الرأي

أبو اسحاق اطفيش

قال الإمام ابن باديس – رضي الله عنه وأرضاه – في معرض الإشادة بأبناء الجزائر الذين نبغوا في الخارج بأن ذلك “دليل قاطع على رقي الفكر الجزائري، وقبول الأمة الجزائرية الرقي بسرعة إذا واتتها الظروف”. (جريدة المنتقد. ع 7، في 13 – 8 – 1925. ص1).

كتب الإمام ابن باديس هذه الكلمة تنويها برجل، وأي رجل؟ إنه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (1886   1965) الذي وصفه بـالعالم المفكر، الذي نفته فرنسا الصليبية إلى تونس، ثم نفته كرة أخرى إلى مصر، فكأنها أثبتته، كما قال له صديقه المجاهد أبو اليقظان، إذنفي النفي إثبات، كما يقول النحاة.

خطت الأقدار في صحيفة هذاالعالم المفكرأن يخلف عمه امحمد بن يوسفالقطب – (1914) في حمل راية العلم؛ إعدادا واستعدادا ليوم الفصل مع العدو.. وكان عمهالقطبشمسا ساطعة في سماء الجزائر، تضيئها وتنير ما حولها، فاستضاء بها أبو إسحاق في الظلمات التي فرضتها فرنسا الصليبية على الجزائر والجزائريين، وفي مقدمتهاظلمة الجهل، كاذبة على اللهسبحانه وتعالىبقولها إن الجزائريينعرق غير قابل للتربية والتعليم، فلعنة الله على فرنسا وعلى خدّامها من أبناء جلدتنا. الذين يتقولون على الله، ويريدون أن يطفئوا نوره.

لم يدرس الشيخ أبو اسحاق اطفيش العلم ليتباهى به، أو لينال مغانم، أو ليحقق مكاسب؛ ولكنه ليرفع به قومه، ويدفع ويسفع به عدوه..

ضاقت فرنسا الصليبية بالشيخ اطفيش فنفته إلى تونس، فلم يشك، ولم يضجر، ولم يوهن، واعتبر نفسه قد تحرّف ليقتال، وتحيّز إلى فئة، فاستمر في أداء ما يسّر لما خلق له، أليست تونس أخت الجزائر؟ أليس محتل تونس هو نفسه محتل الجزائر؟ أليس زعيم تونسعبد العزيز الثعالبيهو حفيد العبد الصالح عبد الرحمن الثعالبي؟

لم تستطع فرنسا صبرا على نشاط الشيخ اطفيش في تونس فطوّعت لها نفسها الأمارة بالسوء نفيه إلى مصر، فانفتحت أمامه مجالات أوسع وأكثر حرية للنشاط، ومن هذا النشاط إصدار مجلةالمنهاج، التيكما يقول ابن باديسأنشأها الشيخ أبو إسحاق اطفيش الجزائري، المقيم بالقاهرة، لأقدم لإخواني الجزائريين هذه المجلة الراقية التي هي أول نشرة جزائرية في مصر.. وأدعوهم إلى مؤازرتها، لتظهرهم هنالك بالمظهر الشريف، وتعرب عن حالهم أمام أمم الشرق، وترمي وراءهم بسلاح الحقيقة في دفاع مجيد..” (المنتقد.7).

لقد أبرّ اللهعزوجلأباءنا فنصرهم على فرنسا الصليبية، لأنهم نصروه، وطهر أرضهم من الرجس، فلم يبق فيها فرنسي ولا يهودي، فصارت خالصة للجزائريين، ولكن الذين استمرأوا العبودية كفروا نعمة الله، وكذبوا بآلائه، وهاهم يقودون الجزائر للنار، ويحدثون فيها فتنة تذرالدشرةوالعرشوالقبيلةعلىالأمةالأكثر قوة والأعز نفرا، ولنرفع شعار:

وأحيانا على بكر أخينا   إذا ما لم نجد إلا أخانا

مقالات ذات صلة