الإثنين 17 جوان 2019 م, الموافق لـ 14 شوال 1440 هـ آخر تحديث 22:52
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

يُجمع الكثير من النقاد والمتتبعين على الأثر الايجابي الذي تركته الشاعرة الراحلة آنا غريكي في الجزائر من الناحية الإبداعية والإنسانية، ورغم أصولها الفرنسية إلا أن ذلك لم يمنعها من الانحياز إلى قضايا الجزائريين العادلة، بحكم أنها عاشت طفولتها في أعماق الأوراس، وبالضبط في نواحي مدينة منعة بباتنة، قبل أن تحول الوجهة إلى العاصمة، وفيها عانت من التعذيب في السجن بسبب مساندتها الصريحة للثورة التحريرية.

إذا كانت الشاعرة الفرنسية آنا غريكي قد عاشت لسنوات في الأوراس، وبالضبط في منطقة منعة بباتنة قبل أن تتحول فيما بعد إلى الجزائر العاصمة، إلا أنها لم تحض بالتفاتة نوعية إلا في مناسبات قليلة ومحتشمة، بدليل غياب دراسات وملتقيات تدرس أعمالها من الناحية النقدية والإبداعية، حيث يمكن استثناء مبادرات قليلة تمت في المدة الأخيرة، من ذلك الملتقى الذي نظم في المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بباتنة، بالتنسيق مع المكتب الولائي لجمعية الجاحظية، حيث حاول الملتقى نفض الغبار عن حياة الشاعرة أنا غريكي الشخصية والإبداعية، لكن مثل هذه المبادرات وصفها الكثير بالمحتشمة، خصوصا وأن الشاعرة أنا غريكي ارتبط اسمها بالأوراس، حيث عاشت في مدينة منعة، ورغم أنها فرنسية الأصل إلا أنها حسب البعض تعد شاوية أمازيغية وجزائرية القلب والفكر، بحكم أنها ترعرعت وكبرت بين أحضان مدينة منعة، من أبوين فرنسيين يشتغلان في التعليم في المدارس المختلطة (تضم الأوروبيين والجزائريين).

تعد آنا غريكي في نظر النقاد في طليعة النساء الشاعرات في الجزائر، حيث لها قصائد حول الثورة وأخرى تروي طفولتها في الأوراس، وبالضبط في مدينة منعة بباتنة وكذا القصبة بالعاصمة. وقد نشرت آنا غريكي قصائد في أسبوعية “الثورة الأفريقية” التي تأسست عام 1963، وظهر اسمها على غلاف مجلة “أكسيون بويتيك” الفرنسية، وذلك سنة 1960، وقد خصص عدد كامل عن الحرب في الجزائر، وتم التطرق إلى اعتقالها يوم 21 مارس 1957 في الجزائر العاصمة، إثر مشاركتها في إضراب جانفي 1957، بسبب مساندتها للثّورة الجزائرية، وتنتهي سيرتها مع نفيها إلى فرنسا في ديسمبر 1958، قبل وفاتها في السادس جانفي 1966 عن عمر يناهز 33 سنة. وحسب الأستاذ محمد مزاتي الذي يعد أحد الفاعلين في الحقل الثقافي والجمعوي بمدينة منعة بباتنة، فإن الشاعرة الفرنسية آنا غريكي تعد جزائرية المولد، واسمها الحقيقي كوليت آنا غريغوري، رأت النور في مدينة منعة بباتنة يوم 14 مارس 1931، أمضت جزءا كبيرا من طفولتها وشبابها في المنطقة. وقد كان والدها مدرسا. وحسب محمد مزاتي فإن الذين يعرفونها يؤكدون أنها كانت لا تستغني عن المأكولات والعادات والتقاليد الشاوية، وكانت تشارك أهل المنطقة أفراحهم وأحزانهم بفضل تشبعها بالثقافة الشاوية، بعد ذلك انتقلت إلى العاصمة، وأصبحت مناضلة في جبهة التحرير الوطني. اعتقلت عام 1957 من قبل مظليي ماسو، بسبب مساندها للثورة التحريرية، وقد سجنت لمدة عامين في سجن بربروس وعمرها 26 سنة، حيث تعرضت للتعذيب، قبل أن يتم نفيها إلى فرنسا، لتعود مجددا إلى الجزائر بعد الاستقلال، وأكملت دراستها في العام 1965، حيث عملت مدرسة للغة الفرنسية في المدرسة الثانوية عبد القادر في الجزائر العاصمة.

ومعلوم أن الكاتب والسينمائي عبد الرحمن جلفاوي سبق له أن أصدر كتاب “كلمات الحب.. كلمات الحرب”، يتناول فيه سيرة وحياة أنا غريكي المعروفة بمساندتها المطلقة والصريحة للثورة الجزائرية، وقصة اعتقالها يوم 21 مارس 1957 في محطة آغا بالجزائر العاصمة، فيما يطالب البعض إلى تكثيف الجهود لنفض الغبار عن مسارها الإبداعي والإنساني المساند للجزائر والجزائريين.

الثورة التحريرية الشاعرة أنا غريكي

مقالات ذات صلة

  • نساء يتساءلن في بداية المشوار:

    هل الزواج غلطة وورطة؟!

    الزواج في بدايته صعب للغاية نظرا لتباين العقليات بين النساء والرجال بشكل عام وبين الرجل وامرأته بشكل خاص، ولعل هذا ما دفع بالكثيرين للتغني بالعبارة…

    • 2915
    • 25

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • قناص

    اذا كان صح واش قلتوا تستاهل رد لها الإعتبار و أكثر
    و لأن أبناء وي وي هم من حكموا الجزائر بعد خروج فرنسا عسكريا فقط ..فمن الطبيعي أن تدفن قصتها و نضالها مع الشعب ..

close
close