-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أطفال ضحايا الطبقية في منشآت الترفيه والاستجمام

مسابح في الشمال وبرك في الجنوب

كريمة خلاص
  • 3391
  • 16
مسابح في الشمال وبرك في الجنوب
ح.م

يدفع كثير من أبناء الجنوب والمناطق الداخلية حياتهم في برك الموت التي يبحثون فيها عن الترفيه والاستجمام والمتعة في غياب مسابح بلدية أو ولائية تمتص “اشتياقهم” إلى معانقة المياه والترويح عن النفس. وتبيّن مختلف الحوادث المسجّلة هنا وهناك وكذا حصيلة الحماية المدنية السنوية حجم المأساة في غياب بدائل أو استراتيجيات محلية أو وطنية.

يحمّل مواطنو هذه المناطق مسؤولية ما يحدث لهم من مآس وكوارث إلى سياسة التنمية العرجاء التي انتهجها مختلف المسؤولين المتعاقبين على المنطقة وإهمالهم على مدار العام أمام قلة إمكانياتهم في التنقل إلى الولايات الساحلية للاستجمام والاستمتاع ببرودة مياه البحر.

مواطنون يصرخون.. سياسات مجحفة تكلفنا حياة أبنائنا

يحمّل عديد مواطني الجزائر العميقة مسؤولية وفاة أبنائهم في البرك والسدود غرقا، إلى الجماعات المحلية بالمنطقة وإلى سياسات التنمية الفاشلة التي لم تفكر في إيجاد أماكن ترفيه واستجمام لمواطني المنطقة رغم أن هؤلاء يستفيقون في كل موسم حرّ على كوابيس مرعبة يشيّعون على إثرها براعم صغيرة وشابة كل ذنبها أنها أوكلت أمرها لمن لا يستحق ولا يفكر فيها من المسيّرين.

وكثيرا ما يرفق عديد رواد مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” و”تويتر” بالأخص صورا لبعض الحيل والأفكار التي يلجأ إليها المواطنون للتمتع ببرودة المياه في حرّ الصيف، كما ينشر هؤلاء صورا مرعبة لضحايا فقدوا حياتهم ولم يعثر عليهم إلا بعد أيام من البحث والترقب.

ومن بين ما ورد على لسان المواطنين في الشبكات الاجتماعية ما قاله أحدهم “بينما المسابح تفتح في المدن الساحلية لا نفرق بين أبناء الجزائر.. حنا أبناء الجنوب معندناش الحق حتى في حاجة وكيما يقولوا علينا في الأحوال الجوية.. باقي أنحاء الوطن ربي يتولانا برحمتو”.

ويقول آخر “هناك أولويات وأبناء الجنوب أولى من غيرهم بفتح المسابح وبلا مزية حتى واحد”.

ليضيف ثالث “أبناء الجنوب يسبحون في الوديان والبرك المائية بسبب غياب المسابح.. عدالة اجتماعية!!”.

وقس على هذه التعليقات أخرى كثيرة تصب في نفس السياق.

خرجات ترفيهية تتحوّل إلى جنازات ومآتم

حوّلت درجات الحرارة العالية هذه السدود والوديان والبرك إلى شواطئ للمراهقين الذين يسبحون فيها بشغف كبير رغم وجود اللافتات التي تحذّر وتمنع ذلك في مثل هذه الأماكن الخطيرة التي لازالت تحصد أرواح عديد الأطفال،

دون التفكير في العواقب الوخيمة التي قد تنتج عن هذه التصرفات المتهورة، خاصة وأن جل المناطق الداخلية والجبلية الريفية لا تحتوي على شواطئ مماثلة بل مجرد أودية وسدود وبرك مائية تتحوّل إلى مقصد الجميع.

وكثيرا ما تتحول الخرجات الترفيهية والمرحة التي ينظمها الأصدقاء والأطفال إلى جنازات ومآتم، والصادم في الأمر أن ذلك يحدث دون علم الأولياء وأحيانا بسبب استسلامهم لإلحاح الأطفال وعنادهم، ليترصدهم الموت غرقا في السدود والبرك التي يمتلئ قاعها بالطين، فتتحول إلى دوامة لا يمكن للغريق انتشال نفسه منها ولا يمكن لمرافقيه إنقاذه بعد الحوادث السابقة التي راح فيها الغريق ومنقذه.

ويتطلب الأمر في بعض الحالات الانفرادية والمعزولة بحثا على مدار أيام وتجندا لمختلف مصالح الإنقاذ.

وفاة 37 غريقا في البرك والسدود منذ بداية موسم الاصطياف

أكد الملازم نايت براهيم من مكتب الإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، في تصريح للشروق، وفاة 37 غريقا في السدود والوديان والأحواض منذ بداية موسم الاصطياف والى غاية 10 جويلية الجاري، حيث ابتلعت مياه السدود 6 أشخاص في كل من البليدة والمدية وتيسمسيلت وعين الدفلى، فيما ابتلعت الوديان ستة آخرين في كل من سوق أهراس وتيسمسيلت ومعسكر وجيجل والبليدة.

أمّا الأحواض المائية الفلاحية ففقد فيها الحياة 9 ضحايا في كل من غرداية “01” وخنشلة “02” ومعسكر “02” والمسيلة “01” وتيارت “01” والبويرة “01” والبليدة “01”.

بالإضافة إلى 14 آخر في الأحواض المائية بكل من البويرة وتيارت والمسيلة ومستغانم والمدية وقسنطينة وورقلة ووهران وواد سوف وعين الدفلى وغليزان، وكذا 4 ضحايا آخرين توفوا بـ”القلتات”، حالتين في البليدة وحالتين في سطيف والبويرة.

مصالح الحماية المدنية حذّرت،على لسان ممثلها من مكتب الإعلام، من خطورة السباحة خارج الشواطئ المسموحة للسباحة لانعدام الحراسة بالسدود والوديان وللتقليل من الظاهرة التي يروح ضحيتها سنويا أبناء الجزائر وغالبيتهم من الأطفال والشباب الذين لا يجدون ما يروّحون به عن أنفسهم غير أنّ خيار السباحة في البرك والسدود والوديان ليس هو الأمثل ويجب استبعاده مهما كانت الظروف.

وأوضح ممثل الحماية المدنية أنّ سلكه قاد من شهر ماي المنصرم حملات توعية وتحسيس لمنع هذا النوع من السباحة بسبب خطورتها وذلك عبر كافة الولايات الداخلية والساحلية لرفع درجة الوعي واليقظة، سيما وأنّ عدد الغرقى الذي يسجل دوما في الوديان والسدود أكبر من عدد الغرقي في الشواطئ الذين لم يتعد عددهم إلى غاية الآن 30 شخصا.

خواص يوفرون مسابح متنقلة لدرء مخاطر السدود والوديان

يلجأ بعض الميسورين وبعض رؤساء البلديات إلى نصب مسابح متنقلة هنا وهناك لتمكين المواطنين من السباحة فيها وتجنيبهم مخاطر السباحة في السدود ومن ذلك ما قام به المجلس الشعبي الولائي للبويرة حيث وفّر مسابح متنقلة، ستوزع قريبا على البلديات النائية وهي الخطوة التي ستجنب الأطفال والشباب خطر السباحة في هذه الأماكن والمغامرة بحياتهم، سيما وأنّهم يقدمون على ذلك غالبا خفية عن أهلهم وعائلاتهم.

وبدورهم وفر بعض ميسوري الحال مسابح متنقلة لأبنائهم في البيوت لتجنيبهم الخروج مع أصدقائهم، بل إن بعض الخواص بات يوفرها بأسعار معقولة لمدة ساعة أو ساعتين حسب رغبة الزبون وحسب سنه.

عرعار: حل الكابوس سهل ولا نفهم سبب الإصرار على التقصير

أفاد عبد الرحمان عرعار رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل “ندى” أن القضاء على كابوس موت الأطفال والشباب في البرك المائية والسدود بسبب انعدام أماكن السباحة الجيدة والسليمة سهل جدا ويتعلق أساسا بالاستثمار في التسلية بإشراك المجتمع المدني في تنشيط الطبعات في الواحات والمداشر والقرى.

ويرى عرعار وفق ما صرح به للشروق أن الحل الأمثل في الوقت الحالي هو المسابح المتنقلة التي لا تكلف الجماعات المحلية كثيرا لمواجهة 3 أشهر من الحر الشديد حيث يتطلب الأمر تهيئة للمساحات مع إيجاد تأطير مناسب وكاف ومؤهل بالإضافة أيضا إلى توفير وإقرار نشاط تربوي ما يضع أبناءنا في القالب العام وعدم الزج بأنفسهم في مخاطر لا تحمد عقباها.

وأوضح عرعار أنّ هيأته رفعت الانشغال أكثر من مرة لعديد الجهات ذات الصلة لكنه لا يفهم سر وسبب هذا التقصير وعدم أخذ الملف على محمل الجد، سيما وأنّ الظاهرة يروح ضحيتها أطفال في عمر الزهر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • dzair

    مسابح في الشمال و zigouwats في الجنوب

  • حمالولو

    المسيرون في الجنوب من زمان فاشلون والان هم يسيرون المدن الساحلية و الذين اخدو مكانهم في الجنوب اكثر فشلا،هناك دول صغيرة بامكانيات محدودة ولكن ينظمون الحياة اليومية للمواطن احسن تنظيم بغظ النظر عن السياسة او الاقتصاد،ما يهمنا هي الحياة اليومية للمواطن

  • قاسم

    الله يفرج على الجميع
    ملاحظتين فقط
    1- اغلب سكان الجنوب رحلو الى الشمال و لا احد عاملهم بعنصرية و ما تبقى لا يتجاوز المليون نسمة اي 1/40
    2- ناس الجنوب لم يخلقو النفط او الغاز باش يقولك تاعنا ادن كفكم من هذه الكدبة و كفاكم عنصرية
    حشا الاشراف

  • البرج

    وكي يهدر الشعب على حقو يقولون أيادي خارجية، ملا والله مرانا مخليكم تتمتعو ونخلطوها باش تصفى

  • شاهين

    لو فكرتم في الموضوع معمقا لوجدتم أن أصحاب المسابح و الفنادق و المنتجعات في الشمال هم من سكان الهضاب و الجنوب , أقاموا مشاريعهم في الشمال و تناسوا مسقط رأسهم في الجنوب , رغم أن العمل في الجنوب مصدر للثروة الشخصية و مصلحة عمومية للسكان و فيه خير كثير , لكن المشكل في العقليات .

  • متابع

    المقال يناقض نفسه فحسب تصريح مسؤول الحماية المدنية فمن 37 خالة غرق 1 حالة فقط بغرداية و الباقي بولايات لا تعاني نقصا في المياه ادن المشكلة ليست في الجنوب أو الشمال فنحن في العاصمة عدد المسابح العمومية لا يتجاوز أصابع اليد و الباقي خاصة بالفنادق أي ما يقارب مسبح 25 متر لكل 200 ألف نسمة و التسعيرة مكلفة فهل هذه طبقية و تقضيل على اخوتنا في الجنوب .؟. ثم المسابح تتكفل بها البلديات والتي اغلبها في الشمال أو الجنوب تعاني عجزا في الميزانية و لا تستطيع تسيير مطعم مدرسي واحد فكيف لها انجاز مسبح و تسييره و الاجدر بها انجاز السكن و البنى التحتية قبل التفكير في أمور أقل أولوية كالمسابح

  • Ali

    Algèr c'est l Algérie le reste c'est l'Afrique

  • LILA

    في ولاية تيارت وبالضبط في الكادات منذ اكثر من 20 سنة مسبح في طريق الانجاز ولحد الساعة لم ينتهو من انجازه ولا نعرف سبب هذا التماطل . لكن الشيء الوحيد الذي نقوله هو حسبي الله ونعم الوكيل علي كل مسؤل في الجزائر و بدون استثناءلانهم لا يعملون بضمير ولا تهمهم المصلحة العامة وكل واحد يفكر كيفة يستغل فرصة وجوده علي الكرسي لمصلحته الخاصة . يعني بصريحة العبارة سراقين...

  • Omar one dinar

    WAMA ADRAKA MINA ELDJAZAER hamraoui habib chaouki

  • amino

    دات يوم قلت للفرنسي انا الجزائر كبيرة في المساحة 5 مرات على فرنسا.. ..فضحك عليا وقال لي الجزائر سكانها في شمال فقط والباقي كله تراب ورمل...........لكن في امريكا والبلدات المتقدمة صحراء las vegas راجعت جنة اما نحن نبني كل شيء في العاصمة والباقي الولايات دبر راسك هههه

  • الحسن الجزائري

    السلام عليكم
    رقم 1:انا من الجنوب و أعتقد ان المشكلة من الاساس في المسؤولين الذين يتم تعيينهم في الجنوب لطالما كانوا يتمتعون بامتيازات المنصب مقابل السكوت، كما ليست لديهم اي رغبة للعمل، لانهم يعتقدون ان هذا الساكن في الجنوب فوق كل مشاكله و عدم توفر مراكز الراحة هو مجبر للسفر للشمال للاستجمام اين يجب عليه انفاق كل مذخراته لكي يسعد عائلته، كما اننا تعودنا على عدم التخطيط و الاستشراف ففي الشتاء يجب ان تخطط جمعيات المتجمع المدني وتفرض رايها على هؤلاء المسؤولين الفاشلين و تقترح حلول جذرية لهذه المشاكل، اذا فابلاضافة للخيرات الطبيعية التي تأتي من الجنوب نحن مجبرون على دفع مذخراتنا. و الحديث قياس.

  • mohamed mezghiche

    نقول حسبي الله ونعم الوكيل

  • احمد

    لما يستفيد المواطن في الولايات الداخلية والجنوبية من سكنات وكهرباء وغاز ومياه لا تنقطع وتشييد طرقات ازدواجية عندها من حق هؤلاء الشكاية وطلب مسابح!
    والمشكل لو عملوا مسبح في كل ولاية فهل سيكفي مئات الآلاف من سكان الولاية؟ يعني من المفروض كل 20 ألف نسمة نعمل لهم مسبح ومركز رياضي ومسبح واحد لكل ولاية يخلق الفوضى!

  • غير مجبر على التعليق

    بالنسبة للجنوب المشكل غير مطروح كل مصادر الطاقة إضافة إلى كثير من المزروعات تأتي من هناك وميزانية الدولة التي يعيش منها سكان الشمال تأتي من هناك يعني بالمختصر المفيد إما أن توزع الثروة بالعدل الذي يرضي سكان الجنوب و يحسن مستوى معيشتنا و إما فلا شئ لكم يا سكان الشمال عندنا و أرجو أن تكون قد فهمت يا من أجبرت على التعليق

  • مجبر على الرد

    هل يعلم صاحب اسم (مجبر على التعليق) أن الجنوب يزخر بثروات باطنية كثيرة...منها المياه الجوفيه...
    المشكل ليس مشكل مياه فقط...فإذا سلمنا جدلا بصحة كلامك...فمل تعليقك على البترول...فهي تستخرج من باطن أرض الجنوب..و لا يتمتع الجنوب من عائداتها في التنميةِ.
    طيب لو سلمنا جدلا أني على خطأ...فكيف تفسر الانقطاعات الكثيرة للكهرباء في هذا الفصل...
    حتى تكون مجبر على التعليق...عليك بزياة أي مدينة في الجنوب لتقضي بها أسبوع واحد في هذا الصيف...ثم قل ما تريد...
    المشكل مشكل عدالة اجتماعية

  • مجبر على التعليق - بعد القراءة

    بالنسبة للشمال المشكل غير مطروح 1200 كلم شواطئ
    اما الجزائر العميقة في نظري المشكل مطروح في نقص المياه
    ايعقل ان نقوم بملئ مسبح و نترك خزان ماء الشروب فرغان ؟؟؟
    الحل ربما هو الخواص بمنحهم رخص التنقيب في مناطق معينة لإنجاز مسابح ذات مواصفات معينة
    وزارة التضامن مشكورة على الرحلات التي تنظمها من يوم لأخر لفائدة اطفال الجنوب و المعوزين و المرضى