أسواق الرحمة.. “كول يا ڤليل”
عرفت مختلف أسعار الخضر والمواد الاستهلاكية انهيارا غير مسبوق، على عكس ما اعتاده الجزائريون خلال الأسبوع الأول من رمضان في السنوات الماضية، حيث تراوحت أسعار البطاطا، الكوسة، الجزر والطماطم، ما بين 25 و50 دينارا، في وقت شهد سعر الزيت بأسواق الرحمة 500 دينار أي بانخفاض بـ80 دينارا مقارنة مع المحلات التجارية والأسواق الأخرى… وهي التخفيضات التي دفعت مواطنين إلى المطالبة بالإبقاء على هذه الأسواق بعد شهر رمضان.
واستطاعت “أسواق الرحمة” والإجراءات التي اتخذتها الحكومة قبل أيام من رمضان، كسر جشع التجار و”مافيا” المضاربة، والقضاء على أزمة الندرة ومشكل اختلال شبكة التوزيع في هذا الشهر، والتي تؤدي في كل مرة إلى رفع مختلف أسعار الخضر والمنتجات بمجرد حلول اليوم الأول منه، غير أن توفر المنتجات بأسواق الرحمة وبأسعار منخفضة، بالإضافة إلى التوافد الكبير للمواطنين عليها، قد قطع الطريق أمام “جشع التجار”.
وعلى عكس ما اعتاده الجزائريون خلال السنوات الماضية في شهر رمضان، وخاصة في أسبوعه الأول الذي يصاحبه ارتفاع جنوني لمختلف أسعار الخضر والمواد الأكثر استهلاكا، فقد استطاعت هذه السنة أسواق “الرحمة” التي استحدثتها وزارة التجارة بالتنسيق مع الاتحاد العام للعمال الجزائريين في أغلب ولايات الوطن، كسر جشع التجار و“مافيا” المضاربة الذين اعتادوا على استنزاف جيوب “الزوالية” خلال رمضان من خلال احتكار السلع والتلاعب بأسعارها.
وبشهادة المواطنين المتوافدين على سوق “الرحمة” لنستهلك جزائري بساحة المركزية النقابية بالعاصمة، فقد نالت أسعار المنتجات المعروضة رضى كل من تحدثوا لـ“الشروق“، واصفين الأسعار بـ“جد معقولة” مقارنة مع ما هو معروض بالأسواق والمحلات في الخارج، وفي هذا الصدد قالت إحدى المواطنات إن اقتناء البطاطا بـ50 دينارا والطماطم بـ30 دينارا، والزيت 500 دينار، واللحم 1250 يسمح للمواطن بادخار مبلغ معتبر مقارنة مع اقتنائه نفس المنتجات في جهة أخرى، كما علق مواطن آخر أنه “لا أحد يمكن أن ينتقد الأسعار أو يصفها بالمرتفعة هنا“، مستدلا بأسعار بعض الخضر والمنتجات التي شهدت انخفاضا ما بين و20 و50 دينارا مقارنة مع ما كانت تشهده الأسعار خلال رمضان في السنوات الماضية.
وفي جولة استطلاعية قادت “الشروق” إلى بعض أسواق العاصمة كسوق باش جراح للخضر والفواكه، الذي تأثر كثيرا بأسعار أسواق الرحمة بحسب تصريحات أحد التجار، الذي أوضح أنه فرض على التجار بأسواق البلدية خفض الأسعار لجلب الزبائن، حيث عرفت أسعار الخضر بسوق باش جراح انهيارا غير مسبوق وبشهادة المواطنين، فلم يتعد سعر البطاطا 40 دينارا، والتي اعتاد التجار على بيعها ما بين 80 و100 دينار في المواسم الماضية، بالإضافة إلى أن أسعار كل من الطماطم، الكوسة، الجزر وهي الخضر الأكثر استهلاكا من طرف الجزائريين لم تتعد 40 دينارا، حيث وصلت الطماطم إلى 25 دينارا، في وقت ترواح سعر الكوسة ما بين 35 و40 دينارا.