-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أثارت جدلا حول مسألة "مرض الموت" وحق التصرف في الأملاك

كورونا تدفع جزائريين إلى تقسيم الميراث قبل الوفاة..!

وهيبة سليماني
  • 5993
  • 17
كورونا تدفع جزائريين إلى تقسيم الميراث قبل الوفاة..!
ح.م

كثرت، في الآونة الأخيرة، النزاعات القضائية حول الميراث، وأدت هذه الخلافات في بعض الأحيان، إلى جرائم قتل، الأمر ترك تخوفا ملحوظا عند الآباء الذين تقدمت بهم السن ولديهم تركة يطمع فيها الجميع، وتأتي المرأة في مقدمة ضحايا الميراث. هذا الأخير الذي تحرم منه، بحكم العادات والتقاليد أو بـ”الحقرة” والسيطرة واستغلال ضعفها في مجتمع ذكوري.. كورونا الفيروس المستجد أعاد إلى الواجهة ظاهرة تقسيم التركة قبل الموت، رغم أن ذلك يتنافى مع الشرع، فخوف كبار السن من الموت بالوباء جعلهم يلجؤون إلى تأمين حياة بناتهم أو أحد أبنائهم بنقل بعض الأملاك إليهم، سواء بـ”الهبة” أم بالبيع والشراء ولو بـ10 دج!

ويبدو أن فيروس “كوفيد-19″، سيعيد النظر في عدة قوانين تتعلق بالتعاملات الخاصة بالعقار، سواء مع البنوك أم الأشخاص، وإبرام الصفقات، وهذا ما أكده لـ”الشروق”، الأستاذ منير مزعاش، رئيس الغرفة الوطنية للموثقين الجزائريين، حيث قال إن كورونا طرحت إشكالية “مرض الموت”، وهذا لم يحسم فيه من طرف الهيئات الصحية العالمية، خاصة أن الفيروس يختلف في تأثيراته الصحية والنفسية، ويتطور مع الوقت.. ففي حال تحديد أنه مرض الموت، يختلف الأمر في التعامل مع المصاب به، الذي يقوم بنقل أو كتابة أو إبرام عقود تتعلق بنقل الأملاك أو الأموال، أو منح هبة أو ترك وصية.

وكشف مزعاش أن مكاتب الموثقين تستقبل في الآونة الأخيرة، الكثير من الجزائريين، الذين يقومون بنقل ميراثهم إلى أحد الأبناء أو كتابة نصيب منه للبنات أو الزوجة، أو الابن الأضعف في العائلة، وهذا ضمانا لحياة هؤلاء، موضحا أن كثيرا ما تمنح الهبة وهي ثلث الميراث لأحد الأبناء أو الشخص المتكفل به، فيما يلجأ بعض أصحاب الأملاك والذين لهم تركة إلى بيع الميراث أو جزء منه، كطريقة للتحايل على قانون الميراث، حيث يكون مبلغ الشراء رمزيا.

وأكد الموثق منير مزعاش رفضه التام لتقسيم الميراث قبل الوفاة، حيث يتنافى هذا مع الشرع، وأوصي بترك الأمور تسير حسب ما جاء به الدين الإسلامي، معترفا بأن القضية تتعلق بالجانب الأخلاقي أكثر من الجانب القانوني، وهو ما أدى إلى زيادة النزاعات والاستيلاء من طرف أحد الأبناء على التركة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمرأة التي غالبا ما تستحي ولا تطالب بحقها في الميراث، وهو ما أدى ببعض الجزائريين إلى تقسيم وتوزيع تركتهم في حياتهم ولو بطرق ملتوية.

وفي السياق، قال المحامي إبراهيم بهلولي، أستاذ القانون بكلية الحقوق ببن عكنون، إن السنة الأخيرة شهدت إقبال الكثير من الجزائريين على تقسية تركتهم على الأبناء قبل وفاتهم، وإن فيروس كورونا ساهم أيضا في تعزيز هذه الخطوة، حيث أصبحت لدى بعض الآباء ثقافة منح هبة لأحد أبنائهم، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالبنت، كما يقوم حسبه، أصحاب الأملاك والعقارات، بتسجيل نصيب منها أو كلها على أبنائهم، خاصة الذين لديهم فقط بنات.

جدل حول شرعية نقل المصاب بكورونا لأملاكه إلى الغير

ويرى المحامي بهلولي أن كورونا مجرد فيروس ولا يصنف في قائمة أمراض الموت التي تسقط تصرفات المصاب بها، لكن تطورها واختلاف تأثيرها صحيا ونفسيا وعقليا قد يخضع لاجتهاد طبي ولخبير، حيث يمكن أن يكون الشخص الذي يقوم بتقسيم ملكيته، أو بيع جزء منها، أو منح هبة، أو إبرام صفقات، تحت تأثير حالة متدهورة نفسيا وصحيا، مما يجعل كل تصرف قام به باطلا.

وهذا قد يزيد، حسب، بهلولي، من النزاعات في المحاكم مستقبلا، حيث تصبح الشهادة الطبية معقدة وتحتاج إلى اجتهاد، في حال لجوء بعض المتنازعين، أو الورثة إلى القضاء، حيث قال ذات المحامي: “إن كورونا ستحمل معها الكثير من التناقضات، وستضطر إلى إعادة النظر في الكثير من القوانين المتعلقة بالتعاملات، والتصرفات تتعلق بنقل الملكية سواء حقوق عقارية أم نقل أموال أم سيولة حسابات بنكية”.

وحمل بهلولي المسؤولية للموثق، حيث أوضح أن المصاب بكورونا قد لا يتأثر بها ظاهريا ولا فكريا، ولكن آخرين تظهر عليهم الأعراض ويبدون للعيان في حالة صحية متدهورة، وهذا ما يجعل الموثق يرفض التعامل معه.

حجيمي: كورونا أشبه بالموت.. لا تستغلوا كبار السن للاستيلاء على الميراث

في السياق، أكد الشيخ جلول حجيمي، الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة، أن الشريعة الإسلامية تحرم توزيع الميراث قبل الوفاة، وهذا قد يحرم أصحاب الحقوق منه، مشيرا إلى أن فيروس “كوفيد 19″، أشبه بالموت بالنظر إلى حالة الرعب منه، ما يؤثر على الحالة النفسية والعقل ناهيك عن الجسم، وكل من يستغل كبار السن لجرهم إلى كتابة جزء أو كل الميراث باسمه، فإن ذلك باطل دينيا وقانونيا.
وأوضح حجيمي أن بعض الفقهاء أجازوا توزيع الميراث قبل الوفاة بعد تزايد قضايا القتل والعداوة والنزاعات في المحاكم بسبب التركة، ولكن نصح بترك الأمور تسير حسب ما أوصى به الله، وتجاوز الطرق الاحتيالية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • متفائل بالجزائر

    صرت أستطيع معرفة جنس كاتب المقال بمجرد أن أرى مكتوب في المقال أن المرأة محقورة و يأخذون حقها، التي كتبت المقال إمرأة صحفية فكنت متأكد من ذلك، با أيتها الصحفية وجب عزل جنسك عند كتابة مقال، والمرأة اليوم صارت أكثر شراسة وصارت تأخذ حقها أحسن من الرجل فكفانا كلاما أن المرأة "يحقروها" ، كلام تافه وغير عصري، تريدون به ضرب عاطفة الرجل الذي هو المغبون الأول والأخير في هذا العالم، والعالم كل الأعياد بإسمها، فكفانا هراءا من أن المرأة دائما محقورة، لأنها صارت أكثر من الرجل شراسة.

  • توهامي كتاب

    لا تصدقوا لم نسمع بهذه الظاهرة و زد على ذلك و ان كانت فكل واحد حر في أملاكه، لأن الأب أدرى بحق الملكية، فمثلا عندي 02 من الأخوة رخص لهم الوالد بالبناء في الطابق الأول مع الاعتراف ، هل هنا أقتل أبي أو أقاضيه .. فالأب حر لأنه يتمتع بجمبع قواه العقلية و النفسية و الجدسية فكيف أطعن في قراراته سواء في حياته أو بعد موته ... اتقوا الله و لا تظنوا ظن السوء لأننا سنحاسب على مثقال الذرة فلا تكونوا فتنة ....

  • كمال

    هذا تمهبيل و لا تبهليل

  • الصيدلي الحكيم

    الوالدة الكريمة لحد الساعة لم تأخذ نصيبها من تركة والدها رحمه الله.بكري كنا صغار و لكن الأن حنا ولادها كبرنا و قررنا نهدرو مع المعنيين باش يعطونا حقها من الأرض.فان قبلو بالتي هي احسن فذلك ازكى و ان رفضوا فالعصا في انتظارهم.حنا حشمنا و هوما ما حشموش.

  • فيروس كورينا

    المعنى الحقيقي نتاع ( تموتوا وتخليوهم )

  • Haron

    لا يمكن خطونا من الخرطي
    والله هل تتكلمون بجدية؟؟؟؟؟

  • ابو عماد

    الشريعة لا تحرم توزيع الاملاك و لا تسميها تركة هذا تعبير اخطأ من صاغه

  • Kamel benmhamed

    الاجال بيد الله

  • ابو عماد

    الشرع لا يمنع الاب من التصرف في املاكه و اعطاء من يشاء ما يشاء و هذه ليست تركة انتم تقولون يوزع تركته في حياته التركة هي ما يتركه بعد موته و ما يفعله الاب من توزيع ان امكن له ذلك يمنع الخلافات و يحافظ على ما يدعو اليه الشرع من الاخوة و صلة الرحم و كل ما يدي الى خير فهو خير و من يرفض ان يتصرف والده في املاكه في حياته هو من يرد الاستيلاء عليها جملة بعد وفاته

  • نمام

    لم يغير الوباء فينا شيئا ولكن كشف على خطورتنا متنكرين لقيمنا مارقين عن مجتمعنا ماضين في فرديتنا وانانيتنا و لو على حساب اخواننا و امهاتنا و ابائنا ومن يعلم موته والارث بعد الموت لا قبلها الا وضية لباب جاهلية وقشور حضارة ما تساوي لاموال امام فقد عزيز وهنا انا ما نحن فيه عدل من الله نرجوا الرافة اين الانسان الذي يحب لاخيه ما يحب لنفسه و لا ايمان له ان بات جاره جائع هل هي طوبائية وهذا ما اوصلتنا اليه الحداصة والوجه الزائف لها انكشف من وباء

  • Mohdz

    كما تكونوا يولى عليكم . الكورونا فضحتكم و عراتكم .

  • عبود

    يكفي أن يتبرع بأن يهب أو يمنح صاحب التركة المفترضة مالا أو عقارا أو أي شيء ذو قيمة لابنته أو زوجته أو حتى أخته قبل موته، فإذا أخذت بعد موته نصيبها من التركة فهذا حقها وزيادة في الخير وإذا تم بخسها في حقها واستبعادها من قسمة الفريضة فتكون قد استفادت من نصيب معادل من المال كهبة أو منحة أو بيع بدينار رمزي، أما قسمة التركة قبل الوفاة فما أنزل الله بها من سلطان ولم يأتها أحد قبل ذلك وغير جائزة شرعا إلا ما منح تحت طائلة الوصية فقط والله أعلم ..؟

  • عبد الحفيظ

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. ناس يريدون تغيير شرع الله وكأنهم يتمنون موت أبنائهم.. فكيف يرفع الله عنا هذا البلاء.. ؟

  • hayar

    سبحان الله, تعرفوا ربي فالميراث و تنساوا ربي فالدراهم. الانسان هذا عجب ما يشبعوا غير التراب.

  • معمر

    سبحان الله انا كنت اظن ان الانسان عندما يرى نفسه قريبا من الموت يفكر في حسناته ويعمل على تكثيرها بالصوم والصدقة والتسبيح والاستغفار ..ولكن بعض الناس يفكرون بالمقلوب بحيث يُهملون ماهم مقبلون عليه ويحرصون على ماهم مُدبرون عنه (سئل احد الصالحين :مالنا نكره الموت ؟ قال لأنكم عمّرتم دنياكم وخرّبتم أُخراكم فكرهتم ان تنتقلوا من العمران الى الخراب )

  • 2020

    جاء كورونا و كشف حقيقة هذا شعب

  • احمد

    المجتمع الجزائري خاصة في الشمال لايورث المراة وتضيع حقوقها وقوانين الدولة لا تحميها للاسف الشديد لذال ك يجب اعادة النضر في تطبيق القانون وبقوة ووفق احكام الشريعة الاسلامية حتى لاتضيع حقوق الورثة سواء كانو ايتام او ارامل او اىشخض صعيف