-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أبواب الفرج

صالح عوض
  • 2081
  • 0
أبواب الفرج

لايظنن أحد أن واقع الأمة اليوم هو نهاية المطاف،‮ ‬فلم‮ ‬يكن واقعها في‮ ‬أي‮ ‬مرحلة سبقت هو الخاتمة،‮ ‬إنما تجددت الحياة وتبدلت الأحوال،‮ ‬ألم‮ ‬يكن الاستعمار الفرنسي‮ ‬والبريطاني‮ ‬والايطالي‮ ‬والاسباني‮ ‬في‮ ‬لحظة ما هو القدر الجاثم على صدورنا،‮ ‬ناهبا الثروات،‮ ‬مستعبدا الفقراء من الفلاحين الذين نهب أرضهم والمعذبين من العمال الذين حوّلهم إلى عبيد‮..‬ولم‮ ‬يكن أحد من عقلاء الساسة‮ ‬يومذاك قادرا على أن‮ ‬يتخيل واقع الحرية والاستقلال؟ ولكنها إرادة الله وسننه ونواميسه التي‮ ‬يهتدي‮ ‬إليها الأحرار من القادة الربانيين فيتقدمون‮ ‬يبنون على الأسباب ويراكمون فعلهم الحضاري‮ ‬حتى إذا امتلأ الكأس فاض بما فيه من ثورة كافية لطرد المستعمرين وإزاحة سلطانهم‮.‬

ولنا عبرة في‮ ‬تجارب الشعوب في‮ ‬أمريكا اللاتينية وآسيا وافريقيا،‮ ‬حيث استطاع المهمشون المعذبون فرض إرادتهم الحرة ضد العنصرية والجريمة رغم طول أيام المعركة وشدة حر لهيبها‮.. ‬وها نحن نرى دولا في‮ ‬العالم تخرج أو هي‮ ‬في‮ ‬إطار الخروج من ربقة الهيمنة الامبريالية‮.‬

الصعوبة اليوم ليست في‮ ‬عودة الاستعمار كرة عدوانه على أمتنا،‮ ‬فنحن نعرف تماما كيف نواجهه ونذل‮ ‬غطرسته،‮ ‬إنما في‮ ‬طريقة عدوانه الخبيثة الماكرة‮.. ‬لقد وصلت الجريمة به أن حوّل مخابره ومراكز استشراقه إلى صناعة أفكار دينية وسياسية والقائها من خلال مسؤولي‮ ‬أجهزة أمنه في‮ ‬أوساط الهامشيين والمهشمين من أبنائنا ثم‮ ‬يرعى الحالة ماديا وإعلاميا فيضخمها ثم‮ ‬يعلن الحرب عليها ويجند أصدقاءه في‮ ‬المنطقة ويُشرْعِن خطواته والقصد من كل ذلك السيطرة على حقول الطاقة وتكسير قوانا‮.. ‬

ثم تطور الأمر فأصبح بأشكال مستحدثة،‮ ‬حيث أصبح هو في‮ ‬موقف المتدلل فيما بعض مكونات الأمة تستدعيه لحل الاشكاليات،‮ ‬كمن‮ ‬يستدعي‮ ‬الدب لدخول كرم عنبه‮.. ‬يدخل الاستعمار الغربي‮ ‬الآن على أرضية محاولته حل اشكاليات الديمقراطية وحقوق الانسان في‮ ‬العراق والسودان وليبيا وتونس والصومال وسوريا‮.. ‬اليوم تبدأ الصراعات بين الطوائف والقوميات والجهويات،‮ ‬فتكون التهيئة قد اكتملت ليمد الاستعمار رجله على أرضنا‮.‬

أجل إن الحقبة الحالية حالة خاصة تتميز عن كل الحقبات السابقة في‮ ‬خصائص عديدة أبرزها تغيير العدو الاستعماري‮ ‬الامبريالي‮ ‬أساليبه وقيامه بأكبر عملية تمويه مخترقا بذلك الأعراف والتقاليد الانسانية،‮ ‬مهددا السلم والأمن الدوليين وعينه على تكاليف الحرب التي‮ ‬سيدفعها العرب من خاصة مال شعوبهم‮.. ‬مع ذلك كله فإن الأمل حقيقة واقعة لأنه الرد المنطقي‮ ‬لتولد جيل من الأحرار الشرفاء في‮ ‬الأمة ليأخذوا بيدها من هذا المأزق نحو مجدها‮ ..‬تولانا الله برحمته‮.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!