أساتذة يعرضون “المراجعة العامة” بأثمان فلكية
سجلت “الشروق”، في أول يوم من الامتحانات البيضاء، الخاصة بطلبة البكالوريا، غيابات بالجملة، بلغت نسبة 50 بالمئة، في بعض الأقسام والثانويات.
وكعيّنة على ذلك، ما كان الوضع عليه في ثانويات عاصمة الشرق الجزائري قسنطينة. والظاهرة لم تعن الطلبة ضعيفي أو متوسطي المستوى، وإنما شملت حتى المتفوقين الذين رأوا بأن توجههم إلى هذا الامتحان تبذير للوقت، والأحسن لهم المراجعة أو مواصلة الدروس الخصوصية، لدى بعض الأساتذة الذين لا ينتمون للأسرة التربوية أو مدرسي الثانويات، ولأن نقاط هذا الامتحان الأبيض مجرد تحصيل حاصل، لم يكن حتى نموذجا لما هو موجود في البكالوريا، حيث إن توقيت كل امتحان ليس هو نفسه توقيت امتحان البكالوريا، وهو ما جعل الكثير من الطلبة يغادرون قاعات الامتحان بسرعة، ومنهم من تواجد في الشارع على الساعة التاسعة صباحا، وزادت الحرارة الشديدة التي تجاوزت الثلاثين نهار الأحد في غياب التلاميذ أو عدم اهتمامهم بهذا الامتحان الأبيض، باعتراف الأساتذة الذين علموا بأن الطلبة ما صار يهمهم برفقة أوليائهم سوى الدروس الخصوصية، على بعد أقل من شهر من موعد البكالوريا المقررة في الثاني عشر من شهر جوان القادم.
المؤسف بالنسبة للأولياء وحتى الطلبة، هو أن غالبية الأساتذة الذين يمارسون الدروس الخصوصية، أعلنوا عن المراجعة العامة، في الشهر الأخير الذي يسبق امتحان البكالوريا ولكن بأثمان مضاعفة للأسعار التي اقترحوها طوال الموسم، بحجة أنها آخر طلقة قبل البكالوريا، ويركز فيها الأستاذ على ما هو مُتوقع أن يكون في الامتحان من دروس، حيث بلغ سعر بعض الحصص من ساعتين إلى ثلاثة، مبلغ 5000 دج ومليونين للشهر الواحد، وهناك من الأساتذة من استغل فرصة تواجد الطلبة في الامتحان الأبيض ليعرض خدماته وسط غضب وتذمر من الأولياء الذين تمنوا تقنينا مستقبليا، لهذه الدروس الخصوصية التي جعلتهم أشبه بالرهينة في أيدي بعض الأساتذة الجشعين، على أمل تطبيق اقتراح نقابة المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات، الذي اقترح تقنين هذه الدروس عبر إعداد دفتر شروط دقيق وصارم، تشارك في إعداده العديد من الوزارات والهيئات، ومنها على وجه الخصوص، وزارة التربية الوطنية وبمشاركة وزارة التجارة ووزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى جانب النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، إذ لا يعقل أن تمارس هذه الدروس إلا بالالتزام التام بالشروط التي يفرضها هذا الدفتر، وبحصول الأستاذ على ترخيص مسبق، كما هو معمول به في باقي دول العالم حتى لا يبقى الوليّ ضحية الجشع والفوضى على وجه الخصوص.