الجمعة 03 أفريل 2020 م, الموافق لـ 09 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 00:06
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

ياسمينا خضرا

صنع الكاتب الجزائري ياسمينا خضرا الاستثناء بولوجه عالم ما يمكن أن نطلق عليه مجازا “الأدب الفيروسي” العام 2006، تاريخ صدور روايته الشهيرة “صفارات إنذار بغداد”، والتي حازت شهرة عالمية ضمن ثلاثيته المشكلة من هذا المؤلف، وروايتي “الاعتداء” و”سننوات كابول”.

لقد تطرق الكاتب عبر بطل روايته الذي فضل أن لا يمنحه اسما جاعلا منه حالة مجهولة تمثل البدوي العربي الساذج الذي يعيش في قرية ضائعة في صحراء العراق تسمى كفر كرم، قبل أن يداهمه الغزو الأمريكي ونتائجه السياسية والأمنية والاجتماعية الخطيرة بعد سقوط صدام، ويعيش البطل تحولات على مدار الصراع الدائر رحاه بين الغزو وعمليات المقاومة ثم العمليات الانتقامية التي تتسبب إحداها في تحوله النهائي نحو المقاومة وهاجس الانتقام لشرفه المهدور بعدما تسبب جنود أمريكان في إسقاط والده وإظهار عورته أمامه. وعبر مراحل عديدة ينتقل البطل المجهول لصفوف المقاومة لفترة طويلة قبل أن تقرر مجموعته إيفاده إلى الأردن والتسلل لبيروت حيث تنتظره مهمة غير مسبوقة يشرف عليها الطبيب البروفيسور في مخبر سري بعاصمة لبنان.

وفي دخول غير مسبوق لعالم الفيروسات كانت المهمة الانتحارية التي قبل البطل القيام بها هي حقنه بفيروس ينتقل عبر التنفس، قبل أن يسافر إلى لندن وبث أنفاسه هناك في المطار والميترو والمساحات العامة والحدائق لإفشاء العدوى التي ستنتقل لكافة أوروبا وأمريكا. يقول البروفيسور التالي بين البروفيسور “ستحمل أنت الفيروس” فيما يرد البطل “هيئت صحيا لأتلقى الفيروس سيكون سلاحي قنبلتي وآلتي الانتحارية”.

يكشف الموقف الذي تخيله الكاتب عن خيال خصب توقع أن يكون الإنسان فيروسا ينقل الفيروسات والعدوى للآخرين مثلما هي حالة “كورونا” مع اختلاف الموقف والدوافع والحيثيات، ولعل العالم صدم في خيال التوقع وسقفه المكسور بقلم ياسمينا خضرا حينما رسم تلك العقدة السريالية والتي صارت اليوم واقعا عالميا صدق تلك التوقعات، ورغم أن البطل يقرر من وحي ضميره الإنساني الإحجام عن العملية في آخر لحظة، وبقي لابدا في مكانه كي لا يعرض البشرية للخطر، فإن أبطال الحقيقية وفي الجزائر والعالم مطالبون بالبقاء في بيوتهم بعدما تحول البشر بمشتلة جائلة من الفيروسات المدمرة للحياة والاقتصاد والمعاش.

الأدب الفيروسي فيروس الكورونا ياسمينا خضرا

مقالات ذات صلة

600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • رشيد

    قصة رائعة ،يسمنة خضرة ، يجوب بالقارء فى شوارع العراق و مقاومته و مجتمعه . لمن لم يقرءها اقول هذا وقتها جميلة جدا

  • لعجال أمين - بوخضرة

    اسم الرجل الحقيقي هو محمد مولسهول وهو ابن مدينة القنادسة (ولاية بشار) أما يسمينة وخضراء فهما ابنتاه وكان يكتب تحت هذا الاسم المستعار لأنه كان رائدا بالجيش ولا يسمح له القانون بالكتابة باسمه الحقيقي الذي ذكرت أما الآن فهو غير ملزم بالتحفظ عن ذكر اسمه لأنه متقاعد منذ أكثر من 15 عاما من صفوف الجيش الوطني الشعبي وقد عرفته شخصيا بالمدرسة العسكريية للإدارة بالمدينة الجديدة بوهران في نهاية الثمانينات لما كنت أؤدي الخدمة الوطنية هناك …

close
close