-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أردوغان وإيران‮.. ‬تسابق نحو المجهول؟

صالح عوض
  • 1606
  • 0
أردوغان وإيران‮.. ‬تسابق نحو المجهول؟

بين إيران وتركيا علاقة تاريخية‮ ‬يحكمها التعاون أو التنافس وأحيانا الصراع،‮ ‬وفي‮ ‬كل هذه الحالات هناك احترام بين البلدين الكبيرين اللذين‮ ‬يعرفان لبعضهما قدرهما في‮ ‬المنطقة ورسم خريطتها السياسية‮.. ‬ولأن تركيا إحدى أهم دول الإقليم فهي‮ ‬تتطلع دوما لدور ريادي‮ ‬في‮ ‬تلوين المنطقة بسياساتها سيما بعد مجيء حكم التنمية والعدالة الذي‮ ‬يستند إلى خلفية عثمانية وتربطه بمحاولات النهضة في‮ ‬المشرق روابط قوية من الأفكار والثقافة‮.. ‬ولعله مما‮ ‬يغري‮ ‬أردوغان أن الحركات الإسلامية في‮ ‬المشرق لها صلة روحية بالخلافة العثمانية،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬ينعش لدى قادة التنمية والعدالة أحلاما نحو العثمنة،‮ ‬وهذا‮ ‬يمثل خطا سياسيا في‮ ‬المنطقة في‮ ‬مواجهة الخط الذي‮ ‬تنشطه إيران حاليا في‮ ‬العراق وسوريا والبحرين واليمن‮.. ‬ومع أن الخط العثماني‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮ ‬يتلقى ضربات قوية شتته في‮ ‬بعض المناطق وأرهقته في‮ ‬مناطق أخرى،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يجد حاضنة كبيرة في‮ ‬المنطقة في‮ ‬مواجهة الخط الإيراني‮ ‬الذي‮ ‬يضم حتى الآن في‮ ‬مكوناته البعد الشيعي‮ ‬إلى حد بعيد‮.. ‬وهكذا‮ ‬يبدو الاصطفاف في‮ ‬المنطقة اصطفافا طائفيا‮..‬

لا‮ ‬يفكر الناس في‮ ‬مراحل الاصطفافات الطائفية كثيرا في‮ ‬معيار الاصطفاف ولا‮ ‬يهتمون بما هو صواب وما هو‮ ‬غير ذلك،‮ ‬لأن الروح الجاهلية متمكنة من الجهلة وأصبح العمل بموجبها برنامجا لدى كثيرين وهناك بلاشك أخطاء ارتكبها هذا الطرف أو ذاك أوغلت الصدور وحفرت في‮ ‬ظلام النفوس لها مكانا‮.. ‬وأصاب العمى كثيرا من الأطراف في‮ ‬المنطقة فلم تكتشف الأولويات وتعيد ترتيبها ولم تفرز جبهة الأعداء ودوائرها عن جبهة الأصدقاء ودوائرها‮.. ‬وأصبحت الإشاعة وكلام السقط من المهرجين هي‮ ‬اللغة السائدة في‮ ‬الإعلام وبين أوساط الناس ما‮ ‬يعني‮ ‬ميلاد المناخ المرضي‮ ‬الملائم لكل شر وسوء‮.‬

المنطقة العربية حبلى بالمشكلات الحقيقية والمفتعلة،‮ ‬والمطلوب من إيران وتركيا أن‮ ‬يقدما بروح المسؤولية التاريخية مبادرات لا تعقد المشكلات العربية الداخلية والخارجية‮.. ‬فالعرب‮ ‬يتعرضون لهجمة قصد تفتيت بلدانهم وتبديد ثرواتهم وتهجير أبنائهم‮ .. ‬مؤامرة كونية على العرب‭..‬‮ ‬والمنتظر تاريخيا من إيران وتركيا أن تنأى كل منهما عن محاولات الصيد السريع،‮ ‬لأنه صيد مسموم‮.‬

تركيا وهي‮ ‬تختار العلاقة مع بعض الأزمات في‮ ‬المنطقة العربية على طريقة الانحياز إلى وجهة نظر لا تصبح مرجعية لأهل السنة ولا مؤهلة بأن تحمل قضاياهم‮.. ‬كما أنها لا‮ ‬يمكن أن تكون في‮ ‬موقع الصدارة لأهل السنة وهي‮ ‬تقيم العلاقات مع إسرائيل والتنسيق الاستراتجي‮ ‬ولا تقوم أو لا تستطيع أن تقوم بأي‮ ‬موقف مؤثر بخصوص أهل فلسطين ومقدسات فلسطين‮..‬

وإيران وهي‮ ‬تخص علاقاتها بقوى شيعية في‮ ‬المنطقة العربية وتتبنى وجهات نظرها أو تميل إليها وتنحاز كان‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تدرك أن كل شيء‮ ‬يتضخم وسيذهب كثيرون إلى تفسير تصرفاتها على أسوأ محمل‮.. ‬في‮ ‬العراق ولبنان وسوريا والبحرين واليمن‮.. ‬صحيح أنها تصارع النفوذ الأمريكي‮ ‬في‮ ‬العراق وصحيح أنها تدعم الحوثيين بشعارات الموت لإمريكيا،‮ ‬وصحيح أنها تتصدى للمخطط الغربي‮ ‬في‮ ‬سوريا،‮ ‬وصحيح أن الحكم في‮ ‬البحرين مستأثر ومتلبس بالتسلط‮.. ‬لكن كل هذا لا‮ ‬يكفي‮.. ‬لأن السؤال الكبير الذي‮ ‬يبرزه الآخرون‮: ‬ألم تجد إيران من السنة ما‮ ‬يقف ضد أمريكا ومن هو ضد الكيان الصهيوني؟ أليست المقاومة العراقية في‮ ‬معظمها من أهل السنة؟ أليس الفلسطينيون في‮ ‬لبنان كانوا هم معقل المقاومة؟ أليس أهل السنة في‮ ‬لبنان كان‮ ‬يمكن الاعتماد عليهم في‮ ‬الارتقاء بالمقاومة؟ أليس هناك أحرار وشرفاء في‮ ‬سوريا ليسوا من الشيعة‮ ‬يمكن التعويل عليهم؟‮.. ‬أليس هناك‮ ‬يمنيون أحرار من السنة؟ أليس هناك بحرينيون شرفاء من السنة‮.. ‬؟

إن الميل بغريزة الطائفة والاصفاف بروحها أمر مشين لمن‮ ‬يحمل راية مشروع حضاري‮ ‬مقاوم للقوى الأجنبية التي‮ ‬تريد استعباد الأمة ومن هنا بالضبط كان‮ ‬ينبغي‮ ‬الارتقاء لمستوى طموح الأمة وآمالها في‮ ‬الحرية والاستقلال‮.‬

إيران لن تحقق شيئا مهما بالنووي‮ ‬ولن تحقق شيئا كبيرا بتجميعها لشيعة العالم‮.. ‬فالنووي‮ ‬الحقيقي‮ ‬هو وحدة الأمة وتكاملها وتعاونها،‮ ‬كما أن تركيا لن تذهب بعيدا في‮ ‬طريق التنمية إن هي‮ ‬ارتكست لحسابات بانحيازات صغيرة هنا وهناك،‮ ‬تاركة ما هو أهم من ارتصاص على أساس الأمة وحضارتها‮.‬

صحيح أن العرب ليسوا في‮ ‬وارد التأثير على صياغة الأوضاع في‮ ‬المنطقة،‮ ‬لكن من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يستبعد ذلك بشكل نهائي؟ إن كل الاحتملات واردة لا سيما في‮ ‬ظل وجود القضية الفلسطينية التي‮ ‬تستطيع أن تولد مبادرات وأفكار قد تتيح المناخ لميلاد قوى عربية تأخذ بزمام المبادرة‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!