الإثنين 21 ماي 2018 م, الموافق لـ 05 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 04:14
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

دبروا راسكم!

  • ---
  • 6

عندما يقول وزير ضمن الحكومة مخاطبا وزيرا آخر بالقول: “كلّ واحد يدبّر راسو في قطاعه.. وأنا من حقي الدفاع عن قطاعي”، فهنا لا بدّ من التساؤل بكلّ براءة: لماذا مثل هذا التصريح؟ وهل الوزير الذي يقول مثل هذا القول، هو من باب الردّ على زميله صاحب المعالي؟ أم من زاوية التعليق؟

بهذا المنطق، فإن وزير الصحة، عليه أن “يدبّر راسو” في إضراب الأطباء وشلل المستشفيات، ومعاناة المرضى، بسبب تأجيل المواعيد الطبية والعمليات الجراحية، بما فيها الاستعجالية والطارئة!

وزيرة التربية، عليها هي الأخرى أن “تدبّر راسها” فيما يحدث في المدارس بسبب إضراب نقابة “الكناباست”، خاصة بالنسبة لأقسام الامتحانات النهائية “الباك والبيام والسانكيام”، وبعدها “تدبّر راسها” في النتائج!

وزير التعليم العالي، عليه أن “يدبّر راسو” في الاحتجاجات والتهديدات التي تعصف بالمعاهد والمدارس العليا، سواء من بعض الطلبة، أو من بعض الأساتذة، والموعد بطبيعة الحال عند اقتراب الصيف القادم!

وزير التجارة، عليه أن “يدبّر راسو” في آثار وتداعيات قائمة الـ900 منتوج الممنوع من الاستيراد، وما خلفه من “غضب” المستوردين ومعاناة المستهلكين نتيجة الندرة والتهاب الأسعار!

وزير الفلاحة، هو أيضا عليه أن “يدبّر راسو”، في أزمة البطاطا و”اللفت” و”القرعة”، ومختلف الخضروات التي “طلعت” أسعارها وترفض أن تنزل، بسبب سماسرة التخزين وغرف التبريد ووسطاء الجملة والتجزئة!

وزير السكن، عليه مثله مثل زملائه الوزراء أن “يدبّر راسو” في إتمام برامج السكن وتوزيعها توزيعا عادلا وعاجلا، والبحث عن الوعاءات العقارية لإطلاق المشاريع المسجونة والمتأخرة والمعطلة!

وزير الموارد المائية، عليه أن “يدبّر راسو” في ضمان وصول الماء إلى كلّ الطوابق وبكلّ الأحياء والمدن والولايات، 24 ساعة على 24 ساعة، دون انقطاع ولا تذبذب ولا تمييز ولا مفاضلة!

وزير الطاقة، عليه أن “يدبّر راسو” في مواجهة مخاطر نزول أسعار النفط، وتداعياتها على مداخيل الخزينة العمومية، والقدرة الشرائية للمواطنين، وما تقتضيه من إجراءات تقشفية عنيفة!

نعم، على رأي الوزير صاحب نظرية “دبروا راسكم”، فإن كلّ وزير، وكلّ مدير، كل وال وكلّ مير، عليه أن “يدبّر راسو”، بعيدا عن “راس” غيره من أتربائه المسؤولين، وهذه المقاربة، لا يُمكنها إلاّ أن تـُفسد للودّ قضية، وتزيد من سوء التسيير والتدبير وتضاعف مساوئ التبرير وتزوير التقارير!

مقالات ذات صلة

  • فلسطين وسفاهة "العقلانية" الغربية

    حسب المجرم نتنياهو "يكون لزاما على الفلسطينيين نسيانُ حلم تفكيك دولة إسرائيل" ووفق رؤية ترامب فإن "نقل السفارة الأمريكية إلى القدس من شأنه أن يحرّك…

    • 639
    • 3
  • هل نحتاج إلى لجنة رقابة على التلفزيون؟!

    في مصر، وضعوا لجنة خاصة بمراقبة الدراما على مستوى البرلمان، وقد أثار تعيين هذه اللجنة ردود فعل كبيرة وعاصفة من الانتقادات لدى ممارسي المهنة، خصوصا…

    • 1312
    • 6
6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • 0

    عقلية الشكاير يا صاحب المقال..وهل الشكاير تتغير يا كاتب المقال…..والله لقد أغضبتي جدا لقولك هؤلاء(وزراء) فأحترم عقولنا دون عقلك

  • نصيرة/بومرداس

    بالامس سمعنا ان وزيرا بريطانيا استقال بسبب تاخره عن البرلمان بدقائق لو فكر الوزراء عندنا بمثل تفكيره لانتحروا قبل ان يستقيلوا بسبب ما اوصلوا اليه البلاد من تاخر وكذا غياباتهم عن الاجتماعات و جلسلت العمل.

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. كل المصالح مرتبطة بعضها بعض ،
    تصب في قناة واحدة ،
    أو اتجاه واحد بغرض تحقيق أهداف مسطرة
    – أي برنامج الحكومة –
    وشكرا

  • محمد

    يوم كان بومدين رئيسا (رحمة الله عليه) ..كنا نقول عليه “الأخ الرئيس” …اليوم أصبحنا نقول على وزير لايكاد يعرف أحد إنجازاته “معالي الوزير” …سبحان الله كيف تغير الناس ونسوا .

  • abdelkader

    حتى الشعب هو الآخر “يدبرراسو” لأنه في يوم ما ، لم يقف بجانب المنتخبين الشرعيين بل تحول إلى حارس …وراح “يدبر راسو” من أجل هؤلاء الذين “يدبروا روسهم ” …

  • djmai

    الفيلسوف البريطاني (بارنارد شو)كان يمشي في شارع في نهار و المصباح في يديه .جا صاحبو سقساه يارنارد على واش راك اتحوس .فقال لهو الفيلسوف ابحث لاعلاني اجد إنسان .
    -كذالك أحنا رانا انطلبو ربي إجبنا للي ياغير و يخدم هاذ لبلاد العزيزة ليهي هيبة من الله إلينا نطلب ربي يهدي ويبسر السئولين انتاع هذ البيلاد لي خدمتها لئنا هذه البلاد كا السفينة إذا اعتنيت بها جيدا توصلك إلى بر الأمان وإذا خربتا فيها فساتغرق هاذه السفينة وستكون أنتا أول الغرقين لامحالة ((الله إجيب الخير لي أبناء الجزائر))