آخر الرجال المحترمين!
التقيت عشية التعديل الوزاري الأخير، “مسؤولا” أصبح وزيرا في الحكومة الحالية، فقال لي، في خضم نقاش عن الأخبار التي تنقلها وسائل الإعلام عن واقع المجتمع الجزائري: “أخبار الذبح والقتل والإثارة.. صاريلها كي الزطلة.. المزطول يستهلكها ويسبّها في نفس الوقت”!
هي فعلا أرقام مبكية مضحكة عن واقع اجتماعي مؤسف ومثير للشفقة والنرفزة أيضا، فمصيبتنا، أفرادا وجماعات، أننا نبحث في البيت والشارع وفي المسجد ووسائل الإعلام والمكتب وحتى أثناء تبادل الحكايات مع جداتنا، عما هو مثير وصادم.. نتلقى تفاصيله، نسأل عن خباياه، ثم نلعنه ونوبخ صاحبه وبعدها ندعو العلي القدير بالمغفرة والرحمة!
كاذب هو من يُحاول زورا وبهتانا تغطية الشمس بالغربال، فالأحداث والحوادث التي يعيشها المجتمع الجزائري في “نسخته الحديثة”، تستدعي التساؤل والاستفسار بكلّ ألم وحزن وأسف!
متواطئ هو من يُحاول إخفاء هذه الجرائم الغريبة والمتنامية التي تمزق بالليل والنهار نسيج عائلة ومجتمع معروفين بالتماسك والمصاهرة والانسجام والرحمة والتنازل والعفو!
متورط هذا الذي يسعى إلى التقليل من فساد الأخلاق والانحراف الذي أضحى ظاهرة عجيبة تلاحق المجتمع وتحبس أنفاس أفراده، وتـُسقط الطابوهات والحرمة حتى بين الأب وابنه، والأم وبنتها!
عندما تفشل المدارس والمساجد ووسائل الإعلام و”الجماعة” ومعها “كبار الدوار”، ومعهم “آخر الرجال المحترمين”، من وقف النزيف وإعادة قاطرة المجتمع إلى سكته الأصلية، فمن الضروري دقّ ناقوس الخطر بكل قوّة وبشكل عاجل!
لا فائدة من لوم الصحفي أو الإمام أو الشرطي أو رجل القانون، لأنه سلط الضوء وركز التحقيق على “أخبار عاجلة” لا يُمكن أبدا التستـّر عليها، شريطة ألا تخضع للتضخيم والتهويل وصبّ البنزين على النار!
في كلّ بلدان العالم، بما فيها المتقدمة، فإن الحوادث تصنع الحدث، لأنها مرتبطة مباشرة بواقع مجتمع، ليـُفتح المجال، في كلّ الأحوال، للمتخصصين والمختصين، ليس من أجل نقل “الفضيحة”، ولكن للتشريح والتحليل والبحث عن الخلفيات والآثار، حتى لا تستمر نظرية: نفس الأسباب في نفس الظروف تؤدي حتما إلى نفس النتائج!
إنـّنا جميعا، أمام معطيات مجتمعية جديدة، ينبغي معالجتها، بدل التهرّب منها، أو إخفائها، أو التعقـّد منها، فالجرح يُشفى بالدواء وليس بالنبش!