-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شيخ الزاوية القاسمية ورئيس الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية لـ"الشروق":

نحن براء من المنحرفين والدّخلاء على الزوايا

حاوره: محمد ناصر الأمجد
  • 1165
  • 1
نحن براء من المنحرفين والدّخلاء على الزوايا
أرشيف

تجمعنا علاقة تعاون مع جمعية العلماء والزوايا جزء من الجزائريين

يتناول شيخ الزاوية القاسمية ورئيس الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية الشيخ المأمون القاسمي الحسني في هذا الحوار، عددا من القضايا المتعلقة بنشاط الزوايا، ودورها في المجتمع الجزائري. وعرج على بعض الدخلاء الذين انحرفوا بالزوايا. كما تكلم عن العلاقة مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

تحدثت في ندوة على التنسيق والتكامل بين الهيئات والجمعيات العاملة في حقل الدّعوة الإسلامية. فهلاّ وضّحتَ لنا الأهداف التي تنشدها من هذه الدّعوة؟

هذا النداء وجّهناه، يوم إعلاننا تأسيس الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية، قبل ثلاثة وثلاثين عاما؛ وضمّنّاه وثيقتها التأسيسية؛ وهو النداء الّذي كرّرناه، في مؤتمرات وندوات، تعاقبت خلال العقود الثلاثة الماضية؛ مجدّدين دعوتنا إلى تجسيد هذا الشعار الإسلاميّ العظيم، بإخلاص النّية، والسعي لتوحيد الجهود، وتحقيق التكامل والتنسيق مع الجمعيات والهيئات العاملة في حقل العمل الإسلاميّ؛ بما يساعد على بلوغ الأهداف المنشودة؛ لأنّنا نؤمن، كما كان أسلافنا، بأنّ رسالتنا واحدة، وأهدافنا واهتماماتنا مشتركة؛ وأنّ جهودنا تتكامل، وإن اختلفت مدارسنا، وتعدّدت مناهجنا ووسائلنا.

وهل لمستم أثرا لهذه الدّعوة، واستجابة للنداء؟
مع الأسف.لم نجد سوى الإصرار على خطاب مجترّ، يتكرّر في بعض المساجد والنوادي الثقافية، ووسائل الإعلام؛ ويتجدّد على لسان بعض الخطباء، يوم العلم، في كلّ عام. خطاب يشوّه صورة الزوايا، ويحرّف تاريخها، ويحاول النيل من مصداقيتها؛ متجاهلا دورها في الحفاظ على المرجعية الدينية الجامعة، وفي حفظ كيان المجتمع، وتوثيق روابط الأخوّة والتعايش بين مكوّناته. فكثيرا ما تابع الجمهور برامج إعلامية، وقرؤوا مقالات صحفية، وشاهدوا أشرطة وثائقية، تطرّق فيها بعض المتدخّلين إلى مواضيع لا يفقهون فها شيئا وكانوا ينقلون أحيانا، ودون تبيّن، معلومة عن هذا أو ذاك، أو عن مذكّرات قرؤوها، أو أشرطة سمعوها. فتجدهم يتطرقون إلى أحداث تاريخية، مرّ عليها قرن من الزمان؛ ويتناولونها مفصولة عن سياقها التاريخيّ، متجاهلين المحيط والملابسات والظروف التي حدثت فيها، بل إنّ بعضهم يتعمّد إخفاء الأخطاء، ويحاول إبعاد كلّ شبهة عن الجهة التي يسعى لتبييض صفحتها؛ وفي الوقت نفسه يوجّه سهامه إلى الجهة التي يريد تشويه صورتها.

ولعلّ من المفيد التذكير، في هذا السياق، بأنّه لا يوجد في الدنيا كلّها، على امتداد الزمان والمكان، هيئة أو منظّمة معصومة؛ سواء كانت مؤسّسة دينية أم علمية، أم كانت حركة فكرية أم سياسية. فقد يكون ضمن قياداتها من ينحرف عن منهجها، وينأى عن مقاصدها. وكذلك الشأن بالنسبة إلى بعض أتباعها والمنخرطين في تنظيماتها. وهنا نطرح السؤال الآتي: إذا ضلّت فئة من الناس، وانحرفت عن منهج الإسلام، فهل يصحّ أن يكون الحكم على الدين، أم تكون البراءة من المنحرفين الضالّين؟ إنّ بعض الأحداث التاريخية، بخصوصيتها، قد يصلح موضوعها للدراسة والبحث في المخابر العلمية والمراكز المتخصّصة؛ ولا يصلح أبدا ليكون محورا للحديث إلى الجماهير، عبر وسائل الإعلام؛ حيث أثارت برامج وثائقية بثّتها قنوات تلفزيونية أثرا سيّئا، وغضبا شعبيا واسعا، لما تثيره من فتن وضغائن، ولما تحدثه في النفوس من كراهية. في الوقت الّذي كنّا ومازلنا نسعى فيه، مع المخلصين من أبناء الوطن لدرء الفتن، ورأب الصدع، والتقريب بين مكوّنات المجتمع، لكي يعود إلى وضعه الصحيح، أسرة واحدة، تجمعه الأخوّة، وتؤلّف بين أفراده رابطة الإسلام وعروته الوثقى، الّتي تمّحي في ظلّها الأحقاد والثارات، وتنتفي بها النعرات والعصبيات.

وما هي الأسباب في نظرك؟
لعلّ الأسباب كثيرة؛ وفي طليعتها سوء التعامل مع سنة الاختلاف؛ وهي سنة لا سبيل إلى تجاوزها؛ بل ينبغي فهمها وحسن التعامل معها. والإسلام، كما يقبل الاختلاف، يمقت الغلوّ والتعصّب للرأي. ولا يجوز لأحد أن يزعم العصمة لرأيه، أو يدّعي الكمال لمذهبه أو منهجه أو طريقته؛ فكلّ يؤخذ من كلامه ويردّ، إلاّ المعصوم صلى الله عليه وسلم؛
ونحن ما فتئنا ندعو العلماء والدعاة إلى مراعاة أدب الاختلاف، والالتزام بنظرة الإسلام إلى الاختلاف باعتباره اختلاف تعدّد وتنوّع وتكامل؛ ولا ينبغي أن يتحوّل الاختلاف في الرأي أو المنهج أو المذهب إلى اختلاف تعصّب وتناحر وتخاصم. ومن جهتنا، نحرص على أن يكون خطابنا، في المنبر القاسمي، خطابا جامعا ينير القلوب، ويرشّد العقول. يحبّب ويؤلّف؛ ويقرّب ولا يباعد.

لماذا نجد الزوايا، في بعض الأحيان، هدفا للطّعن في رجالها، والإساءة إلى تاريخها؟
الحقيقة التي لا ينكرها إلاّ جاحد أو مكابر أنّ الزوايا كانت وما زالت جزءا من وجدان الجزائريين، وأنّ رسالتها الحضارية ارتبط بها تاريخ الجزائر العلميّ والثقافي، وتاريخها الوطنيّ الجهاديّ، ارتباطا وثيقا.
وعلى الرغم من الضّغوط الممارسة عليها، والعوامل المناوئة لرسالتها؛ مازالت تحتلّ مكانة متميّزة في نفوس الجماهير المؤمنة، وتحظى بثقتهم، يحتكمون إليها، ويطمئنون لرأيها، ويستجيبون لدعوتها؛ لأنهم لا يجدون في رحابها إلاّ صلاحًا وفلاحا، ومثابة وأمنا. تصلح فساد القلوب، وتزيل الضغائن من النفوس، وتطفئ نار الفتن والخصومات، وتعمل لتوثيق روابط الألفة والأخوّة. في المجتمع، وتسعى في إصلاح أحواله، وصيانة وحدته، وتعزيز عوامل تماسكه وانسجامه؛ وذلك فضلا عن دورها التربويّ، ورسالتها العلمية، وتكوينها عشرات الآلاف من حملة العلم الشرعيّ، وحفظة القرآن الكريم.
ومع أهمية هذه الرسالة الجليلة، مازال البعض ممّن يجهلون حقيقة الزوايا، يقلّل من شأنها، ويحاول النيل من مصداقيتها، ولا يقيم وزنًا لأبعادها ولا لدورها في حفظ كيان الأمة، وضمان تماسكها، والحفاظ على وحدتها الجامعة.
ونحن هنا نتحدث عن الزوايا الأصيلة، التي هي موطن رسالتنا وموضوع اهتمامنا،وهي قلاع ربّانية عمادها العلم والمعرفة، وسندها الروحيّ متّصل بالطريقة الصوفية، وإجازتها العلمية من الشيوخ المشهود لهم بالمرجعية. أمّا الّتي حملت عنوان «الزاوية»، وادّعت باطلا الانتساب إلى رسالتها؛ أو تلك الّتي انحرفت عن سبيلها، ولا أثر للصلاح في القائمين عليها، فلا نعدّها من الزوايا؛ ونبرأُ إلى الله من حالها، وانحراف أفرادها، وسيئ أعمالها؛ ومن ممارسات الأدعياء المبطلين في ساحاتها.

أشرتَ في بعض أحاديثك إلى خطاب كُنتَ وجّهته إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في أحد مؤتمراتها. فهل لك أن تعطينا فكرة عن أهمّ محاوره.
كان ذلك في مؤتمر عقدته الجمعية، في مدينة الشلف بتاريخ 19 ماي 2012م. إحياء لذكرى تأسيسها. وقد ضمّنتُ هذا الخطاب جملة من التّوصيات، تلخّصت في الدّعوة إلى توحيد الجهود وتكاملها؛ والسعي للعمل، متعاونين، من أجل مشروع إسلاميّ منسجم متكامل. تتّسم خطّته بالشمول والعمق والتنوّع، وفق منظور يرتكز على المبادئ والأصول، ويراعي متطلّبات الواقع ومستجدّات الحياة. وحدّد الخطاب جملة من الأهداف، رأيتها ذات أولوية. ولعلّ أكثرها إلحاحا، في تقديري، العمل لتثبيت مرجعيتنا الدّينية الجامعة الّتي أنعم الله بها علينا؛ وكانت لنا، عبر الأجيال، حصانة ذاتية، وصمّام أمان من التطرّف والغلوّ في الدين، ومن أضرار التشرذم المذهبي، والتفرّق الطائفي. كما دعوتُ في التوصيات إلى التصدّي لحركة التنصير، ودعاة التغريب؛ وللتّيارات المصدّرة لفكر التطرّف والغلوّ والتكفير؛ ودرء الخطر الّذي تشكّله ظاهرة التشدّد وتجاوز الاعتدال. يضاف إلى ذلك الدّعوة إلى التزام الخطاب الدّيني بأدب الاختلاف، واعتماده منهج الإسلام، في وسطيته وسماحة دعوته، ويسر شريعته. وكذلك الاهتمام بالخطاب الإعلاميّ، وضبط أسسه وقواعده وتأصيله، وتطوير وسائله؛ وترقية مضامينه، بما يلائم ثقافة الأمّة وقيمها الحضارية. ومن التّوصيات الّتي تضمّنها الخطاب الدّعوة إلى العناية ببناء الفرد المسلم، الّذي يحسن فهم دينه، ويحسن العمل به؛ وتكوين المواطن الصالح؛ الّذي يدرك الحقوق والواجبات، ويلتزم بأداء الحقوق والواجبات. وتأهيل الأجيال لمواجهة التحدّيات؛ لاسيما ظاهرة العولمة، وما تطرحه من مشاريع ودعوات مشبوهة؛ لكيلا تتحوّل بلادنا إلى سوق لمنتجاتها، وفضاء لثقافتها الماجنة.
كما أوردتُ في الخطاب توصية تدعو إلى العمل لأخلقة الحياة العامّة، في ميادينها المختلفة، ومكافحة الآفات والانحرافات، ومحاربة الفساد المستشري في مختلف المؤسّسات؛ ومكافحة الدّجل والشعوذة، بكلّ أنواعها؛ وحماية المجتمع من الفجور الذي يلاحقه، بشتّى الألوان، باسم الحداثة، وشعار الحرّيات الشخصية، وسوء استعمال هذه الحريات المغشوشة، الّتي تردينا في المهالك، وتسلك بنا، لا سمح الله، أسوأ المسالك.

قرأنا لك خطابا وجّهته إلى القائمين على الزوايا. فهل من كلمة توجّهها إليهم في ختام هذا الحوار؟
الّذي أوصي به إخواني شيوخ الزوايا هو ما أوصي به نفسي. أوصيهم بتقوى الله؛ وأن يخلصوا أعمالهم لله؛ ويجنّبوا هذه القلاع الربّانية كلّ شائبة قد تسيء إلى سمعتها. كما أدعوهم إلى إعطاء التصوّف الإسلاميّ صورته الصحيحة؛ باعتباره روح الإسلام، وحقيقة الإيمان، ومقام الإحسان. والمحروم منه محروم من أهمّ ثمرات الإسلام. ويتعيّن علينا جميعا نشر مزيد من الوعي في أتباع الزوايا، حتّى يزنوا أعمالهم بميزان الشرع الحنيف، ويكونوا؛ في جميع خطاهم، على مبادئ القرآن الكريم، وهدي النبيّ المصطفى، عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم، بعيدا عن كلّ أغراض أو أوضاع تتنافى وجوهر الإسلام، أو تتعارض مع شريعة الإسلام.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • محمد كمال

    يستعملون نفوذهم من اجل ترقية ابناءهم الاعلى المناصب في الجامعات وفي الدولة وحتى خارج الوطن كل شيء لهم وتقبيل اليد للعبيد المغلوبين على امرهم . هلكوا البلاد والعباد