-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحلام‭ ‬وأوهام‭ ‬منصف‭ ‬المرزوقي

عابد شارف
  • 5540
  • 9
أحلام‭ ‬وأوهام‭ ‬منصف‭ ‬المرزوقي

وصل منصف المرزوقي إلى الجزائر وهو يحمل أحلاما كثيرة وكبيرة، وعزيمة قوية، ومشاريع طموحة، وكان يفكر في آفاق واسعة، ويبحث عن مفاتيح لتحقيق أهداف عجز عنها السابقون. وغادر المرزوقي الجزائر بعد زيارة دامت يومين لم تمس بعزيمته، ولم تؤثر على قناعاته، ولم تزعزع أفكاره،‭ ‬رغم‭ ‬الحاجز‭ ‬الذي‭ ‬يفرق‭ ‬نظرته‭ ‬للسياسة‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬المسؤولين‭ ‬الجزائريين‭ ‬والمغاربة‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬

وترك المرزوقي انطباعا غريبا بين من يمجدون مواقفه ونضاله، ومن يعتبر أنه يحمل أوهاما أكبر منه. واعترف الكل بنضال الرجل الطويل وقناعاته القوية وعزمه في الدفاع عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان إلى جانب طوحه في بناء المغرب العربي. وقد عانى السجن والمنفى في سبيل ذلك، ولم يتغير سلوكه ولم تتأثر قناعاته رغم المحنة. وقد أدت به تجربته إلى طرح فكرة لبناء المغرب العربي حول خمس حرية تتمثل في حرية كل مواطن مغاربي في السفر والإقامة والاستثمار والعمل والمشاركة في الانتخابات المحلية في كل بلدان الغرب العربي.

 

ولا شك أن مسلك المرزوقي كان لوحده كافيا ليصنع تلك القناعات. وكان أبوه منفيا في المغرب حيث تزوج وبقي أفراد من عائلته يحملون الجنسية المغربية. ومنصف المرزوقي نفسه درس مطولا في المغرب. ثم عاش القهر والحرمان والمنفى، مما جعله يدافع عن الحريات في كل الظروف، ولم يتردد في الدفاع عن الإسلاميين لما كان نظام زين العابدين بن علي يقهرهم. ولما كان معارضا في المنفى في فرنسا، كان ينعم بالحرية التي يوفرها الغرب، ويلاحظ كيف أن ذلك الغرب كان يتعاطف مع أنظمة مستبدة بحجة أنها تشكل حصنا ضد التطرف.

وبعد وصوله السلطة، لم ينس المرزوقي هذه الرموز. وأثناء زيارته إلى المغرب، قال إنه يفضل أن يقضي ليلته عند أخته التي تسكن مراكش بدلا من الإقامات الرسمية. وفي الجزائر، ترحم على روح الرئيس السابق لرابطة حقوق الإنسان يوسف فتح الله، كما التقى أهل الثقافة والقانون،‭ ‬في‭ ‬خطوات‭ ‬قليلا‭ ‬ما‭ ‬تبادر‭ ‬بها‭ ‬السلطات‭ ‬الجزائرية‭.‬

وأثار هذا السلوك تحير بعض المسؤولين الجزائريين وانزعاج الآخرين. وبطريقة ملتوية، أعربت أطراف في السلطة الجزائرية عن هذا السخط حيث سربت معلومات مفادها أن المرزوقي قد يحمل أجندة سياسية تتطابق مع خارطة الطريق التي تريد أن تفرضها البلدان الغربية على المنطقة. وذكرت‭ ‬نفس‭ ‬الأوساط‭ ‬أن‭ ‬المرزوقي‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬رئيسا‭ ‬لمرحلة‭ ‬انتقالية،‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬المنصب‭ ‬إلا‭ ‬تلبية‭ ‬لرغبة‭ ‬حزب‭ “‬النهضة‭” ‬الذي‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬حتى‭ ‬يطمئن‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬والعالم‭.‬

وأضافوا أن المرزوقي يحكم بلدا يعيش مرحلة انتقالية صعبة، مع أزمة اقتصادية خانقة، وأن لا شيء أصبح مضمونا في هذا البلد الذي يعاني من عدم الاستقرار في ليبيا إلى جانب الغليان الداخلي. وأكثر من ذلك، فإن مواقف المرزوقي أعطت مصداقية للإسلاميين في تونس، لكن لا شيء يضمن‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬لن‭ ‬يعيدوا‭ ‬الكرة‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬أو‭ ‬سنتين‭ ‬لما‭ ‬تستقر‭ ‬السلطة‭ ‬بين‭ ‬أيديهم‭.‬

وفي مساعيه لبناء المغرب العربي، ظهر المرزوقي وكأنه لا يبالي بالواقع، فأبدى إرادة في التحرك وكأنه قادر لوحده أن يحرك جمود المنطقة. وأزعج هذا الموقف القادة الجزائريين الذين يعتبرون أنفسهم أكثر حنكة وأكثر تحكما في السياسة والدبلوماسية، خاصة أن مساعي المرزوقي تتناقض‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬جمودهم‭ ‬التام‭.‬

ويبقى المرزوقي محل مراقبة من طرف القادة الجزائريين، وهم ينتظرون كيف سيتصرف بعد المصادقة على الدستور الجديد: هل سيعطيه الإسلاميون نصيبا مقبولا، أم أنهم سيفضلون الاستيلاء على كل دواليب السلطة ويستغنون عنه بعد أن ساهم في فتح الطريق لفرض النظام الذي يريدون؟ وبصورة يسيطة، ينتظر الجزائريون إلى أي شاطئ سيصل المرزوقي. ولإن استطاع أن يتقدم في ملف المغرب العربي، فذاك له، ويمكن للقادة الجزائريين أن يقولوا إنهم ساعدوه حيث قدموا له مساعدات مالية سمحت له بالحفاظ على السلم الاجتماعي. وإذا فشل، فسيقولون إنه سياسي غير محترف،‭ ‬جاءته‭ ‬فرصة‭ ‬ليدفع‭ ‬بلاده‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬فضيعها،‭ ‬وضاعت‭ ‬معه‭ ‬الأحلام‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحملها‭ ‬فتحولت‭ ‬إلى‭ ‬أوهام‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • عندو حق

    إنه سياسي غير محترف،‭ ‬جاءته‭ ‬فرصة‭ ‬ليدفع‭ ‬بلاده‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬فضيعها،‭ ‬وضاعت‭ ‬معه‭ ‬الأحلام‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحملها‭ ‬فتحولت‭ ‬إلى‭ ‬أوهام‭.‬

  • oussama

    الله أعلم بالنية الحقيقية لدى السيد منصف المرزوقي عند سعيه لبعث اتحاد مغاربي و لكن المتتبع للأحداث الحالية يدرك جيدا أن هذا المشروع متبنى من الدول الغربية التي التي تروج له فمن جهة زيطوط يتكلم في قناة bbc البريطانية عن دموية النظام الجزائري و عن الحاجة القصوى لاقامة اتحاد مغاربي ومن جهة أخرى نلاحظ لاغارد و كلينتون تطلبان المجيء الى الجزائر للبحث في قضية الاتحاد المغاربي و قضية الحدود بين المغرب و الجزائر

  • sido 2-mascara

    شكرا جزيلا سي الشارف على مقالتك الممتازة كالعادة .ان الفرق شاسعا جدا بين رئيس منتخب و مناضل شريف و بين لصوص مزورين جاء بهم اصحاب الكسكيطة...........

  • جزائري غيور

    يا سي عابد شارف
    انتم تتكلمون بالسنة و افكار غيركم انتم عبارة عن نسخ و لسق . الله يهديك ويرجعك الى الطريق المستقيم واش الناس راها تأكل من وديها .انتم ممكن عندكم شهادة جامعية وليست لكم افكار نحن في 2012 يا سي شارف

  • حر من مسيلة

    من حق الكل ان ينتقد الكل في اطار الاحترام دون تحامل او تدليس او انتقائية او ازدواجية !!!!!!!!

  • الطاهر-سعيدة-

    من اجتهد واصاب فله أجران... ومن اجتهد وأخطا فله أجر..أما من يتمنى فشل المجتهدين فله الخيبة.... حظا موفقا للسيد المرزوقى ويكفيه فخرا أنه دخل التاريخ من بابه الواسع ..ولم يدخل ثم يخرج كاللصوص.

  • م . غيور

    نكتشف يوما بعد يوم ، رجالا يصنعون الأحداث إن لم نقل التاريخ بنضالهم المستميت من أجل الكرامة العربية ومن أجل الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في ضل موروثنا الديني والتراثي والتاريخي حتى تكون لنا مكانة في هذا العالم ، والدكتور محمد المنصف المرزوقي واحد من هؤلاء الرجال في المغرب العربي ، وغيره كثيرون كمحمد أركون ومالك بن النبي ، كلهم كان لهم فكر واتجاه نحو ترسيخ المبادئ التي يناضل من أجلها السيد المرزوقي وغيره من المثقفين في دول المغربي .
    فإذا وضع هذا المقال في هذا الإطار ، فليعلم الأخ الكريم شارف عابد ، أن الطريق مازالت بعيدة ليبلغ المرزوق

  • م . غيور

    نكتشف يوما بعد يوم ، رجالا يصنعون الأحداث إن لم نقل التاريخ بنضالهم المستميت من أجل الكرامة العربية ومن أجل الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في ضل موروثنا الديني والتراثي والتاريخي حتى تكون لنا مكانة في هذا العالم ، والدكتور محمد المنصف المرزوقي واحد من هؤلاء الرجال في المغرب العربي ، وغيره كثيرون كمحمد أركون ومالك بن النبي ، كلهم كان لهم فكر واتجاه نحو ترسيخ المبادئ التي يناضل من أجلها السيد المرزوقي وغيره من المثقفين في دول المغربي .
    فإذا وضع هذا المقال في هذا الإطار ، فليعلم الأخ الكريم شارف عابد ، أن الطريق مازالت بعيدة ليبلغ المرزوق

  • احمد

    اولا اقول للكاتب وانا اتوخى المنهجية والوضوح ان كلامه مفعم بالمغلطات المنطقية و الفكربة مع القطع بالاحكام فاراه مقالا سياسيا لا فكريا رصينا ارجو ان تلتزم ادبيات النقد والسلام