الإثنين 20 أوت 2018 م, الموافق لـ 09 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 23:17
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

فرسان المعبد من جديد!

الأرشيف
  • ---
  • 1

غيَّر ترمب فرسانه واستبدل قيادات أمريكا بفرسان المعبد، وأعلن أن تمسكه بأهدافه “المقدسة” دفعه إلى إزاحة أصدقائه وكبار موظفي البيت الأبيض الأمريكي والإتيان بموظفين قد شهر عنهم عداؤهم للإسلام كوزير الخارجية الجديد أو أعداء الإنسانية كمديرة جهاز المخابرات المركزية.. ولعل الأيام القريبة تكشف بوضوح عن سيناريوهات الهجوم الأمريكي المرتقب على المنطقة العربية والعالم الإسلامي.

لقد أنجز ترمب إلى حد كبير أهدافه على الصعيد الداخلي بخصوص الضريبة وقوانين اجتماعية عديدة إيفاء لمنتخبيه وقوى المال التي تقف متحالفة معه، وفي حين انشغل خصومه بالتوافه المتعلقة بأخلاقه وسيرته، توجه هو لتكريس وقائع على الأرض في الداخل الأمريكي، وهو يغير قيادات الإدارة الأمريكية بخصوص الخارج، فيأتي بفرسان المعبد للتحرك عما قريب لانجاز أهدافه الأربعة الأساسية، أولها: توجيه ضربات جوية لدمشق والمواقع الحيوية التي تنتشر فيها من مؤسسات حكومية وعلمية كما حصل ذات يوم ضد العراق، ويكون ترمب قد عجّل من إجراءاته الأخيرة على ضوء تغيرات استراتيجية في الميدان السوري من شأنها أن تفرض وقائع سياسية معقدة أمام المشروع الأمريكي والكيان الصهيوني.. والهدف الثاني: إكمال نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتكريسها عاصمة للكيان الصهيوني، وذلك لدفع عملية “صفقة القرن” إلى الانطلاق لتشمل المنطقة كلها.. والهدف الثالث: إلغاء الاتفاق النووي مع إيران بإيقاف تدفق المليارات الإيرانية المحتجَزة في البنوك الأمريكية إلى إيران وتشديد العقوبات واستصدار قوانين عقابية جديدة وصولا إلى تدخلات عسكرية وأمنية واسعة.. الهدف الرابع: كيفية التعامل مع الملف الكوري الشمالي وإيجاد صيغ أمنية أو سياسية لتطويقه وتحجيم فعاليته.

لكن يبدو أن حساب الصفقات لن يكون كحساب السياسة والتاريخ والجغرافيا، هنا تأتيه الإجابة الواضحة من الكرملين بأن تحرك الطائرات الأمريكية سيكون محددا بخطوط حمر في سورية، وأنه لن يستطيع القيام باستهداف دمشق والمواقع الروسية، يجيء هذا الرد الروسي بعد استعراض قوة نوعية قام بها الرئيس الروسي عندما أعلن عن إمكانات روسية عسكرية ليس لأمريكا قِبلٌ بها وأن أي عدوان نووي على أي من حلفاء روسية سيلقى ردا مكافئا.

ماذا يعني هذا؟ هل نحن على أبواب حرب عالمية جزئية أو كبرى؟ هل تكون سورية وبلاد الشام هي البلقان في نمطية جديدة.. لإشعال حرب كونية في شكلها السافر؟ كل ذلك لم يعد مجرد خيالات إنما يمتلك معطيات تكبر حجّيتها يوما بعد يوم.

لكن ما ينبغي إدراكه أن حسابات ترمب الجشع والطامع بأموال العرب وخيراتهم والحاقد على حضارتهم ودينهم لن تسير به بعيدا.. فالمنطقة كلها لاسيما العراق وبلاد الشام أصبحت مسرحا لحركة السلاح بعد أن انكسرت حواجز تملُّكه وأصبح مشاعا في ظل وجود قوات أمريكية تعدُّ بالآلاف في العراق وسورية ستكون محل استهداف من قبل مجموعات، سريعا ما سيتم تشكيلها كما حدث بعد انهيار العراق وحل الجيش العراقي..

ما حصل في العراق ضد الأمريكان سيحصل أشد منه ضدهم في سورية والعراق أيضا، ويكون ترمب بذلك قد قاد جيوش أمريكا إلى مهزلة إضافية وكأنه مكتوب عليها الهزيمة تلو الهزيمة من فيتنام إلى العراق إلى أفغانستان إلى سورية.. ولأن كل حسابات ترمب قائمة على معطيات خاطئة تعتمد على وجود حكام مهازيل ونخب عميلة مرتزقة وحروب طائفية ونعرات عرقية… لم يفهم ترمب أن الأمة لديها من ميكانيزمات التنظيف الداخلي ما يحقق لها السلامة في أقرب الأوقات، وأهم أدواتها في ذلك هو وجود عدو مثل العدوان الأمريكي أو الصهيوني، حينذاك سيرى عجبا.. ويومئذ يعض الظالم على يديه.

مقالات ذات صلة

  • عيد المشرق؟.. وعيد المغرب؟

    لست أدري لماذا يصر "أمير المؤمنين" في المغرب الشقيق كل سنة على أن "يعيّد" بعد أن يعيّد الناس، ويصوم بعد أو قبل أن يصوم الناس؟…

    • 1752
    • 6
  • معركتنا مع الأصنام لم تنته

    انتشرت الصنمية والوثنية في منظوماتنا الفكرية والثقافية.. وتم تحويل الدين عن مهماته الاجتماعية والإنسانية إلى أن يصبح أداة قتل وتشويه وتخريب في المجتمعات والحياة الآدمية..…

    • 568
    • 3
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • زائر

    رد الله كيد اعداء الامة في نحورهم