-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ظاهرة شهر رمضان 2026 في الجزائر

ثورة “فايس بوكية” و”تيك توكية” ضد الإدمان على المهلوسات

س. ر
  • 280
  • 0
ثورة “فايس بوكية” و”تيك توكية” ضد الإدمان على المهلوسات
ح.م
تعبيرية

لم تمر الأيام الأولى من شهر رمضان، حتى جعلت كل محلق في الفضاء الأزرق، أو متابع لمواقع التواصل الاجتماعي، يدرك أن ظاهرة بداية رمضان 2026، بلا منازع، هي الثورة على تعاطي المخدرات والحبوب المهلوسة على وجه الخصوص.
وبين ناصحين وأولياء مكلومين ومدمنين سابقين يقدمون النصيحة المجانية لجمهور الشباب المراهقين من الذين سقطوا في شباك الإدمان، أو الذين مازالوا صامدين، دخل عدد من النفسانيين والأطباء على الخط وراحوا يقدمون ما يشبه الفحص السريري والعلاج المجاني، الذي صار يجلب العديد من الشباب والمراهقين لأجل الخروج من المأزق الذي أوجدوا أنفسهم فيه.

المدمنون التائبون يحدثونكم
من بين الفيديوهات الأكثر تأثيرا، تلك التي يطلقها شباب يعترفون بأنهم كانوا في قبضة الإدمان، وعندما خرجوا من الورطة قدموا تجربتهم، والجميل أنهم يتحدثون وهم مفتخرون بأنفسهم بعد نجاحهم بإرادتهم القوية، كما هي حال المؤثر أنور، الذي عزف في خطابه على وتر الرجولة، فهو يسائل الشاب الذي يقضي يومه في عمل شاق وأحيانا مهين، من أجل الحصول على ألف دينار جزاري، في تنظيف متاجر ومطاعم في فترات ليلية، أو بيع الحشائش على حافة الطريق، أو ما تصنعه أمه بأناملها، ثم يقدم المبلغ جاهزا، لشاب ثري مقابل أن يمنحه حبة من “بريغابلين”.

متعاطون سابقون ينصحون… وأطباء يدخلون على الخط

شاب آخر، يقدم فيديوهات بشكل يومي، سمى نفسه “مح.رز”، وهو من أم البواقي، أكد للشروق اليومي، عند الاتصال به، أنه عاش سنوات طويلة في غياهب الإدمان، وبعد أن تمكن من الإقلاع عن تعاطي المهلوسات أو “ليريكا” كما يقول، صار يشعر بالسعادة وهو يقدم النصائح للمدمنين، من باب كما قال: “سال مجرّب وماتسالش طبيب”.
وكشف هذا الشاب عن واقع كان يعيشه، حيث يجالس رفقاء السوء وهو مبتسم وضاحك، ولكن بمجرد أن يجلس في غرفته حتى ينفجر بالبكاء، عندما يرى نفسه سجين الإدمان وأشبه بالعبد في قبضة مروج المهلوسات.
المؤثر المتخصص في نصح المدمنين، ضياء الدين بن دقيش يقدم عصارة تجاربه بالقول: “إن أحسن طريقة للتوقف عن الإدمان، هي الطريقة الإسلامية، حيث كان صحابة الرسول- صلى الله عليه وسلم- مدمنين على تعاطي الخمور، فجاءهم فرج الإقلاع عن شربها بالتقسيط المريح وبالتدريج من أول آية قرآنية التي تقول: “ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى”، إلى أن يسأل القرآن.. “فهل أنتم منتهون”.
وكل هؤلاء يرون بأن شهر الصيام هو أفضل الحلول ولكن التحضير يبدأ في رجب أو شعبان، من خلال التقليل من تعاطي السموم، وعندما يظهر هلال رمضان تنطلق المرحلة الكبرى المتزامنة مع الصلاة وتلاوة القرآن والصوم أو كما يقول المؤثر “ساري برولي”.
أما المغرد اليومي مينو تجار، فيتحدث عن حلاوة الحياة بعد الخروج من قبضة الإدمان، حيث يصبح كل شيء جميلا والحواس الخمس تُستغل على ما يرام، وهو ما يوافقه عليه المؤثر المدعو “عومار البري” و”عبد الوهاب” وغيرهما من الذين أطلوا في أيام رمضان 2026 الأولى ليضغطوا على الشباب المدمن والمراهقين.
لكن طلّة ابن مدينة ورقلة، الشاب بهاء الدين الهلة، تبقى الأكثر تأثيرا، إذ يروي أيامه السوداء مع الإدمان وما قاساه مع نفسه ومع عائلته، ويعتبر الإرادة والعزيمة ضرورية في رحلة العلاج التي تتطلب صبرا ومقاومة لآلام الرأس والبدن ورعشة اليدين.
ولا تتوقف الحال عند الشباب والمدمنين، بل تصل إلى الآباء، ومنهم الأب محمد دحمان، الذي يقدم يوميا صرخة نصيحة يستهلها: “شوف وليدي العزيز الغالي”، داعيا إلى الخروج من صحبة السوء والتذكير بالمعاناة التي يعيشها الأولياء عندما يكتشفون أن أبناءهم في سجن الإدمان، وتحت سلطة رفقاء السوء، الذين يتكرر ذكرهم في كل الصرخات التغريدية.

كشوفات مجانية وأطباء تحت الخدمة
الحديث عن أسباب الوقوع في شبكة الإدمان والأعراض والقصة بالكامل يقدمها الشباب من الضحايا، كتشخيص حال وأعراض مؤسفة وتداعيات صحية واجتماعية ونفسية، تنسف حياة المتعاطي، ويبقى الأهم هو العلاج، وهنا يتدخل أطباء شباب ومنهم الدكتور محمد تناني، الذي أفرج عن صفحة علاجية مليئة بالنصائح وبروتوكولات العلاج، حيث يقول في إحدى تغريداته: “أكبر خطأ يقع فيه المدمن، عندما يخلط ما بين دواء الطبيب البدني ودواء الطبيب النفساني أو بين الدواء الإدماني والدواء العلاجي، فما يستفيد شيئا”.
وفي إطلالة أخرى، يقدم للمدمنين بعض الخلطات المكمّلة والأعشاب، حيث يعدد خمسة أعشاب يراها أحسن ما يرافق المدمن في رحلة العلاج، وهذه الأعشاب هي: الأشواغندا التي تحوي البوتاسيوم، والبابونج وحبة البركة والحلبة والزعتر، وكلها أعشاب متوفرة بكثرة في الجزائر، ويمكن اقتناؤها من العشابين.
كما تبرز الدكتورة أمينة بوزيد، التي تنصح بتعاطي مضادات الاكتئاب، التي يمكنها منح النوم المريح والاسترخاء والقضاء على الأرق والقلق وآلام الرأس على وجه الخصوص، عندما تبدأ فترة العلاج الحاسمة التي تتميز بما يسمى الأعراض الانسحابية.
بعض الأطباء لجؤوا إلى ما يشبه تمثيل الشخصية، حيث يقدمون سيناريو لطبيب يقوم بتشخيص الحالة، ثم ينتقل المدمن إلى مركز معالجة الإدمان ويحاول تقديم بروتوكول سرّي وسهل التطبيق، ولكن الطبيب المعالج يشرح كيفية القضاء النهائي للإدمان في ظرف ستة أشهر، وليس في بضع ساعات كما يُشاع، ويسير على نهجهم شباب يقدمون من الواقع تمثيليات خفيفة الظل، يكشفون فيها صفات المروّجين وما يجنونه من الزج بالشباب في مخالب الإدمان.
ولا تتوقف محاولات مكافحة الإدمان عند الأطباء فقط، بل يطل نفسانيون للخوض في الآفة الخطيرة، التي ضربت مجتمعنا، ناهيك عن العديد من الأئمة الذين باشروا منذ نحو سنتين، ومنهم من توجه إلى قلب الأحياء الشعبية، بالأخذ بأيدي المراهقين والشباب، وأعطت هذه الخرجات الدينية والتحسيسية نتائج مبهرة مكنت من إخراج الكثير من المدمنين من ظلمات السموم إلى نور الشفاء والخير، ويُحسب لبعض الأئمة خفة ظلهم وتمكنهم من الولوج إلى قلوب الشباب وخطف محبتهم.
في الأيام الأخيرة، ظهر مشهد، لشاب يدعى “رشيد. ح”، من نواحي ولاية بومرداس، قال في تسجيل أدمى القلوب، إنه مدمن ونصح الشباب المهموم بالإدمان بالتوقف قبل أن يفوتهم القطار، واستسمح أمه وشقيقيه، طالبا الدعاء من الجميع، وأقدم على الانتحار، وقد أثار الفيديو الكثير من الأسى والحزن، وأعادت بثه المئات من الصفحات التي كانت تطالب الشباب بالاتحاد لأجل الإقلاع عن تعاطي الحبوب المهلوسة. والواضح من هذه الثورة الفايسبوكية، هو التركيز على الحبوب المهلوسة، أكثر من القنب الهندي، حيث أشار المتعاطون بأن الحبوب المهلوسة يمكن تعاطيها في البيت دون إثارة شكوك العائلة، وبعض المتعاطين يفضلون تناولها مع مشروب غازي ليكون تأثيرها قويا، بينما تعاطي المخدرات المعروفة مثل القنب الهندي أو المخدرات الصلبة فيكون في الشارع بعيدا عن الأهل.
والجميل، أن هذه الفيديوهات التي تتكاثر وتصبّ في هدف واحد، تثير طوفانا من الردود، جميعها من دون استثناء تطالب بمعاقبة الفاعلين من مروجي السموم وتطلب من الشباب عدم التخندق مع شباب السوء، كما تنصح بطاعة الوالدين وممارسة الرياضة وتناول الغذاء الصحي، والتشبث بالدين الإسلامي من صلاة وصيام. وبين نصيحة وأخرى تبدو الآفة حاليا في قاعة التشريح، في قلب العائلات وقضية رأي عام، وهو مؤشر إيجابي يبيّن أن معركة المخدرات قد تم إلقاؤها في الشارع، وتلقفها الشعب على وزن نصيحة الشهيد العربي بن مهيدي عن ثورة التحرير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!