أزمة “صرف” في عمليات البيع والشراء
استفحلت ظاهرة نقص القطع النقدية بشكل كبير في الآونة الأخيرة والتي زادت حدتها مع بداية شهر رمضان، في مشهد بات يتكرر في كل مرة، ما يطرح العديد من التساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء هذه الندرة التي أرقت التجار، ولو أن البعض ذهب إلى اتهام أطراف باستغلالها وتذوبيها لخلطها في صناعة الحلي.
هذا ما وقفت عليه “الشروق” في خرجتها الاستطلاعية إلى العديد من المحلات والأسواق، حيث اشتكى العديد من التجار من ندرة ونقص فادح في العملة النقدية لـ5 و10 وحتى 20 دينارا، والنقص الذي زادت حدته منذ بداية رمضان، حيث اعترف البعض منهم أنه يكبدهم خسائر معتبرة .
حيث سألنا أحد التجار بمحل بيع المواد الغذائية بعدما لمسناه منزعجا بسبب نقص القطع النقدية، فرد أن “المشكل يعود إلى أربع أشهر”، ويضيف: “تضاعفت حدته أكثر مع اقتراب شهر رمضان”، ولدى استفسارنا عن سبب هذا النقص رد بأن الكمية المتواجدة مكدسة عند الناقلين، وهو ما جعلنا نستفسر بعض الناقلين ممّن أكدوا أنهم أضحوا يعيشون نفس المشكل، خصوصا أن الكثير من المسافرين غالبا ما يدفعون أوراق 200 و500 دينار، ما جعلهم يعيشون على وقع الأزمة.
وانطلاقا مما هو واقع، اتصلنا بالناطق الرسمي لاتحاد التجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار، الذي اعترف بأن أزمة الصرف باتت من أكبر المشاكل التي يعاني منها التجار، لافتا أنها خلفت أزمة بينهم وبين الزبائن، وأكد في اتصال هاتفي بـ”الشروق” أن ذلك يتكرر خصوصا أيام رمضان والأعياد وحتى الدخول المدرسي، وأكد أنه حتى البنوك ومراكز البريد لم تعد تتوفر على القطع النقدية، مستشهدا ببعض حالات تجار توجهوا إلى مختلف المراكز وعادوا خائبين جراء الندرة الحادة بها.
وذكر المتحدث أن بعض الظواهر برزت بشكل لافت تتمثل في إقدام البعض على بيع القطع النقدية مقابل هامش فائدة لا يقل عن 1000 دينار على الأقل يدفعه التاجر الراغب في الحصول على مبلغ 10 ألف دينار من القطع النقدية، كما لم يستبعد محدثنا استغلال جهات معينة لها وتذويبها وخلطها لصناعة بعض الحلي، وهو أمر يفسر اختفاء قطع عشرة دينار النحاسية عن الأنظار بصفة شبه كلية.