الرأي

أجراء بلا أجور!

جمال لعلامي
  • 7735
  • 0

يكاد الواحد يموت من شدّة الضحك، وهو يستمع إلى وزيرة التضامن والأسرة، تدعو الإطارات العاملات المتزوّجات إلى التبرّع بأجورهنّ للخزينة العمومية، لمواجهة الأزمة المالية، طالما أن لهنّ أزواجا ينفقن عليهنّ ومسؤولين عنهنّ ماليا، فهل يُمكن يا تـُرى لهذا المقترح أن يجد آذانا صاغية وسط الفحلات، بعدما “تبرّع” الوزراء بنسبة 10 بالمائة من أجورهم؟

قد تتنازل بعض النسوة الموظفات، من باب التضامن مع الدولة، لكن هل “يأتمنّ” أزواجهن ويقتنعن بعدم غدرهن وطعنهنّ في الظهر؟.. الكثير من المشاكل الزوجية، في هذا الزمن العجيب، سببها الأجرة بين الزوج العامل أو البطال، وبين الزوجة الموظفة التي قد تتفهم فتساعد زوجها، أو تقتسم معه نفقات الحياة، وقد ترفض من باب أن الرجال قوّامون على النساء في النفقة!

هل فعلا الحلّ في “تبرّع” الوزراء بـ10 بالمئة من رواتبهم “السمينة”؟ هل البديل هو زبر منحة نهاية عهدة النواب بالنصف؟ هل مخرج النجدة لمواجهة أزمة النفط، هو تنازل الموظفات المتزوّجات عن أجرهن، زهيدا كان أم منتفخا؟..كلّ هذا مجرّد مقترحات، ربما هي “رمزية” فقط، وقد تبقى بلا أثر واقعيا، طالما أن هدفها سياسي أو مجرّد تمثيل فقط!

خبراء واقتصاديون بدؤوا يتوجّسون خيفة من تطوع الوزراء وزبر منحة النواب، فربما هو تمهيد للشروع لاحقا في الاقتطاع من رواتب صغار العمال والموظفين، وتكرار سيناريو منتصف التسعينات، عندما لجأت الحكومة آنذاك إلى “نتف” الأجور في إطار دعم الشعب لحكومته لتجاوز الأزمة!

قد لا يحسّ الوزير، السابق أو الحالي، بمبلغ قيمته 3 ملايين أو أكثر، وهو ما يمثل العشرة بالمائة المصرّح بالتطوّع بها من مجموع الأجرة الوزارية، وقد لا يتأثر النائب باقتسام منحته مناصفة مع الخزينة العمومية، فيأخذ هو نحو 120 مليون، ويترك الـ120 مليون الأخرى، لكن هل تتصوّرون ماذا يعني “بتر” ألفين أو ثلاثة آلاف دينار من عامل يتقاضى الأجر الأدنى المضمون؟

عندما تصبح حبة البيض غذاء في متناول الأغنياء فقط، ويصبح الحليب من الكماليات نتيجة الندرة، وتشعل الزيادات النار في تسعيرة العدس واللوبيا و”الماقرون”، فمن الطبيعي أن تتحوّل المائة دينار إلى قيمة مضافة بالنسبة إلى العامل البسيط، الذي أضحى يعمل ألف حساب لدخوله مقهى مع أصدقائه، نتيجة بلوغ سعر فنجان قهوة 30 دينارا!

لن ينفع تطوّع الوزراء والنواب والإطارات المتزوّجات، طالما أن الحلّ الجذري ما يزال غائبا، وما تزال الحلول السهلة هي البديل الجاهز الذي لن ينفع في العودة إلى الأيام الخوالي!

مقالات ذات صلة