آذان فجر في مالطا؟
لماذا ردّ وزير الأوقاف السيد غلام الله بسرعة على أسقف الجزائر بدر غالب الذي اتهم الجزائر بالتضييق على الكنائس، ولم يرد على الأئمة الذين مازالوا يُصرّون على أن حالتهم الاجتماعية في الحضيض، ولماذا يقول السيد غلام الله أمام العالم بأن خمس عشرة كنيسة في الجزائر تنشط من دون ترخيص، وكلنا نعلم أن أي مسجد يُرفع فيه الآذان دون ترخيص الدولة سيكون مصير القائمين عليه المتابعة القضائية وربما السجن، وكيف للدولة أن تسمح لهذا الكم من الكنائس أن تنشط من دون ترخيص ثم يقول الوزير أنه لا يسمح بالتبشير للمسيحية في أرض الجزائر، لأن نشاط الكنيسة بطرق غير شرعية هو بالتأكيد ليس لتحفيظ القرآن الكريم أو تقديم دروس الدعم للطلبة في مختلف العلوم أو لتحضير الكسكسي.
- في فرنسا لم تنتظر الحكومة والبرلمان رأي عميد مسجد باريس السيد دليل بوبكر عندما تقرر غلق الكثير من المصليات ومنع صلاة الجمعة في شوارع المدن الفرنسية، ومنع المنقبات من دخول فرنسا والمحجبات من العمل في المؤسسات العمومية، وكلنا نعلم أن التبشير أو التنصير هو عمل ليس دينيا في عمومه، لأن الغرب الذي يرى أن ديننا الإسلامي هو سبب تخلفنا، ودينه المسيحي هو سبب تقدمه لن يرضى أن يمنحنا هذا “الدين الداعي للتقدم” على طبق و بالمجان، وما حدث في حملات التنصير في السنغال والمغرب ولبنان أكد أن المبشرين في عمومهم يحملون رسائل سياسية وأخرى أخلاقية للمجتمع الآخر، فحالات الاعتداء الجنسي على أطفال إفريقيا وهايتي وأمريكا الوسطى التي قام بها القسّيسون وبلغت أرقاما خيالية لم تحدث حتى في المواخير وعلب الليل، وحالات التجسس التي زلزلت لبنان والعراق جاءت مع قوافل المبشرين ولم تحدث حتى في الحروب وفي السفارات والقنصليات الأجنبية، والغرب يرفض حملات التعريف بالإسلام وظهور المحطات التلفزيونية أو الصحف الإسلامية على أرضه، وصار الآن يرفضها حتى في أوطاننا بدليل الملاحظات التي صارت تتهاطل على وزارات التربية في مختلف الدول الإسلامية حول البرامج الدينية الذاكرة لليهود أو التي تذكر الآيات الكريمة التي تتحدث عن الجهاد وهي ملاحظات أمريكية أحيانا بصيغة الأمر.
إذا كان التهجّد في الجزائر وهو دعاء للأفراد وللمجتمع وللأمة قاطبة باليُسر بعد عُسر، في أحسن الأماكن وأحسن الأيام يحتاج إلى تسريح وموافقة من السلطات، فإننا لا نفهم كيف عدّ الوزير خمس عشرة كنيسة، مما يعني أنه يعرفها جغرافيا وبالاسم تنشط من دون ترخيص دون أن تتم متابعة القائمين عليها ووقف نشاطها قبل أن تنتقل من رقم واحد إلى خمس عشرة، وإذا كان بناء المساجد يثير الضجيج حتى ولو أشرف عليه رئيس الجمهورية كما حدث ويحدث مع جامع العاصمة الكبير؛ فإن المحيّر هو كيف نبتت هذه الكنائس من أساسها إلى قبابها ليقول لنا معالي الوزير أنها علت وعلت كلمتها دون أن يمنحها هو أو غيره ترخيصا، وعندما ينشط هذا الكم من الكنائس التي من المفروض أنها دينية بحتة من دون ترخيص فمن حقنا أن نخاف ونرتعب من نشاطات أخرى أكثر فتكا بالمجتمع في مجالات أخرى.