الثلاثاء 22 جانفي 2019 م, الموافق لـ 16 جمادى الأولى 1440 هـ آخر تحديث 22:43
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

غرورُ السلطة!

قادة بن عمار كاتب صحافي
  • ---
  • 1

قرار التكتل النقابي في قطاع التربية بالعودة إلى الإضراب مجددا يوم 21 جانفي الجاري، كان متوقعا بالنظر إلى كثير من المعطيات والحقائق، يكفي أن الوزيرة نورية بن غبريط تتحمل المسؤولية كاملة عن عودة الأمور إلى المربع الأول، حين أخطأت قراءة الهدنة التي عقدتها مع النقابات بسبب الوضع الاقتصادي الصعب بل وفسّرتها بقدرة عجيبة على تسيير الأزمات، أو بذكاء خارق في احتواء غضب الغاضبين واحتجاج المحتجّين.
غريبٌ جدا أن تطلب الوزيرة ومن خلفها الحكومة من نقابات التربية السكوت عن حقوق العمال المشروعة، وبأن يتحمّلوا وحدهم آثار الوضع الكارثي الذي تعيشه البلاد ماليا واقتصاديا واجتماعيا، وضعٌ صنعته الحكومات المتعاقبة، وتتحمل مسؤولية البحث عن حلول له، تماما مثلما قال وزير الشؤون الدينية للأئمة إنه “يخجل من حمل مطلبهم بزيادة الأجور إلى مجلس الوزراء، فالوضع لا يسمح”، فإذا كان الوزير يخجل خوفا على منصبه فالأئمة يخجلون من بقاء وضعهم مترديا بهذا الشكل دون تحرك.
الغريب أنّه لا وزيرة التربية ولا وزير الشؤون الدينية اكتفيا مثلا بالرهان على تعقل النقابيين والحرص على إبقاء باب الحوار مفتوحا معهم بل راحت الوزيرة بن غبريط، وفي غرور شديد، تُزايد على الأساتذة والموظفين بالقول إنها “نجحت في بسط استقرار المدرسة”، وبأن ذلك تم بفضل الملايير التي صُرفت على القطاع منذ سنوات، دون أن تخجل من التمليح باتهام الشريك الاجتماعي بممارسة “التخلاط قبل الرئاسيات” وهي التهمة الجاهزة التي يبدو أن الوزير محمد عيسى أراد استعمالها أيضا، حين قال إن بعض النقابيين يتحركون بـ”منطلقات سياسية ومصلحية ضيقة”، لكنه أخطأ العنوان خصوصا أن النقابة الأكبر التي تؤطر احتجاج الأئمة تنتمي إلى نقابة عبد المجيد سيدي السعيد وهو آخر رجل يمكن اتهامه في هذا البلد بـ”التخلاط” قبل الرئاسيات أو بالعمل ضد العهدة الخامسة!
ما يحدث هو ارتباكٌ كبير على مستوى الأداء السياسي وتخبّط رسمي فادح، ولولا التعقل المبالغ فيه لعددٍ من النقابيين لكان الكثير من الوزراء قد سقطوا على وقع الاحتجاجات المتكررة، لكن النظام بارعٌ تماما في إنقاذ رؤوس الموالين له، وفي ربح مزيدٍ من الوقت في كل مرة يزداد فيها الغضبُ الاجتماعي أو تشتعل فيها المواجهات، لكن من يضمن استمرار هذا الوضع، وبقاء هذا الصمت، وتمدُّد “الوعي النقابي”، خصوصا أن النقابات المستقلة ما فتئت تتعرَّض لضغوط القاعدة التي تعاني انهيارا شديدا في القدرة الشرائية وبُؤسا شديدا لا يُحتمل.

https://goo.gl/DiFEvp

مقالات ذات صلة

  • طراباندو في المدارس!

    .. من يتحصل على "الباك" بالغشّ ثم يدخل الجامعة ويتدرّج في السنوات بالغش وحصوله على شهادة الليسانس أو الماستر بالغش، ثم اجتياز مسابقة التوظيف بالغش…

    • 634
    • 1
  • إنها الحرب

    من يظن أن العدو التاريخي والاستراتيجي لشعب أو أمة يستسلم بعد هزيمةٍ ما في موقعة ما إنما يكون كمن يأمل عودة أهل القبور.. فالاستعمار الذي…

    • 90
    • 0
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • سليم

    كرهنا

close
close