آمنوا بالله ثمّ موتوا بردا!
في الوقت الذي كان فيه وزير الصناعة عبد السلام بوشوارب يعلن من غليزان عن بداية إنتاج أول سروال جينز جزائري بعد سنة من الآن (في انجاز حكومي عظيم!) كانت المواطنة المدعوّة “ماريا تواتي” في نقاوس بولاية باتنة تموت بردا نتيجة اضطرارها للخروج إلى الشارع طلبا للمأكل والملبس!
وفي الوقت الذي كانت فيه وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط تعِد الجزائريين بالوقوف على نتائج إصلاحات المدرسة بعد 9 سنوات من الآن، كان مئات التلاميذ في قسنطينة وسطيف وولايات أخرى يعانون التبوُّل اللاإرادي نتيجة البرد الشديد داخل الأقسام، وتم إغلاق أزيد من 2600 مدرسة وإحالة التلاميذ على عطلة إجبارية، لأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى أقسامهم، فهذه الأخيرة – وفي عبقرية جزائرية نادرة – تم إنشاؤها للدراسة صيفا وليس شتاءً، نتيجة نقص الصيانة وغياب التدفئة وانعدام النقل!
وفيما كانت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري تنتقل بين البيَّض وتيسمسيلت للوقوف على ما سمته أوضاع المواطنين، داعية إلى عدم اتِّباع دعوات التحريض على الربيع العربي (ما دخل الربيع في الشتاء؟!) كان آلاف الجزائريين في حوالي 20 ولاية، محاصَرين، يقاسون البرد والمطر والثلوج بلا مساكن، يُعيلهم شباب الخير، وقوافل المحسنين التي تفوَّقت على الدولة، علما أن السيدة بن حبيلس نفسها، لم تتمكن من الوصول إلى عدة مناطق في تيسمسيلت، لأن الكثير منها تمّ عزلها بسبب انهيار الجسور، على غرار ما وقع لجسر يربط ما بين ولايتي الشلف وتيسمسيلت!
بعد كل هذه الكوارث التي تقع هنا وهناك، يطلّ مدير شركة “نفطال” ليتحدَّث عن مزيدٍ من إنتاج قارورات الغاز مع اعترافه بالفشل في التحكُّم بالنقل وفي السعر، وتتحدَّث رئيسة الهلال الأحمر عن خلية أزمة لإنقاذ أفارقة عالقين بغابة في ولاية العلمة، رغم أن المسؤولة ذاتها تعترف بفشل السلطة في احتواء المشرّدين من الجزائريين وانعدام المرافق لاستضافة هؤلاء، داعية المواطنين لفتح بيوتهم من أجل استقبالهم.
يحدث كل هذا، بينما تغرق السلطة في التحضير للانتخابات، وينشغل الشارع بإخفاق كرة القدم، وكأن كل الأمور اختلطت في البلاد، فلم نعُد نمتلك حسا لترتيب الأولويات، حتى خلايا الأزمة وحالات الطوارئ لم نعد نملك الجرأة لإعلان نشاطها، طالما أنها لن تغيِّر شيئا وعلى الجزائريين أن يواجهوا قدرهم بشكل أكثر إيمانا بالله وإن كفروا بمساعدات الدولة!
في أوروبا التي تعاني الوضع ذاته، يهرول الجميع لإنقاذ كلب عالق بسبب الثلوج، وفي بلادنا يموت الناس بالعشرات، وكأنهم مجرَّد أرقام، يتم تأبينهُم مساءً في نشرات الأخبار، كالعجوز التي جرفها واد في العاصمة، والطفلان اللذان ماتا اختناقا في قسنطينة، ومئات العائلات التي تجاور الوديان وتضغط على السلطات لتعديل تاريخ الترحيل، فترفض الأخيرة بحجة الالتزام بالبرنامج.. الله الله على هذا الالتزام الإداري الذي يقتل الناس مثلما يحدث بالعاصمة!