السبت 16 جانفي 2021 م, الموافق لـ 02 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

من عكّر مزاج الشعب الجزائري؟

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 17

حتى بعد وفاة قائد الأركان السابق الفقيد أحمد قايد صالح، كانت معنويات الشعب الجزائري مرتفعة، فقد خرج بعدها في الجنازة المهيبة شامخ الرأس، يهتف بتلاحم الشعب والجيش، ويعد باستكمال مشوار التطهير والتحرير.

لكن.. حدث أن تعكر مزاج الشعب بعدها بشكل واضح، وبدأت المخاوف والتساؤلات.. أمام ما نراه من تطورات متلاحقة.

والحاصل، أن الناس تحمل في صدورها أحلاما ثورية جميلة، وتحلم بدولة العدل والحق والأصالة، وترى نفسها أنها انتظرت طويلا لتحقيق ذلك، لكن النتيجة دائما تأتي على عكس ما هو متوقع.

بل الحاصل، أن الناس يريدون الجنة ونعيمها، لكنهم في الغالب لا يقدمون من أعمال تستوجب دخولهم الجنة، بل إن منهم من لم يركع لله وقتا، ولا صام في حياته يوما.

والحاصل أن التغيير لا يكون بالأماني، ولا بكثرة الشعارات والأغاني، وإنما التغيير يكون بالعمل الميداني، وتقديم البدائل، وفرض الرؤى بالقدر الذي تمتلكه من قوى الضغط والتأثير.

مشكلة الباديسيين والنوفمبريين، الذين نحسب أنفسنا منهم، هو تركهم ميدان التدافع السياسي للخصوم، والاكتفاء بدائرة التأييد والتبرير للسلطة القائمة، وطبيعي أن أي سلطة قائمة تريد المحافظة على نفسها، أن لا تحاور نفسها، ولا تقدم التنازلات لأتباعها، إنما تفعل ذلك مع الخصوم، الذين يواجهونها ويهددون مراكز قوتها.

حصل ذلك من قبل، حتى في حياة الفقيد الكبير قايد صالح، مع لجنة الحوار التي “عكرت مزاج” الشعب البسيط، وقد كان اختيار كريم يونس آلة عملاقة لجرّ “المورال” إلى واد الحراش، ثم جاءت سلطة الانتخابات التي أكملت المهمة، قبل أن ترسو السفينة كما نعرف جميعا، على المرشحين الخمسة، والقبول بانتخابات “عصر الليمون”.

كل ذلك كان لأن الطرف الضاغط على السلطة، كان من لون واحد، ولديهم تكتيك واحد معروف، المعارضة بالنهار في الشارع، والبزنسة بالليل داخل الكواليس، وحين يستيقظ الشعب المغلوب على أمره، المسكون بلعبة “المورال” الهابط، والمزاج “المكرفص”، يجد أن اللعبة قد استكمِلت، في انتظار صدمة أخرى سيتلقاها وهو يراقب الأوضاع على الأرائك.

في كل الدول، يخسر “حزب الكنبة” كما يسميهم إخواننا المصريون المعارك، لأنهم رغم كثرتهم، جهة مراقِبة غير فاعلة إلا عبر التعليقات في الفيسبوك، هؤلاء يمكنك أن تقيس درجة غضبهم واستنكارهم على مواقع التواصل الاجتماعي بسهولة كبيرة، فهم يملؤون تلك الفضاءات تنظيرا ونحيبا، لكن من النادر أن تجدهم يعبّرون عن تلك المشاعر الجياشة في الشارع، أو أن يجسدوا ذاك الضجيج الذي يحدثونه في شكل هيئات أو جمعيات أو أحزاب أو حتى شخصيات وازنة يمكنها أن تحمل مطالبهم إلى من بيدهم الأمر.

يحتاج أمر “المورال” هذا، والمزاج المعكّر، إلى أن تتغيَّر المعادلة داخل المنظومة الشعبية “الخامدة”، قبل أن تتغير داخل المنظومة الحاكمة، ولن يتم ذلك أبدا، إلا إذا توجَّهت الأغلبية التي افتقدت “الفعل”، ورضيت بأداء أدوار “ردّ الفعل”، نحو هيكلة نفسها سياسيا، واعتمدت أساليب مختلفة غير تقليدية في النضال، لانتزاع حقوقها بيدها، وتحقيق مطالبها بنفسها، لا بأن تنتظر أن يتم التبرُّع لها بمنصب هنا أو منصب هناك.

وإلا أليس مؤلما، أن يصبح أقصى أماني أصحاب الأمزجة المعكَّرة، الحصول على منصب وزارة التربية أو الثقافة؟ بينما كان الحلم، هو أن نستيقظ على دولة تحمل مشروعا حضاريا عظيما، تقارع به نظراءها في العالم الإسلامي على الأقل في تركيا أو ماليزيا مثلا؟

ومع ذلك، نأمل الخير في كل ما يحدث، فالدروس التي تعلمها ويتعلمها الشعب منذ اندلاع ثورته السلمية، لا تُقدَّر بثمن، ولعل من عكر مزاج الشعب، أراد بطريقته تنبيهه إلى حكمة عظيمة قالها يوما الشاعر أحمد شوقي:

وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي *** ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا

وما استعـصى على قومٍ منالٌ *** إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا

مقالات ذات صلة

600

17 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • alilao

    من عكّر مزاج الشعب الجزائري؟ الجواب : تصرفات المسؤولين منذ الإستقلال والى اليوم.

  • أستاذ متقاعد

    من عكّر مزاج الشعب الجزائري؟
    والجواب بسيط جدا انهم المنافقين والمتملقين والمذلولين الذين في الوقت الذي يحارب الأحرار من أبناء الجزائر العبودية هم يحاولون تحسين ظروفها بمساندة صناعها

  • أستاذ هرب م م م

    … بينما كان الحلم، هو أن نستيقظ على دولة تحمل مشروعا حضاريا عظيما، تقارع به نظراءها في العالم الإسلامي على الأقل في تركيا أو ماليزيا مثلا؟… ولماذا لا نحلم بمشروع حضاري شامل وكامل : تطور اقتصادي وديموقراطية وعدالة .. على شاطلة المانيا واليابان كندا.. ? ولماذا تتخذون توركيا كنموذج يقتدى بها رغم أنها تتصدر قائمة دول العالم في انتهاكات حقوق الانسان حيث يبلغ عدد المعتقلين في سجونها 800 الف بالاضافة الى الرقابة الشديدة على الإنترنت، وإغلاق المواقع، وتقييد حرية الرأي واغلاق مواقع …كما تصدّرت تركيا قائمة دول العالم من حيث عدد الصحفيين المعتقلين ب 120 صحفي .. وما خفي أعظم

  • من الحراك

    الجراك مستمر والمرحله الانتقاليه نحن فيها والمجلس التاسيسي قادم والشعب قرر في22 فيفري تتناحاو قاع يعني قاع وين تروحوا ياشياتين

  • Ali

    حقيقة الشعب الجزائري وبالضبط الذي يتشدق بالنوفمبريه والباديسيه هم غثاء كغثاء السيل لاخير فيهم اوبالاحرى هم شعب منقاد لا يحب الرياده
    وسيضلون هكذا يمضغون الكلام ليس الا
    الويل لكم من قدم الايام؟

  • جزائري

    عندما لا تسقط الامطار فمن هو الوزير اللذي يجب ان يتنحى .

  • جزائري

    الشعوب العربية شعوب منقرضة لم تعد قادرة على البقاء في ظل ارتباكهم لا الى هؤلاء كمؤمنين واا الى هؤلاء كملحدين.

  • ابن الجبل

    احلم .. واستمر في حلمك ، أن تقارع الدول مثل تركيا وماليزيا !وهو ليس بالأمر الهين ، ولا يأتي بالمزاج والثرثرة الفارغة …! بل هم عمل جاد ، لا يكون الا ببناء دولة قوية، ديموقراطية ، ذات سيادة شعبية ، يشارك في بنائها كل أبناءالشعب بلا استثناء … فمادام من يسير في الشارع كل يوم الثلاثاء والجمعة ، يعتبر في نظرك هم ” خارجون عن القانون ” ؟! فأنت في نوم عميق .. واستمر في حلمك الى أن تستيقظ على الواقع الحقيقي .

  • مناع ـ الجزائر

    كانت خيبتنا كبيرة في من ناصرناه وأيدناه للفوز بالإنتخاب نصرة له لما تعرض له من تهميش عندما ابان عن قدرات تسييرية للمهام التي يكلف بها ، وذلك لأننا نراه في أول خرجة له يمارس بسلطاته الجديدة نفس أسلوب سابقه( بوتفليقة) في الاعتماد على أشخاص من لون واحد ثقافيا لتسيير شؤون البلد ، ولا يمكن له أن يبرر فعله بكونه يبحث عن الإجماع وعدم الإقصاء لأن في ما أنجزه إقصاء مؤلم للفئة التي ناصرته وهي غالبية الشعب التي يسمح لنفسه بالتعالي عليها بإجازة استعمال لغة لا يفهمها وهي اللفة الفرنسية في التواصل معها والتي كانت وستبقى سبب نكبة البلد منذ الاستقلال

  • عادل

    يا إبن الجبل من قال أنهم خارجون عن القانون ؟؟؟؟؟؟؟؟ لا تصدق كذبتك.

  • زيدان

    نحتاج الى دولة تضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتحكم بالعدل وتكون السيادة فيها للقانون وتعطي لشعبها مؤشرات بأن الغد سيكون افضل ..واما مايتغنى به البعض من ديمقراطية وسيادة للشعب فماهي الا وسائل لتحقيق الغاية التي ذكرتها والوسائل ليست ثابتة ويمكن مناقشتها وتغييرها بما يحقق المصلحة العليا للبلد.

  • Ziri

    معادلة بسيطة جدا. لا ديمقراطية حقيقية ، لا تنمية بالمعنى الواسع (اقتصادية ، ثقافية ، ….).
    أيضا ، كل الشعوب التي تغذي منطق الاقصاء محكوم عليهم بالفشل. من وجهة نظري ، عبارة النوفمبريين هي في حد ذاتها إقصاء. كل الجزائريين نوفمبريين. لماذا مجموعة تريد ان تنسب لنفسها إرث كل الجزائريين

  • مقبرة المواهب

    ما يعكر مزاجي في الجزائر هو رؤية الاوساخ على شاطئ البحر الطرقات الاسواق عيب.
    ما يعكر مزاجي وجود شبه حيوان في كل دورة داير باركينقور( طلاب قليل الحياء) ياكل المال الحرام و السلطات ساكتة.
    ما يعكر مزاجي دخول المستشفى و الفوضى سائدة و الاطباء نائمون لا وجود لعناية صحية او مراقبة.
    ما يعكر … برلمان الرخس التملق و النفاق.
    ما يعكر … استعلاء الجهلة و ظلمهم.
    ما يعكر مزاجي هي احتلال مساحتي الخاصة في المقهى السوق الشاطئ الحومة … قلة ادب.

  • جزائري.

    السلام عليكم
    مهما يكن فلاننسى أين كنا وفي أي مصير سنصبح لو دخلنا خامسة بوتفليقة ورهطه المشؤوم ….فرنسا الخبيثة وأولادها وعملائها لم يستفيقوا ولم يستوعبوا لحد الآن الصدمة فلا تعطوا لهم الفرصة بتشاؤمكم لإلتقاط أنفاسهم ولملمة شملهم ويميلون عليكم ميلة واحدة …إذا إحذروا من عدوكم المتربص فإننا في بداية الطريق ليس إلا.

  • TADAZ TABRAZ

    من عكّر مزاج الجزائريين ؟..مزاج الشعب الجزائر عكرتها العصابة المعتقلة ثم العصابة التي حلت محلها
    والتي نظمت انتخابات ضد ارادة غالبية الشعب الجزائري وكل من يدور في فلكها :
    كل من اعتبر أبناء الحراك الذين يمثلون أغلبية الشعب شردمة وخونة وعملاء ..
    وكل من ساند العصابة أو بقايا العصابة من قريب أو من بعيد وبأي طريقة كانت
    وكل المتملقين والمنافقين الذين تتغير الوانهم حسب الحاجة
    وكل المنبطحين والمذلولين الذين ساعدوا هذا النظام على أن يعمر 57 سنة ولا يزال
    وكل الجبناء، الذين يغمسون اللقمة في ذل الخنوع، ويعبدون مذلهم وجلادهم
    وكل الذين لم يتعلموا بعد بأن ثمن الكرامة و الحرية فادح،لكن ثمن الذل أفدح

  • ياسين

    في الجزائر أقلية فاعلة و أغلبية مفعول بها؟ و الأغرب من ذلك أن تلك الأقلية “الفاعلة” تستغل “تلك الأغلبية و تستثمر فيها” تحركها و تجيشها متى شاءت و أنى شاءت؟ و لقد رأينا ذلك كيف ركبت تلك الأقلية ظهر تلك الأغلبية و حولت بعضهم إلى “كلاب تنبح”؟؟ إني استغرب كيف كان في 92 علي بن حاج إرهابيا خطيرا و كيف صنعوا منه اليوم بطلا عظيما؟؟؟ لا لشيء إلا لأن وراءه أغلبية يمكن استغلالها كما استغلوها في 92 في يوميات الدم و الدموع؟ فهل تستفيق هاته الأغلبية المغفلة التي تقودها الأقلية المقنعة؟؟؟ لتحقيق أهدافها الخبيثة على ظهرها؟؟؟

  • tadaz

    مزاج الشعب الجزائر عكرتها العصابة المعتقلة ثم العصابة التي حلت محلها والتي نظمت انتخابات ضد ارادة غالبية الشعب الجزائري وكل من يدور في فلكها :
    كل من اعتبر أبناء الحراك الذين يمثلون أغلبية الشعب شردمة وخونة وعملاء ..
    وكل من ساند العصابة أو بقايا العصابة من قريب أو من بعيد وبأي طريقة كانت
    وكل المتملقين والمنافقين الذين تتغير الوانهم حسب الحاجة
    وكل المنبطحين والمذلولين الذين ساعدوا هذا النظام على أن يعمر 57 سنة ولا يزال
    وكل الجبناء، الذين يغمسون اللقمة في ذل الخنوع، ويعبدون مذلهم وجلادهم
    وكل الذين لم يتعلموا بعد بأن ثمن الكرامة و الحرية فادح،لكن ثمن الذل أفدح

close
close