الأربعاء 28 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 11 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 14:52
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

مؤامرةٌ فرنسية!

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 7

هنالك رابط سرّي بين ما وقع من جريمة قتل بشعة لأستاذ تاريخ فرنسي في الشارع وأمام الملأ، عقب عرضه رسوما كاريكاتورية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم أمام تلامذته، وبين توجيه تهمةٍ خطيرة ضدّ الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي تتعلق بالمساهمة في “تشكيل عصابة إجرامية اغتالت القذافي” قبل سنوات، وبين قانون ماكرون المسمّى “مقاومة النزعة الانفصالية للإسلام في فرنسا”!

لا نتحدَّث هنا عن مؤامرة من فراغ أو نحاول اختراع وهم لارتداء ثوب الضحية، إنما نتحدث عن وقائع واضحة للعيان، يسهل الربط بينها لفهم الصورة كاملة، فجريمة قتل أستاذ على يد مراهق عمره 18 سنة “من أصل شيشاني ومولود في موسكو”، تأتي في خضمّ محاكمة ماراطونية تشهدها فرنسا للمتهمين بقتل صحفيين في مجلة “شارلي ايبدو” العنصرية، الأمر ذاته، يغذّي مناخ الكراهية ضدّ المسلمين في البلاد، ويرفع من أسهم اليمين المتطرف، بل ويجعله حاضرا بقوة عبر وسائل الإعلام المحلية.

والواقع أنّ هذا الخطاب المتطرف، بات مجالا خصبا للمنافسة بين الزعماء السياسيين في فرنسا، وآخرهم الرئيس ماكرون عقب تحذيره مما سماه “النزعة الانفصالية للإسلام”، قبل أن يخرج وزيرُ داخليته جيرالد موسى دارمانان، صاحب الأصول المالطية والجزائرية، ليعتبر “الإسلام عدوا قاتلا للجمهورية”، ثم عاد ليصحِّح جملته، بأنه “كان يقصد الإسلام السياسي والراديكالي وليس الإسلام كديانة”!

لكن من هو دارمانان؟ إنه الناطقُ الرسمي السابق باسم الحملة الانتخابية لساركوزي وأحد أبرز المقربين منه، ووجوده في السلطة يمثل امتدادا لساركوزي، علما أنّ هذا الأخير، يتوزع رجاله حاليا على عدة مناصب، أبرزهم، الوزير الأول جان كاستيكس، والذي شغل منصب نائب أمين عام الرئاسة في العهد ذاته، وهنالك أيضا وزيرُ الزراعة، وعددٌ كبير من النواب والموظفين، إذن، فساركوزي لم يغادر الحكم نهائيا، وهو يريد حماية نفسه من التهم التي تحاصره، آخرها المساهمة في تشكيل عصابة إجرامية تضاف إلى تهم الفساد واختلاس أموال عامة وتمويل غير مشروع لحملته الانتخابية، وهي القضية التي ارتبطت بتمويل العقيد القذافي لحملة ساركوزي، قبل قتله في 2011 بواسطة طائرة رافال فرنسية.

وعن هذه الجريمة بالذات، كشفت تسريباتٌ جديدة من البريد الالكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، أن الدافع من ورائها كان خوف ساركوزي من استخدامه كميات الذهب الليبي لإضعاف النفوذ الفرنسي في إفريقيا، فالزعيم الليبي الراحل كان يملك 143 طنا من الذهب، وقد أراد استعمالها لإنشاء عملة افريقية موحدة، فتم اغتياله قبل تنفيذ مشروعه، ناهيك عن الخوف من إفشائه أسرارا تتعلق بساركوزي نفسه.

والآن، بعد سرد كل هذه الوقائع وغيرها، أليس حريّا بنا أن نتساءل عن وجود ارتباط شديد بين ما تعيشه فرنسا من أحداث حاليا، ورغبة الجميع في استغلال خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين للوصول إلى هدف سياسي معيّن؟ مجلة “فورين بوليسي” تقول إن ماكرون يهدف من وراء عقيدته الجديدة عن “الانعزالية الإسلامية” لمنافسة اليمين المتطرف قبل الانتخابات، ومارين لوبان تطالب بحظر ما وصفته بـ”الوهابية والإخوان المسلمين في فرنسا”، ووزير الداخلية، وهو رجل ساركوزي في الحكم، يتحدث عن توقيف جلب أئمة من الجزائر مع حلول 2024، وغيرها من التصريحات والقرارات التي تُثبت أن الداخل الفرنسي يبحث عن تصدير مآزقه إلينا، لكن المفارقة في كل هذا، اجتهاد بعض المتحدثين باسم المسلمين هنا وهناك في اجترار الخطاب ذاته، وتكرار الأسطوانة نفسها دون فهم أحيانا أو عن قصد في أحيان أخرى، فيصبح هؤلاء أخطر علينا من كل رموز اليمين المتطرف، وأشد سوءا وخبثا أثناء تنفيذ مهمة التضليل وإثارة المعارك الفارغة.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • سفير برتبة حاكم عسكري

    عاد الشعب العراقي من أقصى الجنوب إلى بغداد، في انتفاضة شعبية كبرى، ضد النفوذ الإيراني البغيض، وسلطة ميليشياته الحاكمة لمفاصل البلاد، منذ الاحتلال الأمريكي 9…

    • 1082
    • 1
  • المولد الشّريف.. ومنهجية الاقتداء

    تتعطّر عقولُنا وأرواحُنا بمناسبة المولد النبوي الشريف من كلِّ سنة، وهو ما يجرّنا إلى الحديث عن جانبٍ من جوانب علاقتنا المقدّسة والمطردة به صلى الله…

    • 136
    • 0
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزايري حر

    قد أحاط الأستاذ قادة بأغوار وأعماق القضية بما لامزيد عليه، فالاستفزاز المتكرر للمسلمين من أجل التوظيف السياسي ، وابتزاز بعض الدول الإسلامية الواهتة من أجل تمرير أجندات لاتخدم سوى أحلام استعادة أمجاد امبراطوريات استعمارية غابرة لن تعود أبدا …
    اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

  • benchikh

    قصة فرنسا السياسية تشبه قصة الشيطان في الحقد الذي يكنه للانسان,, لن يهدىء لها حتى ترى مستعمراتها السابقة في الحضيض والضياع والفقر والفتن والصراعات ,وبذلك يسهل لها اشباع غرائزها المريضة كحال الشيطان .

  • ناجي بن العيد الطريفي

    ان الذين يجترون نفس الخطاب عندنا هم الاداة الطيعة التي يحركها الغرب للترويج لافكاره و خططه الراامية الى ضرب الاسلام و المسلمين و التاسيس للحرب الصليبية الارهابية التي نكلت وتنكل بالمسلمين و الارهاب ما هو الا صناعة غربية ينفذها الخونة و العملاء و الاغبياء و المرضى النفسانيون و من هنا وجب على علماء الامة و مفكريها ان ينشطوا نشاطا قويا ومستديما لفضح المكر الصليبي ومن ورائه الصهيونية راعية الارهاب والمروجة لخطاب الكراهية

  • Rimah

    ماذا عسانا أن نقول، نحن نعلم ماذا يخططون لكن المسلمين يجعلون دوما من أنفسهم آداة الهجوم و يد التنفيذ. الفرنسيون يغامرون برمي الكلمات و العبارات هنا و هناك ثم ينتظرون أصحاب الدماء الحامية الذين ينفذون المجاز، فينقلب الأمر ليصبح الجلاد ضحية والضحية جلادا فبطبيعة الحال يستحيل ان يتساوى صاحب الخطاب أو الرسم أو أي نوع آخر من الإستفزاز مع المجرم القاتل …..

  • عبد الحميد

    انا لم افهم لحد الساعة الاتحاد الاوروبي كامل ب 27 بلد عايشين متعايشين مع الاسلام و المسلمين بشكل طبيعي ربما تحدث اشياء هنا او هناك في اي بلد مرة في سنوات الا فرنسا اللعينة تخرب تخرب تخرب حتى تطل على … و من بعد تقلك شوفو واش دارو فينا !!!!! هذا المعلم فعل فعلته الشنيعة و لقي حتفه و له من الله ما يستحق و لكن ولا معلم في الاتحاد الاوروبي فعلها. هناك قاون جديد يحتم على ابناء الجالية اكل الحلوف بالسيف عليهم و ان مر هذا القانون تكون كارثة و هذا القانون الا في فرنسا اللعينة اضافة الى منع الحجاب غلق المصليات ….. لا حول و لا قوة الا بالله.

  • أعمر الشاوي

    للأسف نحن من أعطى هذه الصورة القاتمة عن الإسلام. هم فقط أستغلوها و وظفوها وفق مخططات تبدو واضحة المعالم من خلال تصريحاتهم بين الفينة و الأخرى. علينا تصحيح فهمنا الخاطئ للإسلام و التخلي عن تلك المفاهيم الخاطئة التي ورثناها منذ أزيد من ألف سنة.

  • أمين

    استغلال خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين للوصول إلى هدف سياسي معيّن
    —–
    طبعا إقتربت الإنتخابات في فرنسا .. فتبدأ الدوائر الصهيونية بالعمل لأجل إستراتيجية توجيه الرأي العام بخصوص الصندوق .. و كالعادة .. إستفزاز ثم يعقبه رد فعل عنيف .. ثم يطلّ الشيطان لوبان و أمثاله و يهددون العرب و المسلمين و جميع المهاجرين الوافدين (و كلهم يشكلون أكثر من 60 %) .. بعدها و من فرط عامل الخوف تهرب الأغلبية إلى إنتخاب مترشح في الظاهر إنفتاحي و في الباطن صهيوني ..

close
close