-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب عشوائية توزيعها ..دراسة لـ "إكسترا نات" تكشف:

ربع وجبات مطاعم الرحمة مصيرها المزابل

كريمة خلاص
  • 1178
  • 0
ربع وجبات مطاعم الرحمة مصيرها المزابل
أرشيف

تشهد الجزائر خلال رمضان انتشارا كثيفا لمطاعم الرحمة في الأحياء والشوارع والطرقات السريعة ومداخل المدن..، ما يعبر عن الحس التضامني للجزائريين حيث يتحوّل الشهر الفضيل إلى فرصة للتنافس بين الجمعيات والمحسنين على إطعام عابري السبيل وإعانة المحتاجين، وفي ظل غياب التنسيق في فتح هذه المطاعم، تنامت ظاهرة التبذير في وسط مطاعم الرحمة، حيث أكدت دراسة جديدة لمؤسسة “إكسترا نات” أن قرابة 25 من المائة مما يتم إعداده في الأماكن التضامنية يرمى في المزابل…
وفي هذا الإطار كشف بوثلجة كريم مدير الدراسات والتطوير بمؤسسة “إكسترا نات” في حديث خصّ به “الشروق” عن الكم الهائل لكميات الطعام التي ترمى في المزابل خلال شهر رمضان، ما يعكس حجم التبذير عبر بلديات العاصمة الـ 31 التي تغطيها المؤسسة الممثلة لكثافة سكانية تناهز مليونيْن و300 ألف ساكن.
والكارثة حاليا، يقول بوثلجة هي ما نشاهده من تبذير في مطاعم الرحمة حيث لا يخلو يوم إلاّ وترمى فيه كميات كبيرة من الأكل بسبب سوء التقدير لعدد المرتادين لهذه المطاعم.
ويبلغ التبذير على صعيد المطاعم الجماعية 25 من المائة، يقول بوثلجة، على غرار مطاعم الرحمة ومطاعم المستشفيات والأحياء الجامعية وبعض المؤسسات وغيرها…
واقترح ممثل “إكسترا نات” إيجاد هيئة أو مؤسسة تشرف على اعتماد هذه المطاعم وتقدر الاحتياجات الفعلية لكل بلدية أو حي حيث قال “وجود مثل هذه المبادرات أمر جميل وهي رائعة لكن لما نجهل الاحتياجات الحقيقية فإن الأمر يؤدي إلى التبذير، سيما في غياب طرق الاحتفاظ بالأكل أو إعادة استغلاله”. واستشهد محدثنا بما حدث في إحدى البلديات الصغيرة حيث فتحت بها العام الماضي 4 مطاعم، اثنان منها للكشافة الإسلامية ومطعم للهلال الأحمر الجزائري ومطعم لأحد الخواص، حيث كان أعوان النظافة يرفعون كميات كبيرة ترمى في المفرغة”.

أعدادها في الكثير من المناطق تجاوز العدد المطلوب
مطاعم رحمة تبحث عن المحتاجين و”أميار” يعترفون بالعشوائية

أجمع عديد رؤساء البلديات الذين تحدثنا إليهم عن غياب التنسيق بين مطاعم الرحمة التي تفتح أبوابها في شهر الصيام، ما ساهم في انتشار ظاهرة التبذير، لدرجة أن بعض مطاعم الرحمة لم تجد من يدخلها وباتت تبحث عن المحتاجين بسبب كثرة انتشارها..
وفي السّياق أكّد مختار لعجايلية رئيس بلدية القبة أنّ البلدية تستقبل سنويا مع اقتراب شهر رمضان ملفات الراغبين في فتح مطاعم الرحمة، حيث تدرسها من كافة النواحي، سيما من جانب النظافة ووجود المغاسل ودورة المياه والشهادات الصحية للعاملين بها، وهي لا ترفض، حسبه، أي طلب إلا إذا لم تتوفر فيه المواصفات، أمّا عن كثرة أعدادها في حي واحد أو منطقة معينة، فلم ير المتحدث أي إشكال في الأمر الذي يعتبره فعلا خيريا تضامنيا لا يحق منعه ما دام الأمر متعلقا بتسيير مال خاص ولا علاقة له بإساءة استعمال المال العام.
من جهته رئيس بلدية الجزائر الوسطى بطاش عبد الحكيم، أوضح للشروق أن البلدية عضو في لجنة الدائرة التي تدرس ملفات مطاعم الرحمة وتمنح الموافقة عليها وترتكز المعاينة البلدية على نوعية المقر وملاءمته والنظافة والعاملين به.
وصبّ رأي بطاش في نفس المنحى مع سابقه، حيث لم ير محدثنا أي إشكال في فتح عديد مطاعم الرحمة، نافيا وجود أي تنسيق بين المطاعم، كما أنه لا يحق للبلدية، كما قال، منع أي محسن من فتح مطعمه إذا توفّرت الإمكانيات.

تحوّل الوجبات الفائضة إلى “السحور” والكلاب وحدائق الحيوانات
جمعيات تعترف بغياب التنسيق وتبتكر حيلا لمواجهة التبذير

أفاد عربية منير مسؤول الإعلام لقدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية أن رمضان محطة مهمة في خدمة وتنمية المجتمع ويتجسد فيه الشعار الحقيقي للكشافة.
وحسب محدثنا، فإن جمعيتهم لاحظت فعلا ظاهرة بقاء الطعام في وفكّرت في طرق عديدة لتجنب رميها أو تبذيرها، حيث يتم تقديم ما تبقى من وجبات للصائمين في علب خاصة كوجبات سحور وحتى بقايا الأكل في الصحون تم الاتفاق مع بعض حظائر تربية الحيوانات وكلاب الحراسة لتقديم الطعام لها.
وعرج عربية في حديثه إلى تجربة الجمعية في مطعم بن طلحة حيث تقدم 570 وجبة يوميا يتم تخفيضها في نهاية الأسبوع لتراجع عدد الصائمين الذين يقصدون منازلهم سيما وأن أغلبهم من عمال الورشات.
من جهته اعترف عيسى بلخضر رئيس جمعية “جزاير الخير” بغياب التنسيق مع بقية المطاعم التي تفتح أبوابها لإفطار الصائمين في نفس المنطقة، موضحا أنهم يتقدمون بطلبات للبلديات التي تتواجد بها مطاعمهم وبعد دراسة الملف يصدر الرد بالإيجاب أو السلب، طبعا، مع مراعاة شروط معينة مثل الشهادات الطبية للعاملين في المطعم والنظافة والتهوية وغيرها وهي كلها أمور مبررة.
وبخصوص التعامل مع الوجبات المتبقية على مستوى الجمعية التي تشرف على 100 مطعم على المستوى الوطني أوضح بلخضر أنها توجه إلى وجبة سحور في الحالات الممكنة وأحيانا بطلب من الصائم نفسه، كما أنّ المطاعم تقلّص عادة من حصّتها في نهاية الأسبوع بسبب مغادرة عمال الورشات إلى ولاياتهم الأصلية.

انتقدت لجوء الجميع لمطاع الرحمة .. بن حبيلس:
المطاعم لم تعد مجدية ونفضّل تقديم القفف للمعوزين

أكدت سعيدة بن حبيلس رئيسة الهلال الأحمر الجزائري للشروق أن الأولوية في برنامجها التضامني للعائلات من خلال تسليمهم مساعدات عينية، سيما في المناطق النائية والمعزولة.
وانتقدت المتحدثة لجوء الجميع إلى مطاعم الرحمة ممن لا تتوفر فيهم الشروط حتى أنّ بعض الشباب، كما قالت، يقضون يومهم في التنزه وعلى شاطئ البحر وعندما يقترب الآذان يطرقون أبواب مطاعم الرحمة ليس من باب الحاجة وإنما ثقافة لدى هؤلاء بحسب تجارب مطاعم الهلال الأحمر.
وأضافت بن حبيلس أن المساعدات التي يقدمها المحسنون أمانة في عنق الهلال الأحمر الجزائري الذي يتحرى جيدا مستحقيها، مؤكدة أن كثيرا من المطاعم لم تعد مجدية بالنظر إلى سلوكات غير مقبولة للصائمين الذين ينتقون ما يأكلون”.
وتجنبت بن حبيلس الحديث عن الانتشار الكبير لمطاعم الرحمة وما قد ينجم عن ذلك من مظاهر تبذير رغم أنها أول من تحدثت عن الظاهرة عشية حلول الشهر الفضيل، واكتفت بالقول “لا أحكم على أحد وكل واحد مسؤول عن مبادرته، متمنية استمرار العمل التضامني إلى ما بعد شهر رمضان وأن يكون ميزة الجزائريين على مدار العام”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!