الجمعة 14 أوت 2020 م, الموافق لـ 24 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 00:24
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

 لا إصلاح دستوريا دون استفتاء!

عبد الحميد عثماني نائب رئيس تحرير بجريدة الشروق
أرشيف
  • ---
  • 16

 مع توسع ردود الفعل الممتعضة من مسودة الدستور في نسختها الأولى، بدأت تسريبات، وربما هي إشاعات في الواقع، تروّج إلى أن هناك توجها لدى السلطات العليا للاكتفاء بتمرير التعديل الدستوري عبر البرلمان بدل الاستفتاء الشعبي، ومثل هذا النوع من بالونات الاختبار أو محاولات خلط الأوراق تطرح أكثر من علامة استفهام في سياق التوقيت القائم؟

أولا يجب التذكير بأن مراجعة الدستور من ركائز خارطة الطريق الإصلاحية التي تضمنها برنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال الحملة الانتخابية، وقد تعهد بعد فوزه باستحقاق 12 ديسمبر الفائت بأن ينجز دستورا توافقيّا بمشاركة أوسع طيف سياسي ومجتمعي ممكن، ثم يعرضه للتزكية العامّة عبر الاستفتاء الحر، لينال كامل الشرعية الشعبية في وضع حجر الأساس للجزائر الجديدة، باعتبار الإصلاح الدستوري هو الركيزة في بناء كافة القوانين اللاحقة والمتعلقة بممارسة الحريات والعمل السياسي والنقابي والصحفي وسواها، ومن هنا فإن الجهة الوحيدة المخولة دستوريا وسياسيّا باختيار آلية لتقرير مصير المسودة الحالية هي رئاسة الجمهورية، بعد مراعاة الأحكام المتعلقة بعمق التعديل ومدى مساسه بتوازن السلطات وتلك المبادئ الناظمة للمجتمع الجزائري.

أما المسألة الثانية فهي أن الرئيس تبون طعن علانية في مصداقية البرلمان القائم واعتبره من موروث عهد العصابة، وقال بكل وضوح، خلال أول مقابلة مع وسائل الإعلام الوطنية، إن الجميع يعترض على ظروف الانتخابات التشريعية التي تمخض عنها في ماي 2017، بل أكثر من ذلك فإنّ الرئيس لمّح إلى أنه سيتخلص من هذا البرلمان المشوّه قبل نهاية السنة الجارية بمجرد الانتهاء من المصادقة على التعديل الدستوري، فهل يمكن لمثل هذه المؤسسة الفاقدة للشرعية أن تكون سلطة تأسيسية لدستور يراد له أن يكون عنوان العهد الجديد؟!

صحيح أنّ الرئاسة وعلى لسان ناطقها الإعلامي نفت في وقت لاحق الذهاب نحو حلّ البرلمان وتنظيم استحقاق تشريعي مبكر، وهو الموقف الذي لا يزال يبحث عن تفسير قاهر غير طوارئ الوضع الصحّي وآثاره المالية، كون المطلب يشكل إجماعا بين السلطة والمعارضة ومختلف مكونات الحراك، لكن مساعي الدفع المجهولة المصدر نحو اعتماد تعديل دستوري جوهري بكل ما يحمله من حساسية وأهمية بواسطة هيئة مطعون فيها هي محاولات مبطنة لإفشال الإصلاح الذي يراهن عليه رئيس الجمهورية.

إن الذهاب نحو إقرار دستور جديد في ظرف أربع سنوات فقط من آخر مراجعة تمت في 2016، لن يجد مبرره السياسي سوى في اعتماد تعديلات عميقة، تحمل إضافات قانونية وضمانات ملموسة لصيانة الهوية الوطنية وتكريس الحياة الديمقراطية في البلاد ومعالجة ما طرأ من اختلالات في إدارة الدولة، على أن يحظى برضا الشعب فهو وحده مصدر السلطات.

وبذلك، فإن من يروج لفكرة الاكتفاء بمصادقة البرلمان على الدستور الجديد عوض الاستفتاء، إنما يدفع عمدا أو لا شعوريّا نحو نزع المصداقية عن الإصلاح الدستوري وإعطاء مبرر لدعاة اشتراط انتخاب “المجلس التأسيسي”، للانطلاق في رسم معالم المرحلة الجديدة، لأنه لا يمكن تشييد صرح جديد على أنقاض بناء هشّ ومغشوش.

إنّ خيار التزكية الشعبية كان حلاّ وسطا وتوفيقيّا يستجيب عمليّا لمقتضى “السلطة التأسيسية” التي يناط بها في كافة المراحل الانتقالية الإشراف على وضع القوانين الإصلاحية، وفي المقدمة منها الوثيقة الأسمى في الهرم القانوني، وكل مسعى لإبطاله اليوم هو خطوة نحو الوراء، هدفها ضرب تعهدات رئيس الجمهورية وإعطاء نفسٍ جديد لخصوم المسار الدستوري الانتخابي الذي حافظ على استمرارية الدولة.

إذا كان البعض يتخوف من رأي الشعب في مسودة لجنة لعرابة، وبالتالي يدفع نحو قطع الطريق على الاستفتاء لسحب الورقة من أيدي المتحفظين عليها، فإنّ الوقت لا يزال مبكرا وكافيا للتوفيق بين مبادئ المسودة، وهي مجرد أرضية للنقاش العام، ومقترحات الأحزاب الفاعلة والشخصيات الوطنية والمجتمع المدني، للخروج بوثيقة مُجمع عليها على أوسع نطاق ممكن، لأن إرضاء الجميع غاية لا تدرك، بدل التفكير بطريقة خطأ لحرمان الرئيس من تفويض شعبي إضافي يمكّنه من تجسيد رؤيته الإصلاحية براحة سياسة كاملة.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • حرب بلا حرب!

    جملة واحدة خرجت من "قلب" الكيان الصهيوني، منذ انفجار مرفأ بيروت، اختصرت "الحرب" الدائرة حاليا في هذه المدينة المزركشة، التي لا تكاد تشفى من "وباء"…

    • 465
    • 0
  • الطبيب الداعية

    في يوم الاثنين الماضي (20.8.3) رجعت إلى ربها نفس مطمئنة، راضية بما أسلفت من خير، مرضية بما قدمت من إحسان، إنها روح أخينا الطيب الدكتور…

    • 1655
    • 6
600

16 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مشاشي

    الغالبية الساحقة من الجزائريين لا يفقهون من المواد الدستورية شيء فما الفائدة اذن في الاستفتاء عليه من قبل الشعب ثم الا تعلم بأن واقع الأغلبية في المجتمعات التي تعشعش فيها الجهل والأمية واللاوعي والتعصب والتطرف قد يؤدي الى الكارثة وهذا ما حدث في تسعينيات القرن الماضي أين انتخب الجزائريين على من كانوا يظنون أنهم يمتلكون العصا السحرية يحولون بها البلاد الى جنة فوق الأرض واذا بهم يحولونها الى مقبرة مترامية الأطراف . الا تعلم بأن هتلر وصل الحكم بانتخاب الأغلبية عليه والنتيجة أنه أعلن الحرب على العالم برمته وأدخل المانيا في كارثة لم يشهد العالم نظير لها

  • Nhg

    لو تحدف لكم الامازيغية من الدستور ، ستسكتون للابد

  • كمال

    نريد جزائر جديدة بتنوعها الثقافي واللغوي والعرقي والديني.
    نريد جزائر لا تحتقر الاخر بدون تمييز عنصري ولا ظلم ولا غدر بالاخر ولا خيانة –
    جزائرنا الجديدة والعصرية خالية من الضغائن
    جزائر عصرية للجميع بدون استثناء

    جزائر الغد هي جزائر السلام والامن والتقدم والتطور
    جزائر الغد لا تبحث عن اعداء بل تبحث عن اصدقاء جدد وعن شركاء جدد
    جزائر الغد صديقة للجميع في هذا العالم

  • ارض الشهداء

    قال تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ،وقال أيضا والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وقال يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ، ان الذي يدافع عن العربية ليس دفاعا عن العرب وإنما يدافع عن لسان القرآن الذي جاء للعالمين، الحمد لله اني امازيغي وهذا قدري وليس اختياري

  • من جبالنا صرخ صوت الأحرار

    لرقم 2 : كلامك دقيق 100 ب 100 فهؤلاء لا يهمهم لا الفصل 2 الذي يتحدث عن الشعب ولا الفصل 3 الذي يتحدث عن الدولة ولا 4 الذي يتحدث عن الحريات والحقوق ولا 5 الذي يتحدث عن الواجبات .. الخ بل تهكمهم فقط المادة 4 من الفصل الأول فلو حذفت فالكل سوف يصوت بنعم على الدستور القادم وسَتُلَوَنُ بالأزرق أصابع كل الجزائريين وسيكون العرس مكتمل الأركان والجميع سوف يغني تلك الأغنية المعروفة : One, two, three, viva l’Algérie

  • محمد قذيفه

    أليس دستورا للشعب ؟

  • إسماعيل الجزائري

    إذا كان الاستفتاء سيجرى كسابقيه فلا معنى له سوى تكريس للممارسات السابقة، لذا وجب قبل ذلك الإجابة عمّا يلي:
    1- من سيشرف على الاستفتاء؟
    2- منْ له حق مراقبتها؟
    3- من سيعلن عن نتائجه؟
    4- ما هي نسبة التأييد التي يُقبل على أساسها الدستور الجديد؟ هل هي 50 أم 60 أم 70 % أم . . .؟
    5- من له حقّ الطعن في مصداقيتها؟ و أما من يطعن؟

  • علي بابا

    متى كان للاستفتاء في الدول العربية قيمة عند الشعوب ؟

  • ابن الجبل

    البرلمان الجزائري طعن فيه الجميع سلطة وشعبا … ألم يسم برلمان الحفافات ؟ ألم يمرر كل القرارات ، حتى التي كانت ضد المواطن …؟ من أراد الاصلاح فليبدأ من القاعدة ، ولنتخلص من التزوير والمزورين ، واعطاء الكلمة للشعب ليقرر مصيره في كل مايخص الجزائر وسيادتها … أما أن نجعل الشعب ” خضرة فوق طعام” فذلك تضييع للوقت .

  • franchise

    كذبوا عليكم و قالوا ستكون بادسية نوفمبرية ، فصدّقتموهم وساندتموهم ، فلا تلوموهم و لوموا أنفسكم.

  • Ezzine

    محتوى تعليق “مشاشي” ينطبق عليه المثل الشعبي: “جاء اكحلها عماها”. الاستهانة بالشعب وانه لا يفقه شيء ولا داعي لاستفتائه على تعديل الدستور مردود على صاحبه. فهو يسيء إلى نفسه أولا إن كان فعلا جزائريا ثم يطعن بهذا التعليق في مصداقية نتائج الانتخابات الرئاسية 12/12 الفارطة. اللهم إذا كانت هذه نضريه “مشاشيه” لإنشاء ديمقراطية جديدة مبشرة حيث تكون فيها اليد العليا للفقهاء “المشاشيون” لإصلاح البلاد والعباد.

  • مشاشي

    للمعلق 9 : يظهر أنك تمتلك حساسية مفرطة للحقيقة والا لما فقدت بوصلتك لسبب أن كلامي : غالبية الجزائريين لا يفقهون المواد الدستورية.. ليس كلامي فحسب بل كلام الخبراء الدستوريين نتيجة أن هذه المواد ليست مقالات انشائية أو وصفية ولا هي مدح وثناء ولا هي شعر … بل هي قوانين مترابطة ومعقدة لا يدرك خباياها سوى أهلها
    2 — محاولتك الربط بين انتخابات 12/12 الذي يختار فيه شخص من بين مجموعة أشخاص والاستفتاء على الدستور الذي يحتاج الى فهم أكثر من 200 مادة يظهر أنك تغرد خارج السرب
    3 –لو كان المجتمع الجزائري واعي بما فيه الكفاية لما وصلت البلاد الى ما وصلت اليه ولما انتخب على عصابة ل 4 عهدات متتالية

  • franchise.BIS

    للمعلق 8 : وما العلاقة بين النوفمبريين والبادسيين يا بنو ادم فالنوفمبريون رفعوا السلاح ضد فرنسا والبادسيين رفضوا الثورة جملة وتفصيلا وأكثرمن ذلك كانوا يمجدونها في كتاباتهم وفي الجرائد الناطقة باسمهم . أنشروا الحقائق يا جريدة الشروق

  • مواطن جزائري

    أقول للمعلق 1 كفانا من عقلية أن الشعب قاصر ويجب الحجر عليه وفئة قليلة فقط هي من تفكر مكانه فإذا كنت غير منتبه لقد دخلنا الألفية الثالثة، و75% من الشعب شباب ونصفهم خريجي الجامعات وذا ضربت مثالا بهتلر فلقد بنى ألمانيا من الصفر وخلصها من معاهدة فرساي المذلة ،إلا أن خطأه الوحيد أنه هاجم الإتحاد السوفييتي.

  • مواطن جزائري

    ما زلنا بنفس العقلية الشعب قاصر وهناك فئة تفكر مكانه،منطق الأقلية الكاسحة والأغلبية الضئيلة وكل شيء من فوق () استفيقوا نحن في الألفية الثالثة ما مرّ سابقا لن يمر مجددا،

  • كشف الحقائق

    … نقول للذين يحسبون أنهم فرنسيين : إنكم لا تمثلوننا· …فالشعب الجزائري المسلم له تاريخه، ووحدته الدينية، ولغته، وثقافته، وتقاليده…هذا الشعب المسلم ليس فرنسيا ، ولا يمكنه أن يكون فرنسيا ، ولا يريد أن يكون فرنسيا”.
    أصدر ابن باديس فتوى دينية بتكفير كل من يتجنس بالجنسية الفرنسية ويتخلى عن أحكام الشريعة الإسلامية . ونشرتها جريدة البصائر عدد 95، 14 يناير 1938م نورد منها : «التجنس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة، ومن رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام عد مرتدا عن الإسلام بالإجماع والمتجنس، بحكم القانون الفرنسي ، يجري تجنسه على نسله فيكون قد جنى عليهم بإخراجهم من حظيرة الإسلام”

close
close