فيلم ” خارجون عن القانون ” يظلم المرأة الجزائرية ويصوّرها إما .. عاهرة أو زوجة محڤورة؟ !
انتقد العديد من متابعي فيلم “خارجون عن القانون” للمخرج رشيد بوشارب الصورة التي ظهرت بها المرأة في هذا العمل السينمائي الذي أثار جدلا كبيرا، في فرنسا، حيث اتهموه في هذا السياق، بإبراز المرأة الجزائرية في صور سلبية وضيقة، تظهر من خلالها، إما عاهرة تبحث عن توفير لقمة عيشها عن طريق بيع شرفها، أو محڤورة من طرف زوجها، أو مسيّرة من طرف أولادها، في الوقت الذي أبرز فيه الفيلم، المرأة الفرنسية بطلة تضحي بحياتها في سبيل قضية تؤمن بها، ولو كانت تنتمي لموطن العدوّ؟!
ليس صعبا على من تابع فيلم (خارجون عن القانون) الذي يعرض حاليا للجمهور عبر القاعات السينمائية في الجزائر العاصمة ووهران، اكتشاف ذلك الظلم الذي مارسه بوشارب على المرأة الجزائرية، بإخفاء دورها نهائيا في الثورة، وطمس ما قدمته من تضحيات، إلى جانب الرجل، في فرنسا وفي الجزائر، حيث اكتفى بوشارب، في النص الذي كتبه رفقة أحد الفرنسيين، بإظهار المرأة في دور العاهرة التي تبيع شرفها للحصول على لقمة عيشها في شوارع فرنسا، وهو الدور الذي أدته الممثلة الوهرانية الصاعدة، نورا، إلى جانب دور الزوجة المحڤورة (الممثلة لويزة نهار) التي لا تتكلم أبدا في الفيلم، ولا يبادلها زوجها (الممثل رشدي زيم)، أي مشاعر، بل يعاملها بجفاء، وكأنها مجرد كرسي في البيت القصديري، حتى وإن أنجبت له ابنا ذكرا، كما أنه يعاملها بقسوة رغم احترامه لوالدته وحبه لها (الممثلة القديرة شافية بوذراع) التي تبدو الوحيدة التي تمكنت من افتكاك دور يحترم المرأة الجزائرية، ظهرت من خلاله، عبر عدة مشاهد، صبورة، ومقاومة، ومضحية من أجل أبنائها وعائلتها وأرضها .
ومما زاد من غموض رؤية رشيد بوشارب للمرأة في الفيلم، هو أنه غازل الفرنسيات، من خلال إظهار إحداهن في دور البطلة التي تؤمن بقضية الجزائريين، وتقع في حب أحدهم، الممثل سامي بوعجيلة، إلى درجة أنها تموت في سبيل الدفاع عن قضية الجزائريين العادلة، وتضامنا مع عشيقها، وذلك عقب تفجير سيارتها من طرف عناصر في المنظمة السرية الإرهابية التي شكلتها المخابرات الفرنسية لقتل الجزائريين وترويعهم .
النقد الشديد والموّجه، الذي يلاقيه بوشارب في عمله “خارجون عن القانون” لم يسلط الضوء كثيرا على تفاصيل العمل الدقيقة، واكتفى بنقد العنوان العريض، وهو إجرام الفرنسيين وارتكابهم مجزرة في أحداث 8 ماي، رغم أن الأخطاء الكثيرة التي احتوى عليها العمل، وكذا، رؤيته الغامضة نحو بعض تفاصيل الثورة، ودور المرأة فيها مثلا، وكذا تقييمه للصراع بين الأفلانيين والمصاليين، كلها مواضيع وقضايا، تحتاج إلى مزيد من الإضاءة، والنقد والتقييم .