-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ربط السدود والتحويلات بنظامٍ ذكي.. رافعة إستراتيجية للتنمية المستدامة للمياه

بقلم: مصطفى كمال ميهوبي
  • 928
  • 0
ربط السدود والتحويلات بنظامٍ ذكي.. رافعة إستراتيجية للتنمية المستدامة للمياه

يعتمد تحديث الزراعة إلى حد كبير على التحكم والإدارة الفعالة لموارد المياه، إذ تشكل الربط والتحويلات للمياه بين السدود اليوم رافعة أساسية لضمان توفر المورد المائي بشكل مستمر، حتى في المناطق الفلاحية والمعرَّضة لمخاطر الإجهاد المائي.
تمتلك الجزائر إمكانات كبيرة من الموارد السطحية من خلال تعبئة المياه في 81 سدًّا كبيرًا قيد الاستغلال تبلغ 7,8 مليار متر مكعب لتلبية احتياجات الاستخدام المنزلي والفلاحي والصناعي. ومن المتوقع أنه قبل نهاية عام 2026، سيُرفع العدد الإجمالي للسدود إلى 85 مع الانتهاء من الأعمال وملئها بالمياه: سدود سيدي خليفة (تيزي وزو)، سوق نطاطة (تيزي وزو)، بوخروبة (الطارف) وجدرة (سوق أهراس) وسد لزرق (خنشلة)، بسعة إجمالية تقارب 8,6 مليار متر مكعب.

وفي إطار زيادة تعبئة المياه السطحية، أطلِقت عدة دراسات لتحديد مواقع لإقامة سدود من قبل الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، وكذلك تحديد 300 موقع محتمل لإنشاء سدود صغيرة وتلالية (Retenues collinaires)، ويُنتظر بناء ما لا يقل عن 10 سدود جديدة بحلول عام 2030، مما سيرفع القدرة الإجمالية للمياه السطحية المعبأة إلى أكثر من 9 مليارات متر مكعب.

ومن المهم الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى طبقات المياه الجوفية الأحفورية، يحوز الجنوب الجزائري على مخزون مائي على شكل سدود جوفية بسعة إجمالية تبلغ نحو 30 مليون متر مكعب. وقد أظهرت عدد من الدراسات أن إمكانات مواقع التدفق الجوفي في الجنوب وفي الهقار كبيرة وغير مستغلة إلى حد كبير في تحويلها إلى سدود جوفية وتمثل هذه حلا مستداما لإدارة المياه يتلاءم مع الظروف الصحراوية.

  • تباين الاحتياطيات والحاجة إلى الإدارة المتكاملة للموارد السطحية

غالبًا ما يتأثر احتياطي مياه السدود بتغيرات كبيرة في احتياطي مياه التخزين بسبب تباين هطول الأمطار على مدار المكان والزمان في التراب الوطني، وتبقى حالات مخاطر الإجهاد المائي تؤثر سلبا على الإنتاج مياه الشرب والسقي الفلاحي كالوضعية التي نتجت خلال سنة 2000 وسنة 2020 والتي نجم عنها اضطراباتٌ في حصص توزيع مياه السقي والتي مازالت نتائجها تمس بعض المناطق في الوسط والغرب بالخصوص إلى حد الساعة.

ولا تزال سعة العديد من السدود في المناطق من البلاد أقلّ من الحد الأدنى لسعة التخزين أي نسبة %30 مع أنه في الوقت نفسه بلغت بعض السدود نسبة احتياطي التخزين أكثر من 70 %، وبعضها الآخر تدفقت منها المياه لامتلائها عن آخرها عدة مرات خلال عام 2024، كذا في بعض شهور عام 2025، في حين تبقى بعض السدود في مناطق الوسط والشلف لم تتطور نسب مخزونها من المياه. لتدفعنا هذه الوضعية إلى التفكير في وضع استراتيجيات الربط وتحويل المياه بين السدود للإدارة المخططة والتي تعتمد على نماذج للتسيير الذكي للموارد المائية وتوفير مرونة أكبر لتلبية احتياجات مياه الشرب والسقي للمحاصيل الزراعية والاستخدامات الصناعية، خاصة خلال فترات انخفاض هطول الأمطار، وإعطاء دفعة حاسمة للأمن المائي.

وعلى الرغم من وجود العديد من أنظمة الربط البيني عالية الأداء، فإنَّ مجمع بني هارون الهيدروليكي (288 ميغاواط/ سنة)، الواقع على واد الكبير- روميل، هو نظام مترابط مع خمسة سدود: بني هارون (ميلة)، وواد العثمانية (ميلة)، وحمام قروز (ميلة)، وأوركيس (أم البواقي)، وبوسيابة (جيجل). وهي مجهَّزة بواحدة من أكبر محطات الضخ في العالم، بطاقة 180 ميغاواط، لضمان توصيل 1,5 مليون متر مكعب/ يوميًّا على ارتفاع 800 متر، وتخدم 6 ولايات (جيجل وميلة وقسنطينة وأم البواقي وباتنة وخنشلة) لأكثر من 6 ملايين نسمة. تُقدر تكلفة الاستثمار فيها بـ4,9 مليار دولار أمريكي، وهناك نظام مهم آخر لتحويل المياه من سد إيغيل إمدا (بجاية) إلى سدود خزان ماهوان (سطيف)، ويتجاوز حجم مياه التحويل في حدود 140 مليون متر مكعب/ سنويًّا، مما يوفر مياه الشرب لعشر بلديات وكما يربط هذان التحويلان سد ما هوان بسدّ عين زادة في ولاية برج بوعريريج. وتزويد في المجموع أربع وعشرين بلدية بمياه الشرب، ليبلغ الحجم الكلي للتحويلات السنوي نحو 180 مليون.

وفي غرب البلاد، يعتبر مشروع التحويل الهيدروليكيي (MAO) “ماو“ (مستغانم- أرزيو- وهران) المشروع الرئيسي من نوعه في هذه المنطقة، إذ تبلغ كمية التحويل من الشلف إلى مستغانم 45 مليون متر مكعب/ سنة وإلى وهران وأرزيو 110 مليون متر مكعب/ سنويا.  ويتألف هذا النظام الذي بدأ تشغيله في عام 2011 من عدة سدود مموِّنة: سد كرادة (75 مليون متر مكعب) وسد وادي الشلف (55 مليون متر مكعب) وسد وادي كراميس (45 مليون متر مكعب).

وفي جنوب البلاد ومنذ عام 2011، يُعدّ خط ربط القنوات من عين صالح إلى تمنراست أحد أكبر عمليات نقل المياه في المناطق القاحلة في العالم بفضل خصائصه الاستثنائية: ازدواجية خط أنابيب بطول 750 كم عبر الصحراء، ينقل مائة ألف متر مكعب في اليوم من 47 بئرًا بعمق 600 متر على منسوب المياه الجوفية القارية بين القارات، مع 6 محطات ضخ كبيرة ومحطات لإزالة المعادن بالتناضح العكسي. جرى تجهيز النظام بإدارة عن بُعد لـ1,5 مليون متر طولي من كابل الألياف البصرية. سيخدم هذا التحويل أكثر من مائة وعشرون ألف ساكن في تمويل ست بلديات: عين صالح وأراك والمنير ومولاي حسن وإن إيكر وإن أمقل.

كما تجدر الإشارة إلى أن عملية نقل المياه كجزء من البرنامج الاستعجالي الذي أطلقه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بدأت في نهاية عام 2022 لتعويض نقص المياه الذي شهدته المنطقة في صيف 2022، بعد انخفاض المخزون في سد جرف التربة. نقل مياه البيضان من مستجمع القيطراني من 26 بئراً على مسافة 216 كلم إلى مدينة بشار لتأمين مياه الشرب لبشار والبلديات المجاورة لها.

  • ضرورة الربط بين السدود والتحويلات

على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات العامة فيما يتعلق بهيكلة برامج التنمية لمياه الشرب والزراعة من خلال استخدام المياه النقية، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية بشكل رشيد وفعَّال لمختلف الاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية.

في الوقت الذي لا تزال بعض المناطق تخضع لتقنين المياه كل يوم، في العديد من البلديات في الهضاب العليا وبعض المناطق في المناطق الساحلية.

توضح هذه المفارقة تحديًّا كبيرًا للسياسة المائية الوطنية: لم تعد المسألة تتعلق بالتوافر الكلي للموارد، بل بالتوزيع المكاني والإدارة المتكاملة، إذ تشهد بعض المناطق في الوقت نفسه فوائض بينما تواجه مناطق أخرى نقصًا في المياه، فسدُّ بني هارون، على سبيل المثال، يقوم بتصريف نحو 5 ملايين متر مكعب سنويًّا. وفي ظل عدم وجود حلول أو بنية تحتية للاستصلاح، ينتشر وضع مماثل في الأودية الإستراتيجية الأخرى، إذ يقوم نهرا الصومام وسيبوس بتصريف 48 و65 مليون متر مكعب على التوالي في البحر المتوسط كل عام. وهذا يعادل الاستهلاك السنوي لمئات الآلاف من الساكنة.

في هذا الصدد، من الضروري إعادة النظر في إدارة الموارد السطحية المجزَّأة في نظام متكامل مرن يضمن إمدادات المياه إلى المناطق التي لا تخدمها تحلية مياه البحر وحيث لا يزال المورد متاحاً.

ولمعالجة هذه المشكلة، من الضروري وضع خطة الربط البيني ذات الأولوية للفترة 2026-2029 والتي تهدف إلى

إلغاء تجزئة النظامين الشرقي والأوسط غير المترابطين والاتفاق على إدارة مخططة لموارد المياه في غرب البلاد.

استرداد فائض المياه من السدود عن طريق التصريف الساحلي. سيمكّن استرداد الفوائض قبل التبخُّر والتصريف من تحقيق مكاسب تعبئة تتراوح بين 150 و250 مليون متر مكعب/ سنويًّا، أي من 7 إلى 9% من المياه القابلة للتعبئة.

تنظيم احتياطيات السدود ذات إمكانية التحويل بمعدل ملء ملحوظ يزيد عن 70%.

الحد من خسائر النقل بالجاذبية من خلال استخدام وسائل النقل.

هذه خطة العمل التي نقترحها: تنفذ إستراتيجية وطنية لإدارة المياه من خلال الربط بين السدود للفترة 2026-2029. ينقسم إلى مرحلتين، تهدفان إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين القدرة على التكيف مع الجفاف، مع دعم الزراعة وتوفير المياه الصالحة للشرب في العديد من مناطق البلاد، مما يعزِّز تطوير الأنشطة الزراعية من خلال ري المحاصيل البستانية والأشجار المثمرة.
يجب تحديد أولويات الإجراءات وفقًا لتحليل متعدِّد المعايير، يشمل الجدوى التقنية، والتأثير الاجتماعي والاقتصادي، والفوائد البيئية، والقدرة على التكيُّف المائي، وفقًا للبرنامج المحدد:

المرحلة الأولى  (2026-2028):

تتمحور هذه المرحلة الأولى على تنفيذ أربعة مشاريع هيكلية كبيرة لربط السدود، وهي ضرورية لإدارة إقليمية متكاملة للموارد. المشروع الأول يتعلق بنقل المياه من سد تبلوت إلى سد الأجرم، على مسافة تقارب 40 إلى 45 كيلومترًا، بقدرة يومية تبلغ 50 ألف متر مكعب. سيؤمِّن هذا المشروع سقي سهل جيجل- الشقفة الساحلي (4885 هكتار) وتزويد المنطقة الساحلية بالمياه الصالحة للشرب. وتقدَّر قيمة الاستثمار بـ10 مليار دينار.

ويوفر المشروع الثاني وصلة ثنائية الاتجاه بين سدي ماهوان ودرعة الديس على مسافة تتراوح بين 60 و75 كم. وسيتيح هذا النظام نقل موسمي لنحو 21 مليون متر مكعب سنويًّا، مما يعود بالنفع على 16 بلدية، خاصة حول مدينة العلمة التي يبلغ عدد سكانها بنحو 250000 نسمة. وتقدَّر تكلفة هذا الربط ما بين 6 و8 مليارات دينار جزائري، وسيحسِّن هذا الربط من إدارة المياه خلال فترات الجفاف ويضمن توزيعا متوازنا للموارد بين شتى مناطق الهضاب العليا لسطيف.

تشهد بعض المناطق فوائض بينما تواجه مناطق أخرى نقصًا في المياه، فسدُّ بني هارون، على سبيل المثال، يقوم بتصريف نحو 5 ملايين متر مكعب سنويًّا. وفي ظل عدم وجود حلول أو بنية تحتية للاستصلاح، ينتشر وضع مماثل في الأودية الإستراتيجية الأخرى، إذ يقوم نهرا الصومام وسيبوس بتصريف 48 و65 مليون متر مكعب على التوالي في البحر المتوسط كل عام. وهذا يعادل الاستهلاك السنوي لمئات الآلاف من الساكنة.

وسيربط المشروع الثالث بين سدي أوزيرت وبوحنيفيةعبر خط أنابيب بطول 15-20 كم. وباستثمار يتراوح بين 6.5 و8 مليار دينار جزائري، سيعوض فائض المياه من سد أوزيرت النقص في سد بوحنيفية الذي تبلغ سعته 100 متر مكعب. وسيعود هذا المشروع بالنفع المباشر على أربع بلديات بولاية معسكر، ما سيحسّن من إمكانية الحصول على مياه الشرب ويسهِّل عمليات إزالة الطمي.

وسيوفِّر المشروع الرابع والأخير في هذه المرحلة ربطًا ثنائي الاتجاه بين سدي بني هارون وتابلوط على مسافة تتراوح بين 90 و120 كم. وستمكِّن هذه البنية التحتية، التي تبلغ قيمتُها 30 مليار دينار جزائري، من نقل متبادل يبلغ 36 مليون متر مكعب/ سنة وربط إجمالي يبلغ نحو 1.25 مليار متر مكعب. وستعزّز مرونة الشبكة المتكاملة في شرق البلاد وتعزز التجميع الأمثل بين أنظمة المياه الإقليمية الرئيسية.

المرحلة الثانية (2027-2029)

المرحلة الثانية هي استمرار للبرنامج، بهدف تحسين الفوائض المتاحة من المياه في البنية التحتية الحالية والاستفادة القصوى منها. وهي تنص على استعادة 5 ملايين متر مكعب سنويًّا من المياه المفقودة منذ عام 2003 حول سد بني هارون. وسيتحقق ذلك من خلال توسيع الشبكة وتركيب نظام ضخ بسعة يومية تبلغ 15,000 متر مكعب، بتكلفة تتراوح بين 2.5 و3.5 مليار دينار جزائري.

وسيربط مشروع ثانٍ واسع النطاق سدَّ حمام بوغرارة بحفرة الزيوية على بعد 60 كم. وسيساعد هذا المشروع، الذي تبلغ قيمته 10 مليار دينار جزائري، على تأمين احتياطي تخزين المياه لولاية وهران، مع تقليل الفاقد من المياه إلى النصف. وستكون حفرة الزيوية (Cratère de Ziouia)، التي يجري تزويدها من بني صاف، بمثابة خزان استراتيجي، خاصة في حالة تعطل محطات تحلية المياه.

تتعلق الأولوية الثالثة بالاسترجاع الإيكولوجي والمضبوط للمياه من وادي سيبوس في منطقة عنابة/ الطارف. وستتيح هذه المحطة المبتكرة إمكانية تعبئة ما يصل إلى 80 ألف متر مكعب يوميًّا، أو نحو 30 إلى 40 مليون متر مكعب سنويًّا، بتكلفة تتراوح بين 25 مليار دينار و32 مليار دينار. وستزوِّد هذه المنشأة مجمعات سدود الطارف بالمياه وتسقي 8,000 هكتار إضافي وتساعد على منع الفيضانات.

في إطار زيادة تعبئة المياه السطحية، أطلِقت عدة دراسات لتحديد مواقع لإقامة سدود من قبل الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، وكذلك تحديد 300 موقع محتمل لإنشاء سدود صغيرة وتلالية (Retenues collinaires)، ويُنتظر بناء ما لا يقل عن 10 سدود جديدة بحلول عام 2030، مما سيرفع القدرة الإجمالية للمياه السطحية المعبأة إلى أكثر من 9 مليارات متر مكعب.

ويشمل البرنامج النهائي للمرحلة الثانية شبكة متكاملة من الربط بين سدود منطقة الطارف: سد بوناموسة والشافية والسدود الفرعية الأخرى، بإجمالي 45 كم من الأنابيب وبمعدل تدفق 120,000 متر مكعب في اليوم، باستثمار قدره 26 مليار دينار. وفي الوقت نفسه، ستعزز عمليات تحويل فائض المياه من سدي لامكسا وبوخروفة إلى عين الدالية وأولاد مليكة إمدادات المياه إلى ولايتي سوق أهراس وتبسة ودعم الصناعات الاستخراجية والتحويلية المحلية.

وبشكل عامّ، تمثل هذه المرحلة المزدوجة من المشاريع خطوة كبيرة نحو تحديث نظام الوطني لتسير الموارد المائية عن طريق الربط والتحويلات. وهي توضح نهجا متكاملا يهدف إلى ضمان الأمن المائي ودعم الزراعة المروية واستباق آثار تغير المناخ على الموارد.

وتقدَّر تكلفة برنامج الربط البيني المقترح للفترة 2025-2029 بنحو 142 مليار دينار جزائري (ما يعادل1,10 مليار دولار أمريكي)، ما يمثل أقل من 0,5% من الناتج المحلي الخام /PIB)، مما يمكِّن من إنشاء  شبكات مترابطة بين السدود تتيح نقل المياه واستعادة بعض المياه التي يتم تصريفها إلى البحر ومكافحة التسرّبات أثناء النقل، وفقاً للاحتياجات الإقليمية، مع تكييف الضخ والأنابيب حسب الأحجام والمسافات، مع إعطاء الأولوية للتحويلات من المناطق  الشرقية و لوسطى وكذا بين سدود الجهة الغربية من البلاد لتوسيع نشاط السقي للأراضي  الفلاحية لسهول الهبرة وسيق ومحيط المينا والشلف الأسفل، ويمكن إدراج دراسات لربط سدود بنماذج التسيير تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي وهذا لضمان التوزيع الآمن  والمستدام للمياه في جميع أنحاء البلاد. كما يجب أن يكون الحفاظ على سعة خزانات السدود موضوعا حتميا مع الاستعانة من النهج الوقائي من خلال معالجة مناطق الأحواض أو مجمعات المياه للسدود الجديدة من خلال إعادة التشجير وبناء مقاعد الاحتفاظ لتقليل ترسُّب الرواسب.

تمتلك الجزائر إمكانات كبيرة من الموارد السطحية من خلال تعبئة المياه في 81 سدًّا كبيرًا قيد الاستغلال تبلغ 7,8 مليار متر مكعب لتلبية احتياجات الاستخدام المنزلي والفلاحي والصناعي. ومن المتوقع أنه قبل نهاية عام 2026، سيُرفع العدد الإجمالي للسدود إلى 85 مع الانتهاء من الأعمال وملئها بالمياه: سدود سيدي خليفة (تيزي وزو)، سوق نطاطة (تيزي وزو)، بوخروبة (الطارف) وجدرة (سوق أهراس) وسد لزرق (خنشلة)، بسعة إجمالية تقارب 8,6 مليار متر مكعب.

وتعد الرقمنة من خلال استخدام أجهزة الاستشعار الذكية، أو التوائم الرقمية، خيارًا مفيدًا لتحسين إدارة الهياكل في الوقت الفعلي واستهداف الإجراءات العلاجية. وباختصار، يجب أن يعتمد التنبُّؤ بشكل متزايد على نمذجة قياس الأعماق لخزانات السدود واستخدام صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيَّرة (الدرون) لتحديد احتياطي المياه بدقة.

كما يجب أن يكون جمع الطمي من السُّدود باستعمال تقنيات ميكانيكية حديثة من دون استعمال مفرط للمياه، وأن يكون الاستغلال مسؤولا بيئيا للرواسب باستخدام نهج دائري بدلًا من أن يكون قيدا، ليبقى الربط بين السدود ركيزة أساسية لزيادة مرونة المياه وتحقيق الأمن المائي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!