم والمعلم. ويبقى التساؤل حسب الأستاذة عن مصدر هذا الحقد الصادر عن التلميذ اتجاه المعلم والمسؤولين التربويين، ولماذا تنفرد المنظومة التربوية في الجزائر بمثل هذه التصرفات التي تحولت إلى ظاهرة اجتماعية، وهي بحاجة الى دراسة “سوسيو ـ تربوية” لمعرفة الأسباب والخلفيات وطرح الحلول الممكنة.
ويقول أستاذ آخر تحدثنا إليه إن الأمر تطور بشكل فظيع، ففي السابق كانت الظاهر تقتصر على بعض التلاميذ الراسبين، وحتى هؤلاء يكتفون بتمزيق الدفاتر والكراريس، لكن اليوم الأمر تطور إلى عنف صريح ورمي بالحجارة مع تكسير منشآت المؤسسات، وهو تطور خطير وانزلاق نحو المجهول، خاصة أن الوضع لم يعد يقتصر على الذكور فقط بل امتد أيضا إلى الإناث. والمؤسف يضيف محدثنا أن الأستاذ وجد نفسه رهينة في مواجهة تلاميذ ملثمين كسَّروا وأفسدوا واستعملوا مختلف عبارات السب والشتم وحتى الكلام البذيء، وكأن الأستاذ لم يبذل أي مجهود في تعليم هؤلاء وتربيتهم.
وبحسب ما استقيناه من بعض المتوسطات التي مازالت لم تنه الامتحانات، فإن بعض التلاميذ يتأهبون خلال هذا الأسبوع للقيام بنفس التصرفات، وقد أعدوا العدة ويرتقب أن تتكرر مشاهد التكسير والقذف بالحجارة التي تحولت إلى ظاهرة تعيد نفسها. ولذلك، ينصح بعض الأساتذة والمهتمين بالشأن التربوي بإعادة النظر في المنظومة التربوية، وتمتين العلاقة بين الأستاذ والتلميذ مع إشراك الأولياء وكل المعنيين بالقطاع. كما يُنصح بإعادة النظر في العلاقة بين التلميذ ومؤسسته التربوية، التي هرب منها هذا التلميذ وراح يبحث عن العلم في مكان آخر مع الدروس الخصوصية التي نشأت عنها دكاكين موازية تبيع المعلومة، وتُنفِر التلميذ من المؤسسة التي نشأ فيها، التي كان من المفروض أن يفارقها التلميذ بالدموع والاحترام وبالذكريات الحلوة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • فريفط زكريا

    مرات الأساتذة تجدهم مشاعرهم جافة و قساوة مع التلاميذ ...لهذا يخلق جدار بينهم