يدعو الله أن يحفظ الملكة ويعترف لها بأنها مصدر المجد والسعادة
لا يوجد نشيد وطني غريب الأطوار، مسيء للبلد الذي يُنشد فيه وللبشرية قاطبة مثل نشيد بريطانيا العظمى الذي رفض فك الارتباط عن رواسب الماضي، وواصل تقديس الملكة وتحقير كل من يرفضون الحُكم الملكي الموجود حاليا في بريطانيا، وما قامت به التليغراف البريطانية في تصنيف أسوأ الأناشيد الوطنية حسب رأيها طبعا، هو عمل فيه فكرة إعلامية، ولكنه بعيد عن الاحترافية والمنطق وحسن النيّة، إذ أن النشيد البريطاني باعتراف الإنجليز أنفسهم يبدو غير طبيعي ولا يتماشى مع العصر، والكثير من نواب مجلس العموم الانجليز وسكان اسكتلندا وإيرلندا الشمالية وبلاد الغال، طالبوا على فترات بتغييره واعتبروه وصمة عار، فمن غير الممكن أن يختصر نشيد وطني بلادا بحجم بريطانيا في ملكة دون أن يذكر بريطانيا إطلاقا، ومن عنوانه تبدو الإساءة الكبرى للشعب البريطاني “فليحفظ الله ملكتنا المباركة”، كما أن مقدمة النشيد الطويل توحي أن لا شخص في بريطانيا ولا تاريخ ماعدا الملكة من قول النشيد..
فلتعش ملكتنا النبيلة حياة طويلة، وتبقى لازمة النشيد المتكررة “فليحفظ الله الملكة”، ويُكمل النشيد بما يشبه الشِرك عندما يقول الملكة التي أرسلها الله منتصرة حاملة المجد والسعادة، وعلى الله أن يُبعثر أعداءها ويجعلهم جميعا يسقطون ويُبعثر سياستهم ويُحبط خدعهم ولا أمل لنا في الحياة سوى الملكة فليحفظ الله الملكة، ومعظم النشيد الوطني البريطاني دعوات لله لأن يكون المخزن منتشيا بالخيرات ولا دعوى واحدة لبريطانيا العظمى أو الشعب البريطاني، وإذا كانت التليغراف قد اعتبرت النشيد الوطني قسما بالنازلات الماحقات عدائيا، فإن العداء الذي يقطر من نشيد بريطانيا لا مثيل له عندما يقول “الأسكتلنديون العُصاة سيُسحقون”، رغم أن الاستكتلنديين في الألعاب الأولمبية الحالية في لندن يتنافسون تحت الراية البريطانية، ولهم حظوظ في أن يدعموا رصيد الميداليات التي من المفروض ان تحرز عليها بريطانيا بقرابة عشر ميداليات، والغريب أن بعض الرباعين والمصارعين الاستكتلنديين والفرسان وقفوا في مناسبات عديدة بعد أن أحرزوا ميداليات ذهبية للعلم البريطاني والنشيد يدعون إلى سحقهم، كما أن خاتمة النشيد لم تترك وصفا دون أن تمنحه للملكة عندما وصفتها بالقول، أمّنا، أميرتنا، وصديقتنا فليحفظ الله الملكة، ومع كل ذلك تضع التلغراف الصحيفة البريطانية التي بدأت باسمها الحالي كيومية في عام 1945، أي بعد ان كتب الراحل مفدي زكرياء لهبه المقدس، وبعد أن أنشأ عبد الحميد بن باديس وعمر راسم الكثير من الصحف نشيد الحرية الذي يمجّد كل الجزائريين كواحد من أسوأ أناشيد المعمورة، وتنسى نشيدا بريطانيا الذي فيه الشِرك والعبودية للملكة وتحقير بقية الشعوب البريطانية .