مطالب بإدراج “جبة واضية” في التراث الوطني
احتفت منطقة واضية جنوب ولاية تيزي وزو، بجبتها القبائلية المميزة خلال الطبعة الثانية لمهرجان “ثيجحليث ايواضين” التي احتضنتها قاعة السينما بالمنطقة على مدار 4 أيام كاملة، كانت فيها الأناقة والجودة على موعد مع المنافسة للإبقاء على جبة واضية متربعة على عرش الزّي التقليدي القبائلي والحلة التي لا تتنازل عنها العرائس ليس بمنطقة القبائل فقط، بل على المستوى الوطني.
الطبعة الثانية التي عرفت مشاركة 26عارضا، ضمنهم 20 خياطة قادمة من مختلف بلديات دائرة واضية ومشاركين آخرين عرضوا بعض الحرف التقليدية المعروفة بالمنطقة على غرار الفخار والنسيج وغيرها، شهدت إقبالا منقطع النظير، بسبب المنافسة القوية على عصرنة جبة واضية والمحافظة على أصالتها وطابعها التقليدي في نفس الوقت، حيث أكدت المكلفة بالإعلام في المهرجان السيدة “طاوس شمول” أن مهرجان جبة واضية لا ينظم للتعريف بها، لأنها تجاوزت حدود المنطقة وحتى الوطن، إنما لتشجيع حرفيات المنطقة على التمسك بها والعمل على إبقائها في الصدارة رغم إدخال كل واحدة منهن بصمتها الخاصة على هذا الزي الذي رافق أسلافنا عبر أجيال، إذ أصبحت من الأزياء التي لا يخلو منها جهاز العروس حتى في بقية ولايات الوطن واللباس الذي لا تتنازل عنه الفتيات لربط الحنة رغم المنافسة القوية التي تمثلها الأزياء الحديثة، ما جعلها تحتفظ بمكانتها رغم رياح العصرنة التي طالت الزي التقليدي القبائلي، ما يجعلنا اليوم ننادي بضرورة إدراج هذه الجبة ضمن التراث القبائلي، لكونها رمزا للأصالة والنقاء وسمة تعرف بها المرأة القبائلية والجزائرية.
جبة واضية الأصلية التي تسمى “ثيجحليث ايواضين” تصنع بالحرير الأبيض الحر، الذي يرمز للنقاء والأنفة، تزيده الألوان الخمسة “الأحمر، الأصفر، الأبيض، الأخضر، الأزرق” للشرائط التي تملؤ بها، بهاء وجمالا، وتميز الجبة المخصصة للعروس بشريط يوضع وسطها بالطول، وهو الشريط الذي تميز به العروس بين قريناتها، كما يشترط أن تكون الفوطة حمراء، ويربط خصر العروس بحزام حريري احمر، يضاف إلى هذا الجمال لمسة خاصة تضفيها المجوهرات الفضية، التي ترمز كل قطعة منها هي الأخرى إلى دلالة ما.
وقديما كانت الألوان لا تلبس دون دلالة، حيث كان اللون الأبيض مخصصا للعروس فقط، أما الأصفر فهو للنساء المتزوجات والمتقدمات في السن، في حين يخصص الوردي للفتيات العازبات، إذ كانت ألوان الجبة وحتى المجوهرات التي ترافقها، تحدد وضعية الفتاة دون السؤال عنها.
هذا وقد عرفت فعاليات اختتام التظاهرة، تقديم هدايا رمزية وتشجيعية من قبل المجلس الشعبي البلدي لواضية، عرفانا بمجهودات نساء المنطقة ودورهن الفعال في الإبقاء على هذه الجبة بجعلها جانبا محوريا في حياتهن اليومية وبالتالي الحفاظ على تراث وتقاليد المنطقة عبر رمزيتها.