الرأي

آه من الحڤرة!

جمال لعلامي
  • 4563
  • 6

تكريم المجاهدين والأبطال والفرسان والرجال، عليه أن يكون في حياتهم وليس بعد أن يتغمّدهم الله برحمته الواسعة، وحتى لا نقع فريسة للمثل الشعبي القائل: “كي كان حيّ مشتاق تمرة، وكي مات علڤولو عرجون”، علينا جميعا أن لا ننسى أو نتناسى هؤلاء وأولئك، وذلك أضعف الإيمان!

من العيب أن يُواجه أرامل شهداء مآس ومحن، بعد 50 سنة من الاستقلال، ومن العار أن يتنكّر أيّا كان لتضحيات جسام لا يجب دفنها حيّة ترزق، ومن غير المقبول والمعقول، أن تـُردم الذاكرة الفردية والجماعية في “مزبلة” التاريخ!

لا يجب انتظار وفاة هذا الفارس أو ذاك البطل، لتكريمه وتمجيده وتخليده، بالكلام المعسول ونياشين العرفان والتقدير، والمصيبة أن هناك من أبطال الجزائر، ممن تعرّضوا للدفن مرتين: المرة الأولى عندما استشهدوا أو قضوا نحبهم، والمرّة الثانية عندما وُئدت تضحياتهم!

آه.. على من ينسى أو يتناسى عيارات ثقيلة من وزن الأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة وعميروش وديدوش وبن مهيدي وسي الحواس وعلي لابوانت وبومدين وبيطاط وبوضياف، وغيرهم من الشهداء الأبرار والمجاهدين الأحرار، والرجال الذين قضوا نحبهم ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا.

إن التاريخ لا يرحم، ولا فائدة من تقليد الفرسان، الأحياء منهم والأموات، إلاّ إذا كان من أجل ردّ الاعتبار لمنسيين و”محڤورين” أنهكهم الاستقلال مثل ما أنهكتهم الثورة، نتيجة التمييز والمفاضلة في توزيع الامتيازات والحقوق، ونتيجة إحالتهم على الأرشيف والهامش، لا لشيء سوى لأنهم زهدوا في البحث عن حقوقهم!

من الضروري نفض الغبار عن كلّ حيّ مازال يُعاني رغم ما قدّمه للجزائر، ومن الضروري أيضا ردّ الاعتبار للشهداء والموتى الذين قدّموا للجزائر ما لا يقدّر بثمن، ومن الواجب أن لا يتنكّر “جيل الاستقلال” لـ”جيل الثورة”، حتى يكون ذاك الشبل من ذاك الأسد.

علينا جميعا أن نقف ضد الإقصاء ونكران الجميل، ونقف ضد معاقبة جزء ممّن كانوا سببا في استرجاع الاستقلال والكرامة، وعلينا جميعا أن لا نتورط ونتواطأ مع ناكري الخير وزارعي اليأس والإحباط والقنوط في نفوس أضاءت أيام وليالي الجزائريين.

آه.. عندما تسأل شابا في مقتبل العمر، فلا يعرف أسماء ثقيلة وقـّعت التاريخ بأحرف من ذهب، وآه عندما يكون أرنولد شوارزنيغر وأنجولينا جولي وبريسلي وبريس ويلس وتومي لي جونس، وغيرهم من مشاهير السينما والأكشن، معروفون لدى جيل التمثيل، أكثر من شخصيات سبقت هؤلاء الممثلين بالحقيقة والواقع!

المشكل في المنظومة التربوية وفي المدرسة والمسجد والصحافة والحكومة والأحزاب والأسرة والمجتمع والنخبة والمؤرخين، ممّن انصرفوا إلى التفاهات وانشغلوا بثقافة “الفاست فود” والماكدونالد والأكل السريع، فكان النسيان والتناسي حتما مقضيا!

من البديهي أن تسيطر الألعاب النارية و”المحيرقات” على احتفالية خمسينية الاستقلال، وتزوّق سماء سيدي فرج، وتسلـّي المتفرّجين، في عزّ الليل، بدل أن تعزّز كتب التاريخ وتـُنصف المجاهدين والشهداء المنسيين، وقبل هذا وذاك، تجمع شمل الأحياء من صنـّاع ومفجري ثورة لا يجب أبدا أن تتحوّل إلى قطعة من النسيان!

مقالات ذات صلة