الأربعاء 30 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 12 صفر 1442 هـ آخر تحديث 23:54
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
بشير رمزي
  • عمال صينيون يتحدون لهيب الحرائق.. والتسليم مؤجل إلى إشعار لاحق

  • مدينة جديدة كل 100 كم و5 ملايين جزائري يقطنون الجنوب خلال 5 سنوات

  • عشرات الكيلومترات من الجسور والأنفاق

على مسافة 52 كيلومترا، وبالقرب من الغابات والشلالات الساحرة، تمتد الورشات المفتوحة لـ”مشروع القرن” وتتواصل الأشغال منذ الساعات الباكرة للصباح، عشرات العمال والمهندسين موزعون عبر الطرقات والهضاب وحتى المرتفعات، لإنجاز الطريق شمال جنوب، هذا المشروع المتوقف حاليا عبر المقطع الرابط بين الشفة بالبليدة والبرواقية بالمدية، الذي ينتظره 20 ألف جزائري يتنقلون بين الولايتين يوميا.

مجموعة لا متناهية من الجسور والأنفاق المتوغلة في أوساط الطبيعة والجبال، لتكون جزءا مهما من الطريق شمال جنوب، المنطلق من البليدة جنوب العاصمة، المرتبط بالطريق السيار شرق غرب، وقد يربط بين الجزائر والقارة الإفريقية، فهو جزء لا يتجزأ من طريق الوحدة الإفريقية، حيث سيصل هذا الأخير إلى ولاية تمنراست وأقصى نقطة بعين صالح.

 

الطريق المختصر.. ساعة واحدة للتنقل بين العاصمة والمدية

خلال ساعة واحدة، سيكون التنقل بين العاصمة وبوابة الصحراء الجلفة، وربما في وقت مختصر إلى النصف أو الربع، ستكون الرحلة بين الشمال والجنوب، هذه المسافة التي تستغرق أكثر من يوم، ولطالما كانت محل تذمر لسكان الصحراء والجنوب الكبير، تارة يحتجون من غلاء أسعار تذاكر النقل الجوي، وأخرى يتساءلون عن غياب طريق عصري ومتمدّن يربط شمال الجزائر بجنوبها، على طول يعادل 1800 كم، مثلما اختصر الطريق السيار شرق غرب مسافة الـ1200 كيلومتر وأصبح يمتد من الحدود التونسية إلى الحدود المغربية، أما الطريق شمال جنوب، وحسب وزارة النقل والأشغال العمومية، فسيتضمن مخطط إنجاز شبكة 2300 كيلومتر من الطرقات.

 

الورشات مفتوحة رغم الحرائق. .والعمالة الصينية تتحدى

رغم حرارة الشمس التي تجاوزت الـ43 درجة، ولهيب الغابات المحترقة في الضاحية المقابلة وانتشار الضباب والدخان اللذين يمنعان الرؤية، ووسط مناخ صعب هذه الأيام تتواصل الأشغال التي شهدت تأخرا ملحوظا بمقطع الطريق الرابط بين الشفة والبرواقية بالمدية، فهذا الأخير كان يرتقب تسلميه قبل نهاية سنة 2016، إلا أن أشغال الحفر والتهيئة لا تزال مستمرة إلى حد الساعة، حيث ينتشر عمال الشركة الصينية المكلفة بالإنجاز منذ 4 سنوات لاستكمال هذه التحفة المعمارية. وغير بعيد عن ذلك، يُنتظر أن تربط الجسور المعلقة البليدة بالمدية وتمتد لتقترب من بوابة الصحراء، وتصل البرواقية ثم المدينة الجديدة بوغزول فالجلفة، مرورا بالطبيعة الساحرة التي ترسمها الغابات والجبال والشلالات والأشجار الباسقة والأنهار، وحظائر طبيعية تؤوي قردة وطيورا نادرة وحيوانات برية في استقبال السياح والوافدين للتمتع بجمالية الطبيعة، وسلسلة مطاعم، في انتظار المشروع الذي سيسهل الحركية ويخلص الجزائريين من جحيم الازدحام، خاصة مستعملي الطريق الوطني رقم 1، فالطبيعة ستكون في احتضان المتجهين إلى الجنوب.

 

8500 مليار صُرفت على المشروع بسبب صعوبة التضاريس

هذا المشروع الذي يكلف 8500 مليار سنتيم، نظرا إلى صعوبة التضاريس والجيولوجيا، وسيسلكه 22 ألف جزائري سيقضي على فكرة أن السفر في الطرقات الجديدة في الجزائر، يجعلك تختصر الوقت، إلا أنك ستضحي بجمالية الطبيعة، مثلما كان عليه الوضع سابقا في السفريات التي تقود الجزائريين نحو الولايات الشرقية أو الغربية، وهي الفكرة التي كرسها مشروع الطريق السيار شرق غرب، الذي يحرمك من جمال الطبيعة ويجعلك لا ترى إلا الزفت والإسفلت، في رحلات تبدو طويلة رغم اختصار المسافة، ربما لأنها تفتقد عنصر المتعة والتشويق.

هذا الطريق سيتضمن نفقين عملاقين وطويلين، كما سيتميز بـ20 جسرا معلقا، فارتفاع أكبرها سيصل أكثر من 1100 متر بقليل، ما سيجعل المسافر عبر هذا المسلك، يعيش مغامرة مشوقة قبل الوصول إلى المنطقة أو الولاية التي يقصدها، خاصة أن هذه الجسور ستتقاطع مع عدد من الحظائر والمطاعم، هذه الهندسة الجميلة ستخلق فرصا سياحية وتجارية بارزة وستمكن حتى من فتح مناصب شغل وآفاق اقتصادية من شأنها ضخ العملة الصعبة، عبر جلب السياح، لزيارة المناطق الجبلية والحموية والحظائر الطبيعية.

 

الخبير سراي: نجاح المشروع سيرفع عدد سكان الجنوب إلى 5 ملايين نسمة

“من المعروف أن أهم سلاح لتنمية اقتصاد أي دولة يكمن في تطوير قطاع النقل”، وفقا لما يؤكده الخبير الاقتصادي الدولي عبد المالك مبارك سراي، وهو ما يثبت أهمية مشروع الطريق شمال جنوب، خاصة المقطع الرابط بين الشفة بالبليدة والبرواقية، فالمشروع ـحسبه ـ سيحيي المدن والقرى والهضاب العليا والجنوب ويفتح شهية المستثمرين العازفين عن الصحراء الجزائرية، عبر تسهيلات النقل، بل وأبعد من ذلك هذا المشروع، سيشجع 5 ملايين جزائري على الخروج من المدن الكبرى كالعاصمة وقسنطينة وعنابة ووهران، والتوجه نحو المدن الداخلية والجنوب، الذي قد يصل تعداد سكانه 5 ملايين نسمة، في حال تجسد المشاريع التي تتحدث عنها الدولة.

وأبعد من ذلك أكد الخبير نفسه في حديث إلى “الشروق”، ويعد أحد المساهمين في “لقاء عشرية النقل الإفريقي”، أن هذا الطريق سيعيد فكرة المدن الجديدة إلى الواجهة، خاصة أنه يمر عبر مدينة بوغزول، التي كانت تخطط الحكومة فيما مضى لتحويلها إلى عاصمة إدارية، لفك الخناق عن ولاية الجزائر، وإخراج كافة المؤسسات الرسمية بداية من الوزارات وكافة الهيئات الرسمية من العاصمة الحالية.

وذهب أبعد من ذلك قائلا: “في حال استكمال هذا الطريق الذي يعد مشروع القرن، سنجد مدينة جديدة كل 100 كم، وستنتعش الفلاحة الجنوبية وستنبعث ديناميكية واسعة بالمنطقة، كما سيخلص العاصمة من الضغط الديموغرافي في غضون 5 سنوات، خاصة أن عدد سكان الجزائر اليوم يناهز 41 مليون جزائري ويرتقب أن يصل 50 مليونا في غضون بضع سنوات”.

مقالات ذات صلة

600

21 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • djamel

    ساعة من الجزائر الي الجلفة … هذه رحلة على بصاط الريح … الان من الجزائر الى شلف (اين المسافة اقل بكثير من الجزائر – الجلفة) على اطريق السيار شرق-غرب تاخذ 2 ساعات او اكثر … الجزائر رقم 1 في العالم في فن الخرطي.

  • مجبر على التعليق

    هذه هي الجزائر تبني لجميع أبناءها و الخير سيعم أن شاء ربوع الوطن، اللهم احفظ و استر و انت خير الحافظين.

    قالك منسوطيش معطتليش !!!!

  • 0

    c'est par ce projet qu'il fallait commencer pour le desenclavement et le developpement du sud
    c'etait un projet de BOUME3DIENNE durant les années 70 malheureusement qu'il n'y avait pasde suivi de la politique à long terme cette route constituera une porte vers les pays du sud et permettra le developpement de notre économie par l'acheminement des marchandises des pays limitrophes

  • جزائري من الاحرار.

    لا مشروع قرن و لا هم يحزنون تعودنا على مشاريع وهمية يستغلها الانتهازيين الفاسدين لمصالحهم الشخصية تنتهي بفضائح و خسائر و حرائق.الجزائر ليست بلد مشاريع و انجازات.

  • محمد

    لو قاموا بيتعبيد الطرقات خصوصا في الجنوب وتوصيلها بشبكة مزدوجة بين كل الولايات وصولا الى العاصمة لكان حال الجزائر افضل من هذه الجسور التي ستنهار حتما بعد مضي سنوات قليلة بفعل الزلازل او اخطاء تقنية في الانجاز وستذهب الملايير في مهب الريح ….

  • Auressien

    ما يلزم هي سكة حديدية بقطار TGV تربط الشمال بأقصى الجنوب ، يمكن لساكن عين قزام مثلا الوصول للجزائر العاصمة في أقل من 7 ساعات ، أحسن حتى من خدمات Air Algérie .

  • Mohamed

    انا لي محيرني ان هده مشاريع غابة كي كان عندنا اكثر من 1000 مليار $ والان جاتهم مصنع الصمنت والحديد ومصانع تركيب السيارات وطريق السريع
    imaginer لو صنعنا اول سيارت جزائرية FIAT في التمانينات و لم نحطم sonitex و SONACOM و وشاركة الكترنية ENIE و كملنا زراعة الاشجار في صحراء و طريق شمال جنوب و ستتمرنا في الدهب والحديد والفوسفات والفحم الخ
    ولم نقلع أشجار العنب والزيتون الخ
    لكان إقتصادنا يساوي 4او 5 او اكثر دولة أروبيا حاليا

  • fayçal

    بالتوفيق ان شاء الله

  • fares

    شكرا

  • ابن عبد الله

    قبل كانت اشجار باسقات وخضراء وطبيعة تشد الناظرين اليها ! ام اليوم فهي غبار قاحلة دخان وغبار كلها اتت عليها النيران فين هي الغابات فكل جبال الجزاير تعرت واصبحت صحراء قاحلة خاوية من كل ما يدب في الارض الا ما رحم رب ؟ ملاحظة من يريد التعرف عن الحقيقة فالينظر ويبحث في erd gogel فسيرى بامن عينيه جبال الجزاير وغاباتها الخضراء كيف اصبحت ؟

  • 0

    ساعة من الجزائر للمدية وليس الجلفة
    وهدا صحيح ادا كان السفر على 5 تاع الصبح
    اما ادا كان بعد ال 7 تاع الصبح الساعة رايحة تاكلها الطريق من الجزائر للبليدا فقط

  • احمد

    الحاجة لي حيرتني انا كيفاه طريق ليسلكها واحد يحكم فيها 1ساعة باش يوصل الجزائر جامي صرات

  • احمد البليدة

    المشروع موجود صاحب المقال لم يشر اليه وينطلق من الشفة بالبليدة
    ليست لي نسب معينة في الامر ولكن اجوب الطريق ورايت مناطق الجسور وسكة الحديد الجديدة جاهزة

  • كاره

    التسيير شعار شبه منعدم بهذه البلاد الذين لا يفقهون شيئا في تسيير دشرة صغيرة, فهم نومونا بمشروع القرن في الحقيقة هو مشروع الوهم من بين الاوهام الذي سوقونا في الجرائد والقنوات الخاصة والعمومية وخاصة اليتيمة بنموذج على الكمبيوتر وامام الكاميرات بمشروع واحد التهم عدة اضعاف من تكلفته الحقيقي بملايير $ به نشيد عشرات من الجسور بصين هو اكبر جسر بالعالم ونحن ضحكة وسخرية بالقارة مقارنة بإثيوبيا وتانزانيا انهوا طريقهم السيار بعشرات مرات اقل تكلفة……ولم تمنعهم المناخ ولا الغابات ولا جبال عكس ببلاد خرطي

  • العربي

    لا ينبغي تسويد المشهد أكثر مما هو عليه. بعد وفاة محمد بوخروبة رحمه الله في 1978م توقفت الاستثمارات والمشاريع الكبرى لتوفير البُنى التحتية. وبدء تهديم منظم لما تم إنجازه وتم توقيف مشروع ريادي لحماية الطيبعة المتمثل في السدّ الأخضر من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب مشروع كانت تتابعه هيئة ONU ! وسبب كل هذا التخريب والتعطيل هي فرنسا وخدمها الخونة لأنها كانت و لا زالت تعمل هذا جعل الجزائر مرتبطة وتابعة لفرنسا.
    هذا المشروع نافع وهام يجب متابعته عن قرب وفضح كل التجاوزات في وقتها وعندنا التجربة فيما سبق.

  • وجهة نظر

    ولمادا لا تقول سبب توقيف وتخريب تلك المشارع التي كانت مبرمجة هو سياسية العجرفة والعظمة وتبدير الاموال الطائلة على حفنة من المرتزقة وكيان وهمي ابتلع كل هذه الاموال كما تبتلع الرمال الماء بدون جدوى. اعيقو وفيقو وانظرو للامر الواقع.

  • Abdallah

    Quand tu prends l'autoroute pour aller à Oran, ce que tungstène tu le pers dans les barrages e gendarmerie, du coup l'autoroute ne sert plus à gagner du temps, on pour la sécurité mais de manière intelligente et d'ailleurs dans ces barrages il n'y a quasiment aucun contrôle, franchement c'est agaçant

  • وناس

    التسمية غلط أو أتجاه الطريق هو الغلط إذا كان من العاصمة الى المدية الجلفة يسمى طريق سيار داخلي
    أما الشمال جنوب فيبدأمن العاصمة الى بويرة صور الغزلان بسكرة الوادي ورقلة من ثم الأقصى الجنوب أتمنى أن لا يكون مثل السيار الأول سيار عمار غول مغلق في كثير من الأماكن للترميم وغير مستقيم طريق ذات نوعية رديئة جدا

  • محمد شنينة بوطيبه

    السلطات ليست جادة بالقدر الكافي… لما كانت الخزينة مملوءة…. والآن طار الحمام: وذهب الجمل بما حمل

  • ammar debbah

    avant de parler du projet du siecle parler de l auto-route est ouest qui nest pas encor fini un projet qui a coute 20milliard de dollard est huit cent million est il ne se finiras pas

  • العربي

    كنا نظن ذلك في السابق.. لكن الحمد لله عندما استقرءنا التاريخ وجدنا خطة شيطانية فرنسية لجعل الجزائر تابعة بطريقة أو بأخرى لفرنسا… واستغلت فرنسا جهل مسؤولينا وعجرفتهم و” كلختلهم “.. وعندما انتبه بعض المسؤولين للحيلة وحاولوا اصلاح المشاريع وجعلها ذات منفعة ومردودية انفجر الإرهاب في الجزائر ومن أهدافه مصانع ومشاريع كيرى تم تخريبها وعندنا إلى الوراء إلا بعض الوحدات التابعة لسوناطراك لسبب تاريخي وهو توجيه مشاريع هذه الشركة ضد مصالح فرنسا من الأول… والكلام طويل لذلك التاريخ عندنا “ممنوع” أو يكاد.

close
close