الإثنين 23 نوفمبر 2020 م, الموافق لـ 07 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمنور الدين رزيق

جمعية العلماء وفرنسا واللائكية

  • ---
  • 2
ح.م

كما هو معلوم أن الدولة الفرنسية دولة لائكية علمانية، وهو مفهوم يعبر عن فصل الدين عن شؤون الدولة، وبالمقابل عدم تدخل الحكومة في الشؤون الدينية، وذلك استنادا إلى القانون الفرنسي لفصل الكنيسة عن الدولة سنة 1905م.

لا ينكر أحدٌ أن قادة جمعية العلماء استغلُّوا هذه الفرصة وهذا القانون وطلبوا فصل الدين عن الدولة، وأكثر من تحدّث في هذه القضية هو الإمام محمد البشير الإبراهيمي، حتى بلغ عددُ مقالاته فيها بضعا وعشرين مقالة.

لكن الأمر كما قال الأستاذ الهادي الحسني: أيُّ دولة طلب قادة الجمعية فصل الدين عنها؟

إن الدولة التي طلب العلماء الجزائريون فصل الدين الإسلامي عنها هي الدولة الفرنسية، وهي أشد الدول عداوة للإسلام، وكرها له، وحقدا عليه. فطلب قادة الجمعية فصل الدين الإسلامي عن دولة فرنسا يعدُّ واجبا، لأنه غير مقبول أن تشرف دولة غير مسلمة، بل صليبية على شؤون الإسلام، فتعيِّن الأئمَّة، وتشرف على المساجد، وتستولي على الأوقاف، وتنتقي الحجاج، وتحدِّد شهر رمضان، فلو لم يطلب قادة جمعية العلماء فصل الدين الإسلامي عن الدولة الصليبية -رغم ادِّعائها اللائكية- لكانوا خائنين لله، ولرسوله، ولدينه، وللمؤمنين، وهم يعلمون.

اليوم تعيش الحكومة الفرنسية ازدواجية في استعملها لمفهوم اللائكية، فهو ساري المفعول على الديانات الأخرى، أما الدين الإسلامي فهي تتدخل حتى في تحديد مفهوم الدين وتعاليمه (إسلام فرنسي كما قال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي) بل إنها عرضت على برلمانها قانونا جديدا يمنع حتى تعليم الدين الإسلامي في البيوت! ومنعت انتداب الأئمة من خارج فرنسا، كل ذلك حتى يحدُّوا من توسعه وانتشاره وهم في الحقيقة يكرسون الاسلاموفوبيا في المجتمع الفرنسي، وما الحملة الشرسة التي دشنها ماكرون مؤخرا بتشجيع كل ما يهاجم ويسيء للدين الإسلامي ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويزعم أنه لائكيٌّ يدافع عن الحرية والمبادئ والقيم الإنسانية وهو لم يحترم مواطنيه الفرنسيين المسلمين، وهي ثاني ديانة بعد النصرانية، ورغم أن قانون 2004م وسَّع مفهوم اللائكية ليشمل المساواة في التعامل مع جميع الديانات، لكن هذا حال المهزومين فكريا وحضاريا: يعتدون على قانون وضعته أيديهم، بل أقول إن مَردَّ هذا التصرف ردّة فعل من هزيمته في مالي بما دفعته فرنسا من أموال وتحرير الأسرى والصدمة العنيفة للرئيس ماكرون أمام الرهينة الفرنسية مريم بترونين (صوفي) إذ حدث ما لم يكن في حسبانه فلم تصافحه وأسمعته ما لا يرضى شيطانه، ولكن كما قال تعالى

{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (8/ الصف).

مقالات ذات صلة

  • أوروبا وأزمة الأقليات الدينية والثقافية

    أعاد خطاب الرئيس الفرنسي، ماكرون، حول "أزمة الإسلام" في العالم، وحديثه عن "الانعزالية الإسلامية"، الجدل حول الأقليات الدينية والثقافية في بلاد الغرب، ومشاكلهم وانشغالاتهم، وما…

    • 130
    • 1
  • غادرنا صاحب المواقف الجريئة

    غادرنا وغاب عنا من غيبته الأقدار عن حياتنا ونقلته إلى الحياة الأخرى، غاب الذي عرفناه مدافعا عن مواقفه النضالية التي كان يقفها من أجل ترقية…

    • 121
    • 2
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جلال

    إذا كانت فرنسا دولة لائكية (علمانية) في عقر دارها فهى ليست كذلك في حروبها الإستعمارية فقد لعب كمثال شارل دو فوكو وخاصة لافيجري الذي لا زالت بعض شوارع الجزائر تسمى بإسمه أدوارا حاسمة لتثبيت أقدام الغزاة المحتلين ومحاولة تمسيح الجزائريين ودور فرنسا في لبنان وأرمينيا الآن فمن السذاجة أو عدم الإطلاع البحثي الجيد القول إن العلمانية ضد الدين حيث إن فصل الدين عن شؤون الحكم ليس هرطقة والرسول نفسه يقول أنتم أدرى بشؤون دنياكم, نحن من أساء الى الإسلام وللرسول , إقرؤوا كتب السير والتاريخ ولا تغطوا الشمس بالغربال ,يا أمة لا تقرأ !! نحن المهزومون فكريا وحضاريا وينطبق علينا المثل: أودعتهم سبا وأودووا بالإبل

  • Omar

    PERSONNE NE COMPREND RIEN À RIEN. TOUT LE MONDE EST À CÔTÉ DE LA PLAQUE… AVANT DE CRITIQUER ET DIABOLISER LA LAÏCITÉ, IL FAUT LA COMPRENDRE ET FRANCHEMENT UNE PERSONNE POUR LAQUELLE LA RELIGION EST SON MODE DE VIE À DES CHANCES QUASI NULLES DE COMPRENDRE LA LAICITE DONC ON RESTERA TOUJOURS DANS UN DIALOGUE DE SOURDS… CHAQUE PAYS EST LIBRE DE CHOISIR ET ADOPTER LE SYSTEME DE VIE ET DE GOUVERNANCE QU’IL JUGÉ ADÉQUAT AVEC SES VALEURS. LES SEULES PERSONNES APRÈS À JUGER CES VALEURS SONT LES CITOYENS DE CE PAYS UNIQUEMENT… MERCI

close
close